لا يخفي بعض العرب السنة في العراق الذين يعدون أولى ضحايا الحرب التي يشنها الجيش الأميركي والمسلحين ، استياءهم لوقوعهم بين فكي كماشة حتى في منطقة تكريت التي كانت معقلا للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

فقد أصبح العنف المتواصل والتهديد بالقتل والانتقام من قبل الجماعات المسلحة المتطرفة النصيب اليومي لسكان مناطق شمال وغرب العراق الذين كانوا أول من دعم عمليات المقاومة العراقية.

ولم يعد شيوخ القبائل الذين التزموا الصمت حتى وقت قريب من اجل الجهاد ضد المحتل، يترددون في انتقاد العمليات المسلحة التي حولت مدنهم إلى ساحة حرب.

ويقول الشيخ أبو منار العلمي (40 عاماً) إن ما يحدث في العراق مأساة ويولد شعورا بالمرارة خصوصاً أن اغلب الضحايا من المدنيين الأبرياء (...) ما يحدث من عمليات مسلحة إرهاب لا شك فيه وعدم تكافؤ الأطراف المتناحرة جعل الأطفال والنساء أول ضحايا العمليات.

ويضيف أبو منار وهو من التيار السلفي غير التكفيري (180 كلم شمال بغداد) ويرأس قسم الإرشاد في ديوان الوقف السني في تكريت إنها أعمال إجرامية غير شرعية ويجب إصدار فتاوى بعدم جواز القتال في المدن«. ولا يعترف أبو منار بأن من يقتل نفسه في تفجير سيارة ملغومة وحزام ناسف استشهادي« بل يرى انه إنسان أقدم على الانتحار.

من جانبه، ينتقد الشيخ ابو محمد احمد البازي (50 عاما) أمام وخطيب مسجد السلام في مدينة سامراء (120 كلم شمال بغداد) أقوال الشيخ أبو منار قائلاً إن الجهاد لا يمكن ان يوقفه احد وهو واجب على كل المسلمين. ويضيف ان »عشرات الآلاف من العراقيين قتلوا على يد القوات الأميركية ونحو عشرين ألفاً آخرين يقبعون في السجون الأميركية والعراقية.

وانتقد البازي »قتل العراقيين الأبرياء بغض النظر عن انتماءاتهم تحت دوافع الجهاد، مؤكداً ان للقتال شروطه الخاصة بل يجب ان تعمل الخطط على أبعاد الأبرياء المدنين عن الأذى والموت والاستفراد بالأعداء أينما وجدوا وحلوا خارج المناطق السكانية.

من جهته، يرى الشيخ شعلان الكريم (57 عاما) شيخ عشائر البوعيسى في العراق وهي من العشائر السنية النافذة ان "القتال لم يجلب للعراقيين من اهل السنة غير الدمار على عكس المدن الشيعية التي تمر في مراحل الأعمار.

وحمل الشيخ حاجم النعيمي (67 عاما) شيخ عشيرة النعيم في صلاح الدين القوات الأميركية مسؤولية إثارة الفتنة والعنف في مناطق السنة كنوع من الثأر لان الرئيس (المخلوع) صدام حسين كان سنياً. وأكد ضرورة ان "يتجاوز السنة ضيقهم من خلال حمل السلاح دون استثناء للعمل على طرد عملاء أميركا قبل أميركا نفسها«، مشددا على انه »لا انتصار بلا تضحيات.

أما طامي الجبوري (48 عاما) من عشيرة الجبور النافذة في صلاح الدين، فقد عبر عن استغرابه هذه الدعوة معتبرا العمليات العسكرية في المدن استهتارا متبادلا من قبل المسلحين والقوات الأميركية بأرواح المدنيين الأبرياء.

وعبر عن تعجبه في ما يجعل الإنسان يفجر نفسه داخل سيارة مملوءة بالمتفجرات بين حشود من البشر بحجة قتل جندي او جنديين أميركيين مقابل عشرين اوثلاثين عراقيا«. وتابع أي دين يرضى ان تقتل أخاك قبل عدوك.

من جانبه، لا يجد محمد الجنابي (65 عاما) وهو مدير مدرسة متقاعد من مدينة الشرقاط (300 كلم شمال بغداد) غير الأسف على حال العراقيين. وانتقد من وصفهم بـ"ضعاف النفوس ممن يلبسون لباس الجهاد ويعملون من اجل تدمير البلاد وقتل الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة". وتساءل الى أي مدى يصل الغباء والسذاجة بالإنسان ليفجر نفسه بحزام ناسف وسط مجلس عزاء ليقتل الكثير منهم تحت حجج طائفية وعقائدية؟.

وأخيراً أكد كمال حمد الجواري (41 عاما) من كتلة المصالحة والتحرير التي يتزعمها عضو البرلمان السني مشعان الجبوري ضرورة ان تضع المقاومة العسكرية جناحا سياسيا لها لكي تفاوض.