وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعض الوثائق التي سلمتها لجنة التحقيق في فضيحة برنامج »النفط مقابل الغذاء« برئاسة بول فولكر وتتناول بعض الشخصيات الروسية، بأنها "مزورة". فيما طالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بمعاقبة الشركات المتورطة في الفضيحة ولبت سويسرا النداء وبدأت تحقيقا مع أربع شخصيات على علاقة بالفضيحة.
ونقلت وكالات إنباء ايتار تاس الروسية عن لافروف أمس بأن بعض الوثائق المستخدمة في تقرير فولكر بشأن فساد برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء كانت مزورة.
وأضاف "كنا على اتصال مرات عديدة مع اللجنة وفي عدد من الحالات كانت الوثائق التي قدموها مزورة". و"تحمل تواقيع مزورة لشخصيات روسية".
ولم يذكر لافروف ان كانت موسكو تشكك في نتائج اللجنة واكتفى بالقول إن بلاده ستدرس تقرير اللجنة بعناية.
وقالت لجنة فولكر في تقريرها الذي أعلن الخميس أن رئيس هيئة العاملين السابق بالكرملين الكسندر فولوشين واثنين من السياسيين المعارضين الروس خصص لهم كميات كبيرة من النفط من العراق بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء.
وقالت إن شركة لوك اويل كانت من بين الشركات التي دفعت رشى لحكومة صدام.
وتم اعتقال الدبلوماسي الروسي الكسندر ياكوفليف في نيويورك في اغسطس بشأن اتهامات غسل أموال تتعلق ببرنامج النفط مقابل الغذاء.
وكشفت اللجنة ان تلاعب نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بهذا البرنامج أتاح له اختلاس 1.8 مليار دولار، وان أكثر من 2200 شركة بينها شركات كبرى مثل ديملر كرايسلر وسيمنز وفولفو دفعت عمولات غير مشروعة أثناء برنامج النفط مقابل الغذاء الذي أدارته المنظمة الدولية.
ومن جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة الخميس الدول الأعضاء في المنظمة الدولية الى معاقبة الشركات التي دفعت رشاوى للإفادة من برنامج النفط مقابل الغذاء.
وأشار عنان في تصريح تلاه الناطق باسمه الى ان "نظاماً واسعاً من الترضيات والفواتير المبالغ فيها قد اقيم، وتورطت فيه شركات مسجلة في العديد من الدول الأعضاء التي اعترفت بقدرتها على تولي أعمال في إطار البرنامج".
وأعرب عن أمله في "ان تتخذ السلطات الوطنية تدابير من شأنها تفادي تكرار ممارسات مماثلة، وان تتحرك في الوقت الملائم ضد الشركات التي تخضع لقوانينها".
وأضاف البيان ان "الأمين العام يعتبر من الضروري إجراء إصلاح عميق للتنظيمات الإدارية في الأمم المتحدة ولاسيما منها المتعلقة بالمراقبة والشفافية والمسؤولية".
وذكر الأمين العام أيضاً بأنه سبق ان أطلق إصلاحات مهمة تتضمن قواعد جديدة صارمة تتعلق بإلزام موظفي الأمم المتحدة على الكشف عن حساباتهم. وترمي هذه التدابير الى حماية الموظفين. الى ذلك بدأت سويسرا إجراءات جنائية بحق أربعة أشخاص وجمدت حسابات مصرفية بعد تقرير لجنة فولكر.
وقالت وزارة الاقتصاد السويسرية إنها ستدرس بعناية التقرير الذي يقول ان شركات في أنحاء مختلفة من العالم قدمت عمولات غير مشروعة قيمتها الإجمالية 1.8
مليار دولار الى حكومة صدام حسين.
وأضافت الوزارة في بيان مساء أول من امس دون ان تذكر أسماء الأفراد المعنيين "مكتب النائب العام بدأ اتخاذ إجراءات جنائية بحق أربعة أشخاص وجمد أيضا حسابات مصرفية".
وقالت "إذا اتضح أن شركات تعمل في سويسرا تصرفت بطريقة غير قانونية فان السلطات ستحقق في هذه المزاعم وستتخذ إجراءات قانونية اذا كان ذلك ضرورياً".
وقالت الوزارة ان سويسرا عملت كمركز لتجارة النفط مع العراق وكانت البلاد ثالث أكبر مشتر للنفط العراقي بعد روسيا وفرنسا في الفترة بين عامي 1996 و2003 في حين لعبت بنوك في جنيف دورا مهما في تمويل تلك التجارة".
وفي سيدني قال مجلس القمح الاسترالي أمس إنه لم يكن على علم بأن ملايين الدولارات التي دفعت لتكاليف النقل في تصدير شحنات القمح إلى العراق كانت توجه لتمويل نظام صدام .
وكشف تحقيق لجنة فولكر عن أن المجلس الاسترالي دفع 221 مليون دولار أميركي لوكيل تحصيل مقره الأردن يعمل لحساب الحكومة العراقية في إطار برنامج الأمم المتحدة.
وتضمن تقرير لجنة فولكر أيضاً أسماء ساسة في روسيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا ودول أخرى حصلوا على عطايا من صدام في سعيه لرفع عقوبات الامم المتحدة التي فرضت في أعقاب الغزو العراقي للكويت في عام 1990.
وبين تلك الأسماء النائب البريطاني المعارض جورج غالواي والذي قال المحققون انه حصل بشكل مباشر او غير مباشر على مخصصات أكثر من 18 مليون برميل من النفط »لدعم حملة السيد غالواي ضد العقوبات.
وجان برنار مريميه الذي عمل سفيرا لفرنسا في المنظمة الدولية من عام 1991 وحتى عام 1995 هو وحده الذي قال للمحققين ان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي السابق عرض عليه عمولة لأنه "مفاوض نزيهة".
وتشارلز باسكوا وزير الداخلية الفرنسي السابق خصص له 11 مليون برميل نفط لشكره على "تأييده للعراق". وذكر التقرير ان تلك المخصصات طرحت من خلال مستشاره الدبلوماسي برنار جيليت. ونفى باسكوا علمه بالعرض .
وكلود كاسبيري وهو رجل اعمال وابن النائب الفرنسي جابريل كاسبيري وخصص له أكثر من 9.5 ملايين برميل باعها من خلال شركة يوربيان اويل اند تريدينج كمباني والتي دفعت رسوما اضافية غير مشروعة.
كما ورد اسم مارك ريتش وشركته وهو ممول اميركي هارب عفا عنه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عام 2001 والذي مول صفقات منها رسوم إضافية على اربعة ملايين برميل نفط لصالح شركة كاسبيري.
ومن ايطاليا روبرت فورميجوني حاكم اقليم لومباردي وعضو حزب ايطاليا الى الأمام الذي يتزعمه رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني وحصل على مخصصات أكثر من 27 مليون برميل بيع منها 7ر24 برميل ودفعت رسوم اضافية.
ومن روسيا فلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الديمقراطي الحر القومي المتشدد وخصص له 73 مليون برميل من النفط العراقي. ونفى الزعيم الروسي تربحه من عقود النفط العراقية.