أكدت مصادر دبلوماسية معنية ومتابعة لمناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي للتعامل مع النتائج التي ضمنها تقرير ديتليف ميليس عن التحقيقات في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، إن عدم إشارة مشروع القرار، الذي تتبناه الولايات المتحدة وفرنسا وتسعى لإقراره من مجلس الأمن، إلى فرض عقوبات على سوريا لا يعني إطلاقاً أي تساهل في هذا الموضوع.
وقالت المصادر في تعليقها لـ»البيان« على ما تضمنته مسودة لمشروع القرار تسربت إلى وسائل الإعلام ليل الثلاثاء »أن من يمعن في قراءة مسودة مشروع القرار، يتبين له أنه ليس إلا مرحلة أولى من عملية قد تطول لبلوغ الأهداف المطلوبة.
وأن عدم الإشارة إلى عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية في هذه المرحلة، شيء طبيعي، إذ ركزت المطالب على عدة أشياء، منها التعاون التام، وهذا يحتاج إلى وقت لإثبات حصوله أم لا من جانب سوريا«.
وقارنت المصادر بين مشروع القرار المرتقب وبين ما جرى في معالجة مجلس الأمن الدولي للقضية الليبية التي اتهمت فيها ليبيا في تفجير طائرة »بان أم« في أجواء لوكربي، وقالت مع فارق إن جريمة اغتيال الحريري لها أبعاد أكثر خطورة وأهمية.
وأضافت: »إن العملية الجارية في مجلس الأمن، تشبه تماماً معالجة القضية الليبية نفسها، في سبيل الوصول إلى الهدف، وهذه أولى خطواتها، قبل الوصول إلى فرض عقوبات«.
كما أشارت إلى »التشابه بينها وبين القرارات التي صدرت بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية، التي نصت على ضرورة استجواب علماء نوويين عراقيين في الخارج... وما إلى ذلك من مطالب كثيرة«.
وكررت القول: »إن هذه هي البداية والمهلة الأولى بعد تقرير ميليس، فمثلاً يطلب مشروع القرار إلى أن تقوم سوريا باعتقال المسؤولين المتورطين. وتساءلت المصادر هل ستقدم سوريا على ذلك وتنفذه أو هل ستسمح باستجوابه في الخارج؟ واستبعدت حدوث ذلك لأن سوريا تعتبر ذلك مساساً بسيادتها«.
وأشارت المصادر إلى أن المطالب الأخرى من سوريا كما وردت في مسودة مشروع القرار كثيرة وقديمة. ومن غير المعروف كيف سترد سوريا عليها«. ولفتت المصادر إلى تحفظ الإدارة الأميركية على رسالة الرئيس السوري بشار الأسد إلى أعضاء مجلس الأمن،
وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، وقالت: »إن الإدارة قللت من أهمية ما تضمنته الرسالة، وهذا مؤشر على ما يمكن توقعه في الأسابيع المقبلة تجاه ما تقدم عليه سوريا من خطوات، تعتقدها ـــ من جانبها ـــ تلبي المطالب، بينما الطرف الآخر »مجلس الأمن« و»الولايات المتحدة« يريانها لا تلبي ولا تفي بالمطلوب«.
واشنطن ـــ محمد صادق