بإعلان المجلس التشريعي الفلسطيني مواصلة إجراءات حجب الثقة عن حكومة أحمد قريع الأسبوع المقبل، يكون المصير النهائي لهذه الحكومة قد حسم ما فتح باب التكهنات على مصراعيه بشأن المرشح الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة المقبلة.

وكشفت مصادر مقربة من رئيس السلطة الوطنية محمود عباس »أبومازن« عن أنه يدرس أكثر من خيار منها تكليف نبيل شعث نائب رئيس الوزراء الحالي أو سلام فياض وزير المالية أو تشكيل الحكومة بنفسه.

وقالت هذه المصادر لـ»البيان« ان أبومازن يفضل تكليف وزير المالية سلام فياض لكنه يواجه عقبتين الأولى هي معارضة اللجنة المركزية لحركة فتح التي ترغب أن تظل رئاسة الوزراء حكراً عليها، والثانية هي نية فياض الترشح لخوض الانتخابات التشريعية ما يعني اضطراره للاستقالة في الرابع والعشرين من نوفمبر المقبل، أي قبل شهرين من الموعد الرسمي للانتخابات وفق ما ينص عليه القانون.

أما الخيار الثاني فهو نبيل شعث والذي سيكون تكليفه أسهل من تكليف فياض لكونه عضواً في اللجنة المركزية، لكنه يواجه، والحال هذه، صعوبة في الحصول على دعم التشريعي الذي عارض عدد كبير من أعضائه حصول شعث على حقيبة وزارية في حكومة قريع الحالية نظراً لأنه شغل منصباً وزارياً منذ تأسيس السلطة في العام 94 دون أن يحقق إنجازات لافتة في موقعه كوزير خارجية سابق وكوزير إعلام حالي.

وعلمت »البيان« أن عدداً من قيادات » فتح« في غزة يمارسون الكثير من الضغوطات لتكليف شخص من غزة برئاسة الحكومة مبررهم في ذلك التقسيم الجغرافي، بمعنى إذا كان الرئيس من الضفة فيجب أن يكون رئيس الوزراء من غزة.

ويقف في مقدمة هؤلاء السياسي المثير للجدل محمد دحلان الذي يعد أقوى شخصيات الحركة في القطاع، والمؤيدون له ومنهم رئيس المجلس التشريعي الحالي روحي فتوح.

وتقول مصادر عليمة بأن فتوح نفسه يتطلع لشغل منصب رئيس الوزراء الجديد بدعم من دحلان، ولو لفترة مؤقتة لا تتجاوز الشهرين إلى حين إجراء الانتخابات أملاً أن يتم تكليفه بتشكيل الحكومة الأولى بعد الانتخابات.

وتشير هذه المصادر إلى أن فتوح لعب دوراً كبيراً في شحن النواب ضد حكومة قريع من أجل مواصلة إجراءات حجب الثقة.وقال فتوح في تصريح للصحافيين إنه سيبلغ النواب يوم غد السبت بموعد جلسة طرح حجب الثقة عن حكومة قريع مرجحاً أن يتم ذلك قبل نهاية الأسبوع.

وفي مقاومة اللحظات الأخيرة يسعى أحمد قريع لجذب نواب الضفة للتصويت لصالحه محذراً من وجود نوايا شخصية وراء إقصائه من قبل شخصية أو أكثر تستخدم الجغرافيا وسيلة لتحقيق منافع سياسية مشيراً في ذلك على دحلان.

وتقول مصادر عليمة أن أبومازن الذي يواجه كل هذه الصعوبات في تكليف رئيس وزراء جديد قد يضطر لتشكيل الحكومة بنفسه وتقديمها للتشريعي كحكومة تسيير أعمال لحين إجراء الانتخابات التشريعية في الخامس والعشرين من يناير المقبل.

وقالت هذه المصادر بأن هذا الحل هو الأنسب في هذه المرحلة للخروج من الأزمة التي تعبر عن عمق أزمة النظام السياسي الفلسطيني والمنعكسة عن الأزمة الداخلية التي تعصف بحركة فتح منذ رحيل الأب المؤسس للحركة ياسر عرفات قبل عام.

رام الله ــ محمد إبراهيم