ذكرت مصادر باكستانية أن إسلام أباد تعيد النظر في صفقة شراء طائرات مقاتلة من طراز "أف ـ 16" لمواجهة أعباء معالجة آثار الزلزال المدمر، الذي تعرضت له البلاد في الثامن من أكتوبر الجاري، فيما قدر الرئيس الباكستاني برويز مشرف التكلفة المالية للكارثة بخمسة ملايين دولار.

وقالت المصادر الباكستانية والأميركية إن باكستان تعيد التفكير في خطة لشراء عشرات من مقاتلات "أف ـ 16" الأميركية الجديدة والمستعملة في أعقاب الزلزال المدمر الذي راح ضحيته طبقاً لإحصائية رسمية نشرت أمس 54 ألفاً إلى جانب 77 ألف مصاب.

وكان من المتوقع أن تبلغ إدارة بوش رسمياً "الكونغرس" الأميركي الأسبوع المقبل بخطط بيع الطائرات، لكن مصادر باكستانية أبلغت وكالة »رويترز« أنه تجري إعادة النظر في الصفقة.

وقال دبلوماسي باكستاني إن بلاده في وضع تحاول فيه تقييم الأضرار الناتجة عن الزلزال وكيفية التغلب على المأساة. وأضاف أن الأعباء ستزداد على باكستان لو مضت في الصفقة الآن.

وقال مسؤول أميركي إن باكستان تعيد النظر في حجم وتوقيت الصفقة بدافع القلق من التأثير السياسي والاقتصادي لعقد صفقة سلاح بمليارات الدولارات في وقت لا تزال تحاول فيه التغلب على آثار الزلزال المدمر.

ولم يلمح الدبلوماسي الباكستاني، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، إلى التخلي عن الصفقة بشكل صريح. وقال إن هناك خيارات كثيرة من بينها التأجيل. وأضاف أن كل شيء مفتوح لكل الاحتمالات.

وقالت المصادر إن "الكونغرس" تم إبلاغه بطريقة غير رسمية بخطط تزويد باكستان بنحو 55 طائرة جديدة صناعة "لوكهيد مارتن" و25 طائرة مستعملة إلى جانب تحسين قدرات 32 مقاتلة أخرى بدرجة كبيرة.

لكن دبلوماسياً باكستانياً جادل بأن صفقة "أف ــ 16" ضرورة استراتيجية. وقال "إنك لا تستطيع خفض الحراسة أو الدفاع. وفي الوقت نفسه عليك أن تتغلب على باقي مصاعب الحياة".

من جهة أخرى، قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف إن التكلفة لإزالة الآثار التي خلفها الزلزال ستزيد على 5 مليارات دولار.ودافع مشرف عن معالجته لأسوأ كارثة طبيعية تشهدها بلاده قائلاً إن الحكومة قامت بعمل جيد إن لم يكن جيداً جداً.

لكنه سلم بأن الجماعات الإسلامية المتشددة استغلت فراغاً إدارياً في الأيام التي أعقبت الزلزال بتقديم مساعدات إغاثة ومساعدة إنسانية في كشمير وهو شيء يقول محللون إنه قد يدعم شرعيتها.وأعلن دبلوماسي باكستاني أمس أن الأمم المتحدة سترفع نداء المساعدات العاجلة لإغاثة ضحايا الزلزال من 312 إلى 549 مليون دولار.

من جانبه، أعلن البنك الدولي أنه سيمنح 470 مليون دولار لباكستان لمواجهة الكارثة. وأمس ذكر وزير الداخلية افتاب شرباو أن الزلزال أوقع 54 ألف قتيل و77 ألف جريح بحسب حصيلة جديدة.

وتابع ان نحو 36 ألف شخص قتلوا في كشمير الباكستانية و18 ألفاً في الولاية الحدودية الشمالية الغربية. كما أدى الزلزال إلى تشريد أكثر من 3.3 ملايين شخص.