شكك عدد من أساتذة القانون وقيادات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في مصر في إمكان إجراء انتخابات نيابية نزيهة مطالبين بتشكيل حكومة ائتلافية تضم ممثلين لكل الأحزاب والقوى السياسية الموجودة على الساحة المصرية وذلك لمدة عامين لتتولى إعداد دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات عامة جديدة.
فيما كشفت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن وجود 13 ألف اسم مكرر في الجداول الانتخابية في دائرتين انتخابيتين فقط في القاهرة والجيزة ونحو 900 اسم لحالات قيد جماعي في هذه الدوائر لصالح مرشحي الحزب الوطني الحاكم.
وقال أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة في مؤتمر »ضمانات حيادية ونزاهة الانتخابات البرلمانية" ان الانتخابات البرلمانية المقبلة تختلف عن أي انتخابات برلمانية ماضية في التاريخ المصري لكونها تأتي في ظل صحوة مستمرة للقوى والحركات السياسية والمجتمعية للمطالبة بالإصلاح السياسي والدستوري وإجرائها في ظل اهتمام واسع من قبل الرأي العام المحلي والدولي.
مشيرا إلى أن العمل على تحقيق النزاهة في هذه الانتخابات لن يتأتى بدون التزام الجهات الرسمية المختلفة سواء كانت الأمنية أو الإعلامية بضمانات الحيدة والموضوعية خلال فترة الدعاية الانتخابية وحتى إعلان النتائج النهائية للانتخابات.
وطالب بفرض تغيير قسري على الحزب الحاكم يتمثل في الضغط لتشكيل حكومة ائتلافية تضم ممثلين لكل القوى والأحزاب السياسة الموجودة على الساحة المصرية سواء بشكل رسمي أو غير رسمي وذلك لإعداد دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات عامة جديدة بعد عامين.
واتفق الفقيه الدستوري المعروف الدكتور إبراهيم درويش على صعوبة تحقيق الإصلاح والتغيير المطلوب في الانتخابات البرلمانية والنيابية المقبلة مشيرا إلى الاندماج الكامل بين الحزب الوطني الحاكم وكافة أجهزة الدولة ومؤسساتها وقال درويش ان تعديل المادة 76 من الدستور هو الأسوأ في تاريخ مصر.
وتم بصناعة شيطانية لتقرير مستقبل مصر في السنوات القادمة وجعله في يد الحزب الوطني الحاكم »وقال ان الحزب الحاكم أدمن التزوير وأنه لا أمل في شفائه من هذا الإدمان".
ووضع الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون العام في جامعة القاهرة محددات لتحقيق انتخابات نزيهة تتمثل في تعديل النظام الانتخابي نفسه والأخذ بنظام القوائم النسبية المفتوحة للجميع وغير القاصرة على الأحزاب السياسية إلى جانب ضرورة تنقية الجداول الانتخابية وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بحسب أعداد الناخبين بكل منها.
وجدد المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض ورئيس لجنة تقييم قرارات الجمعية العمومية لنادي القضاة مطالبة القضاة بالسماح لمنظمات المجتمع المدني المحلية بالرقابة على الانتخابات إلى جانب تحقيق إشراف قضائي كامل وحقيقي على الانتخابات عن طريق "قضاة المنصة".
واختيار الجمعيات العمومية للقضاة لهم منتقدا أداء لجنة الانتخابات العليا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ومتوقعا في نفس الوقت أن تكون الانتخابات البرلمانية القادمة أفضل من سابقاتها.
وأكد القيادي "الإخواني" الدكتور عصام العريان أن توافر إرادة سياسية في انتخابات حرة يعني استمرار معوقات تحقيق هذه النزاهة مشيرا إلى أن هذه الإرادة يمكن أن تأتي طواعية أو تحقق كراهية بالضغوط الشعبية المستمرة.
ودافع أمين عام حزب التجمع التقدمي الوحدوي حسين عبد الرازق عن أداء أحزاب المعارضة الرئيسية.
مشيرا إلى أن التعددية الحزبية في مصر مقيدة وغير حقيقية وتواجه انصرافا من قبل الشعب المصري عن العمل السياسي والعام إلى جانب الحصار الحكومي المفروض على أنشطتها واستمرار قانون الطوارئ وتزوير الانتخابات والتعذيب داخل السجون والمعتقلات .
وقال ان الجبهة الوطنية للتغيير نأت بنفسها عن التدخل في الصراع الداخلي لحزب الغد فيما امتنعت جماعة الإخوان المسلمين بنفسها عن الدخول مع الجبهة في القائمة الانتخابية الموحدة لوجود قائمة جاهزة بالفعل لدى الجماعة.
وقال ان الجبهة نجحت في تنسيق المواقف بين مرشحيها في 179 دائرة انتخابية على مستوى الجمهورية مشيرا إلى أن الجبهة ستطرح خلال أيام برنامجها السياسي المشترك والذي تحدد فيه مطالب الإصلاح السياسي والدستوري وإلغاء الطوارئ ومحاربة الفقر والغلاء والبطالة.
ودعا منسق الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" جورج اسحاق إلى التركيز على كيفية مواجهة التلاعب في جداول الناخبين لصالح مرشحي الحزب الحاكم وقال ان الجبهة الوطنية للتغيير بدأت بالفعل في إرسال طلبات للمنظمات الدولية المختلفة لدعوتها لمراقبة الانتخابات.
القاهرة ـ محيي الدين سعيد: