في خطوة اثارت انتباه المراقبين، جمع حفل افطار نادر بين الزعيم السوداني المعارض، رئيس حزب الأمة، امام طائفة الانصار الصادق المهدي وبين خصمه المنشق عن الحزب، ابن عمه، مبارك الفاضل. ونظم حفل الافطار الذي اعتبره مراقبون خطوة تمهيدية لاعلان مصالحة طال انتظارها بين الرجلين في منزل المهدي في امدرمان.
وفي تصريح خص به "البيان" قال المهدي: "نحن لا نمانع في أي لقاء تحت مظلة التسامح الاجتماعي غير اننا نرفض كل ما من شأنه الاعتراف ولو ضمنياً بأي خروج عن الشرعية للحزب".
وأضاف: »بالتأكيد ذلك يمنح ضوءاً، أخضر للانشقاقات وتفتيت الحزب لكن التعامل مع هذه المجموعة يتم في اطار عدم الممانعة في المشاركة في الأجندة الوطنية«. وقال المهدي في إشارة إلى ابن عمه والمجموعة التي انشقت معه:
»نحن لم نفصلهم في الأصل،.. ويمكنهم العودة لتنشيط دورهم متى ما ما اعترفوا بارتكابهم خطأ في حق الحزب وفيما اعترفوا بمؤسسات الحزب القائمة".وفي رد على سؤال الـ "البيان" عن المغزى السياسي لدعوته الموجهة إلى الفاضل بصفته رئيس حزب إذ ان الدعوة وجهت للقيادات الحزبية، قال المهدي:
"اذا تمت على هذا النحو فهذا خطأ يسأل عنه أحد العاملين في مكتبي ذلك انني ابلغتهم بدعوة جميع القيادات الحزبية، والعاملين في سكرتارية المكتب يدركون ان هناك قراراً حزبياً ملزماً بعدم الاعتراف بأي خروج على عن الشرعية.
وإذا حدثت الدعوة كما قلت فهناك خطأ ليس أكثر ورداً على سؤال عما اذا وجهت الدعوة إلى الفاضل على خلفية جهود للتوحيد أو رأب الصدع قال المهدي »لا مجال للكلام عن التوحيد، بل هناك العودة الشرعية، ولا توجد حالياً أي جهود في هذا الاتجاه لأنها اصطدمت بالكلام عن الاعتراف بالخطأ".
وقال المهدي: "هناك من يرغب في رأب الصدع لأسباب عاطفية ولكن هناك اتجاه داخل الحزب معبأ ضد الخروج على الشرعية وانا استطيع ان اتفهم مشاعر الراغبين في التطبيع لأسباب عاطفية ولا أتمنى ان أحبطهم لكني لا استطيع ان اذهب في هذا الاتجاه حداً أفقد معه آخرين داخل الحزب بل اسعى للموازنة بين هؤلاء واولئك« وتساءل المهدي:
لماذا لا يتخذ مبارك خطوة جريئة كما قلت انت ويعترف بالخطأ فانا لا أرى مبرراً للعناد خاصة وان جميع الذين استدرجهم للخروج معه خرجوا عليه". من جانبه، وصف مبارك الفاضل ما جرى بأنه »مجرد مناظر« في اشارة مازحة إلى ان لقاء الإفطار بداية لوحدة الحزب.
وصحيفة »الصحافة المستقلة« فقد "تجاذب المهدي وابن عمه اطراف حديث تخللته قفشات وابتسامات متبادلة" ووقفا امام الكاميرا سويا لالتقاط صور تذكارية، ولوحظ ان مبارك ونائب رئيس حزب الأمة الدكتور آدم موسى مادبو، جلسا متجاورين وأكلا من مائدة واحدة وتبادلا الأحاديث الجانبية والابتسامات".
وشارك في حفل الافطار مجموعة من قادة الأحزاب ابرزهم نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي عبدالله حسن احمد والمسؤول السياسي في الحزب الدكتور بشير آدم رحمة، والقيادي الاتحادي محمد إسماعيل الازهري ولفيف من الإعلاميين والصحافيين.
وكان مبارك الفاضل ادى صلاة الجمعة الماضية في مسجد الإمام عبدالرحمن بودنوباوي، (معقل أنصار المهدي) ووجد ترحيباً من الأنصار الذين هتفوا مطالبين بوحدة الحزب .
وتعزز هذه التطورات آمال جماهير الحزب في رص صفوفه استعدادا للانتخابات المقبلة التي ينتظر تنظيمها في غضون السنوات الثلاث المقبلة بعد ان كانت هذه الجماهير أصيبت بالإحباط اثر الانقسام الذي قاده مبارك الفاضل قبل نحو ثلاث سنوات لينضم إلى حكومة الرئيس عمر البشير .
ودب الخلاف لاحقا بين الفاضل ومراكز قوى في الحكومة ما ادى إلى اعفائه وخروجه من الحكومة الأمر الذي أدى إلى تشظي حزبه »الإصلاح والتجديد« إلى ثلاثة أحزاب تتقاسم الاسم نفسه.
متابعة عمر العمر: