ما أن نما إلى علم الجندي جيمس كينلو الذي أمضي 18 عاماً في خدمة الحرس الوطني الأميركي خبر إرساله إلى العراق، حتى بادر بكتابة نعيه الذي ستحمله الصحف عند مقتله.

وبدأ كينلو خلال فترة أعياد الميلاد والسنة الميلادية الجديدة تدوين مذكراته كتب خلالها، وفي صفحتين، موجزا عن حياته. وترك في آخر السيرة مساحة بيضاء ليتم ملؤها لاحقاً خلال إعلان نعيه استهلها بـ "السيد جيمس او. كينلو، 35 عاماً، من سانت هولت، بجورجيا، توفي.. في العراق". وسرعان ما ملأت عائلة كينلو الأسطر الفارغة وبعد سبعة أشهر فقط من كتابته النعي.

سقط الجندي التابع لفرقة المشاة الـ 48 في الجيش الأميركي وعدداً من رفقاء السلاح بعد وصوله للعراق بستة أسابيع، ليبلغ عدد أفراد القوة العسكرية ومقرها في جورجيا الذين سقطوا هناك 18 قتيلاً. ويعكس سقوط كينلو ورفقائه مثالاً حزيناً لثمن الدماء الغالي الذي يدفعه »المدني ـ الجندي الأميركي.

وهو التعبير الذي يطلق على عناصر الحرس الوطني، في هذه الحرب التي راح ضحيتها حتى 25 أكتوبر، ألفا قتيل. وجاء في مذكراته عن الحرب أن أولى مواجهاته مع الموت جاءت أثناء ثالث مهمة قتالية له في 10 يونيو بانفجار قنبلة في طريق درويته.

وفي 27 يونيو كتب قائلاً »أصيب طاقم من مجموعتنا ولكنها إصابات غير بليغة.. هذه هي المرة الأولى التي يصاب فيها أفراد قوتنا... هذه ضربة لمدينتنا«. ودوّن كينلو آخر مذكراته في 23 يوليو بعبارة سعيدة »حصلت على عطلتي..

وأتطلع بحنين لقضاء أسبوعين في الوطن. وفي اليوم التالي مزقت قنبلة مركبة "الهمفي" المصفحة التي كان يقودها كينلو، ولم ينج أي من الجنود الثلاثة الذين كانوا برفقته.