ربما يكون أسوأ ما يمكن أن يحدث لجندي أميركي في العراق هو أن يطلق اسمه على قاعة للألعاب الرياضية. فهذا يعني في الغالب الأعم شيئا واحدا..أنه قتل في العمليات.

وأطلقت أسماء العديد من بين الألفي جندي أميركي الذين لقوا حتفهم منذ غزو العراق في مارس 2003 على مقاصف وقاعات رياضية وغير ذلك من المنشآت في القواعد العسكرية في مختلف أنحاء العراق حيث لا يزال نحو 140 ألف جندي أميركي يحاولون انجاز المهمة.

ففي قاعدة العمليات المتقدمة (غابي) قرب بعقوبة التي تحمل هذا الاسم تكريما للجندي دان غابريلسون (أو غابي اختصارا) الذي قتل في التاسع من يوليو 2003.

أطلق على مركز اللياقة البدنية اسم "ايزاك نيفيس" الذي قتل في العمليات في الثامن من ابريل 2004. كما يطلع الجنود على بريدهم الالكتروني في مبنى أطلق عليه اسم »تشارلز ويب« الذي قتل في عملية عسكرية في الثالث من نوفمبر 2004.

وعندما يخرج الجنود في دورياتهم كل يوم فإنهم يمرون على شعارات كتبت على الجدران الخرسانية مثل "لا تخش إلا الله" و"كن مستعدا أيها المحارب" و"لا تقبل الهزيمة أبداً". لكن الشعار الذي يعلق بذهن السارجنت جوزيف بارنيز من دورهام في نورث كارولاينا يبدو نذير شؤم.

وهو يقول عنه »هناك علامة على أحد المواقع تقول ..هل هذا يومي«. وبعد ساعات قليلة على نجاته من انفجار قنبلة زرعت على جانب أحد الطرق لم تفعل سوى ان فجرت إطار شاحنة الوقود التي يقودها قال بارنيز »كل مرة تخرج فيها فإنك تخرج .

وأنت تعلم أنك قد لا تعود. لكن عدم الخروج لن ينقذ حياتك أيضا بالضرورة«. واتفق بصفة عامة على أن الرجل الأكثر حظا في قاعدة »غابي« هو السارجنت جوناثان ميلر (31 سنة).

وهو رجل سريع الكلام من توري في ولاية الاباما يخدم في الجيش منذ أكثر من 12 عاما.فذات ليلة في سبتمبر كان ميلر نائما عندما اخترق صاروخ سقف حجرته ومر فوق رأسه بما لا يتجاوز الذراع وخرج من الحائط واصطدم بأكياس رملية.

ولم ينفجر الصاروخ وخرج ميلر ببعض الخدوش والسحجات. يقول انه سمع الصفير والصاروخ قادم فألقى بنفسه بالغريزة من سريره إلى الأرض. ويضيف "في العادة كنت لأقف فالحمد لله أنني تدحرجت هذه المرة".

وقال "وأنا بين السرير والأرض سمعت شيئا كالدوي الهائل شق الغرفة ثم عبر الحائط وانهال عليّ التراب وكنت على الأرض أزحف صوب الباب كان عاليا حقا. انك تسمع الصفير طوال الوقت عندما يقترب شيء وتقول لنفسك حسنا انه هجوم صاروخي.

ولكن في ذلك اليوم كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن تسمعه في العالم«. وقال ميلر انه ورفيقه في الغرفة السارجنت مايكل هيرد عجزا طويلاً عن النوم بعدها.