أكد القاضي الألماني ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أن استنتاجات لجنة التحقيق أن عملية اغتيال الحريري أعدها مسؤولون أمنيون لبنانيون وسوريون.

مشيراً إلى عثور اللجنة على شريط تسجيل صوتي يشتم فيه العميد رستم غزالة، رئيس الاستخبارات السورية في لبنان سابقاً، رفيق الحريري في تناقض لشهادته أمام اللجنة بأنه كان صديقا للحريري.

فيما تقدمت الولايات المتحدة وفرنسا إلى مجلس الأمن الدولي الثلاثاء بمشروع قرار جديد يطالب سوريا باعتقال المشبوهين السوريين في جريمة الحريري ووضعهم في تصرف لجنة التحقيق الدولية بشكل كامل وغير مشروط، وتجميد أرصدتهم ومنعهم من السفر.

وقال ميليس، بعد أن قدم الثلاثاء موجزا لمجلس الأمن الدولي لتقريره بعد 130 يوما من التحقيق في الاغتيال الذي نفذ في 14 فبراير الماضي، »الاستنتاج هو إن الاغتيال دبره مسؤولون أمنيون سوريون ولبنانيون".

ورفض ميليس، الذي قاد فريقا من 30 عضوا الإجابة عن سؤال عن دور ماهر الأسد وآصف شوكت وما إذا كانا مشتبه بهما. وقال »علي أن أكون حذراً لان هذا التحقيق مستمر وبالتالي سأطلب منك التفهم.

ولن أجيب عن هذا السؤال لأنه عندما يكون هناك تحقيق مستمر فيجب تقدير اهتمام الجمهور العام وأيضا أن نأخذ بالاعتبار عدم كشف الشخص إلا اذا كان هناك دليل كبير ولا أريد الإجابة عن هذا السؤال".

وجاء في نسخة أولية من تقرير ميليس استنادا إلى شاهد لم يذكر اسمه أن الرجلين بين مسؤولين أمنيين لبنانيين وسوريين يقفون وراء الجريمة. لكن ميليس عاد وقال إن الاسمين حذفا من التقرير على »افتراض البراءة« ولعدم إعطاء انطباع بأن هذه المزاعم تشكل "وقائع مثبتة".

ورفض ميليس ما قاله ممثل سوريا فيصل مقداد خلال جلسة مجلس الأمن الثلاثاء بان لجنة التحقيق استبقت النتائج وتشكيكه في مصداقية الشهود الذين استند إليهم التقرير. وقال "كان متوقعا أن يتم التشكيك بالتقرير وانتقاده (..) لذلك حرصت على أن يعد التقرير محققون جاؤوا من عدد كبير من الدول".

وأضاف إن واضعي التقرير جاؤوا من السويد وسويسرا وبريطانيا وألمانيا ومصر والولايات المتحدة والنمسا »حتى يتمتع بأكبر قدر من المصداقية«. واعتبر أن على دمشق أن تتعاون بصورة تامة في التحقيق.

وقال ميليس »نعتقد أن لدى سوريا معلومات أكثر بكثير مما قدمت (..) نأمل أن يؤدي هذا التقرير وتحرك مجلس الأمن الدولي إلى وضع يدفع سوريا إلى التحرك".

وفي ما يتعلق بانتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان.

قال »لقد قمنا باستجوابه كشاهد وحين سمعنا عن انتحاره طلبنا من السلطات الرسمية أن تقدم إلينا التقرير الرسمي، تقرير التشريح، وقد أبلغت أن السلطات السورية وفرت هذا التقرير لنا وللأمم المتحدة وعلاقة ذلك بالتحقيقات هو رأي شخصي وربما أستطيع التعليق لكن علي أن أرى التقارير السورية«.

وعن المطلوب من سوريا أن تقوم به، قال المحقق الدولي »لقد طلبنا من سوريا أن توفر لنا ملفات تتعلق بالسيد رفيق الحريري ووثائق تتعلق بالسيد (الوزير والنائب مروان) حمادة.

وهو أيضا كان مستهدفاً للاغتيال. قالت السلطات السورية لنا ليست لديها أي وثيقة تتعلق بهما وبصراحة أنا لا أعتقد أن هذا صحيح ولكن ماذا يمكن للجنة أن تفعل".

وأضاف »لا يمكنني أن أرسل 500 محقق غير متوفرين لي لأتوجه إلى سوريا للبحث عن وثائق لأنني لا أعرف أين يمكن أن أجدها، وما نتوقعه من السلطات السورية ألا يكون لها رد فعل فقط.

وإنما أن تتصرف من تلقاء ذاتها وأن تنظر في الأمور بنفسها وفي مسألة مثل: لماذا شخص كرستم غزالي الذي عرفناه من خلال تحقيقاتنا وكان بمثابة المندوب السامي في لبنان. وكانت له، بحسب ما قال للجنة، علاقة شخصية وودية مع الحريري، عثرنا على مكالمة مسجلة يشير فيها للسيد الحريري على انه كلب؟

وبالتالي هذا لا يتناسب مع ما نعرفه ومن الجيد أن تبذل سوريا مجهوداً إضافياً من تلقاء نفسها من دون أن تنتظر أن تطلب منها المساعدة في التحقيق".

وتابع ميليس "ننتظر ونتطلع إلى أن تقوم السلطات السورية باستنباط بعض الأفكار الخاصة بيننا وان تقدم عروضا بالنسبة لكيفية التحرك قدماً"، معتبراً أن »الاستنتاج هو أن الاغتيال دبره مسؤولون أمنيون سوريون ولبنانيون".

وأكد ميليس، رداً على سؤال، أن »لا السيد (زعيم الجبهة الشعبية- القيادة العامة أحمد) جبريل ولا رئيس الجمهورية (إميل لحود) يعتبران مشتبهاً فيهما... لم نقرر بعد إذا كنا سنستجوب لحود وبالتأكيد سيكون أول من سيعلم بذلك".

إلى ذلك، يذكر مشروع القرار الدولي الذي تقدمت به واشنطن وباريس أن مجلس الأمن ينوي النظر في اتخاذ إجراءات إضافية، استناداً إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يشمل العقوبات، لضمان التعاون السوري الكامل مع اللجنة.

وفور توزيع مشروع القرار، بدأت المفاوضات حول تعديل نصه المشدد بين عواصم الدول الأعضاء ال15، والتي ستمهد لجلسة المجلس المرتقبة الاثنين المقبل على المستوى الوزاري.

والتي أبدى عدد من وزراء الخارجية الرغبة بحضورها، خصوصاً إذا تم الاتفاق على مشروع معدل يتوقع أن يستجيب لطلب روسيا والصين بحذف التلويح بالعقوبات.

وجاء المشروع في ختام جلسة مشاورات مغلقة عقدها المجلس الثلاثاء أعقبت جلسة علنية استمع فيها الأعضاء إلى ميليس والمندوبين اللبناني بطرس عساكر والسوري فيصل المقداد وحضرها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.

وقال السفير الأميركي جون بولتون حول مشروع القرار الأميركي- الفرنسي المشترك »نريد توجيه إشارة قوية جدا من مجلس الأمن إلى الحكومة السورية بأن عليها أن تتوقف فورا عن عرقلة« التحقيق. وأضاف »نريد من سوريا تعاونا أساسيا في التحقيق، نريد الوصول إلى الشهود، وتوفير الوثائق وتعاونا حقيقيا وليس التظاهر بالتعاون".

ورفض بولتون القول إن كان النص سيذهب ابعد من المطالبة بالتعاون، كأن يشار إلى أن سوريا ستتحمل عواقب بسبب رفضها الامتثال. واكتفى بالقول ان »القرار سيشير بوضوح إلى أن الأضواء مسلطة على سوريا وان عرقلتها لا يمكن أن تستمر«.

وقال مندوب فرنسا جان مارك دو لا سابليار »تبين بوضوح إن جميع الأعضاء يريدون الحقيقة، كل الحقيقة (حول اغتيال الحريري) بحيث يحال كل المسؤولين عن هذه الجريمة إلى القضاء«. وأضاف إن »التوصل إلى الحقيقة يتطلب من سوريا التعاون بصورة تامة ولا ينبغي بنا (مجلس الأمن) أن نقبل بأقل من التعاون الكامل".