في مقابلة نادرة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية هدد القيادي البارز في حركة "حماس" محمود الزهار بالتخلي عن الهدنة حال تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
ولوح بتأييد حركته لخطف اسرائيليين لاطلاق الاسرى الفلسطينيين، كان اللافت في تصريحات الزهار اشادته برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) الذي اعتبره ديمقراطيا ويمكن الضغط عليه بخلاف الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وقال الزهار، وهو أبرز قادة »حماس« في قطاع غزة لـ "هآرتس" في مقابلة اولى لوسيلة اعلامية اسرائيلية منذ تصفية قائدي الحركة احمد ياسين .
وعبدالعزيز الرنتيسي عام 2004 ان "حماس لن توافق على تمديد التهدئة الى ما هو أبعد من نهاية 2005 إذا لم تلتزم السلطة بموعد الانتخابات التشريعية المقبلة واذا لم تفرج اسرائيل عن سجناء فلسطينيين".
وأشار إلى أن "حماس" كفيلة بأن توافق على ترتيبات سياسية مؤقتة، ولكنها لن تغير موقفها الأساسي في أن كل فلسطين، بين النهر والبحر، هي مثابة »وقف إسلامي«، وأنها لن توافق على نزع سلاحها الا اذا وقفت المسألة قيد الاختبار في الانتخابات الفلسطينية وحظيت بإجماع وطني.
ورداً على سؤال عما اذا كان اجراء الانتخابات في يناير يشكل شرطاً لتمديد التهدئة الأمنية الى ما بعد فترتها الأصلية التي تنتهي في نهاية 2005، قال الزهار انه كانت ثلاثة أسباب دفعت حماس الى الموافقة على التهدئة: الافراج عن السجناء، وقف العمليات العسكرية الاسرائيلية .
بما فيها اجتياح المدن الفلسطينية والاعتقالات، واجراء الانتخابات وتنفيذ الاصلاحات في السلطة. وكل هذه التعهدات لم تنفذ واذا كانت لن تنفذ ، فليس هناك جدوى. واذا ما كانت اسرائيل تفهم بعض الشيء في السياسة فان عليها ان تفرج عن السجناء.
واذا كانت السلطة تفهم في السياسة فان عليها أن تفي بتعهدها بالنسبة للانتخابات. واذا لم تكن هناك ردود ايجابية على هذه المسائل فاننا لن نبقى ملتزمين بالتهدئة. واضاف: وقعنا على اتفاقات مع السلطة لاجراء انتخابات محلية وعامة، وحتى الان لم تنفذ.
والانتخابات في بلديات عديدة، مثل البلديات الكبرى في قطاع غزة ـ في مدينة غزة، في خانيونس والنصيرات ـ أجلت دون سبب ونشأ وضع سخيف تقرر فيه السلطة اجراء الانتخابات بالذات في الاراضي التي لا تزال تحت الاحتلال الاسرائيلي وتؤجلها بالذات في المناطق التي باتت محررة.
وعن عملية خطف وقتل الاسرائيلي ساسون نوريئيل التي تبنتها "حماس" قال الزهار ان هذا الخطف لم يكن قرارا مركزيا من حماس، بل قرار من القيادة الميدانية«. مضيفا: »نحن في غزة لم نكن نعلم بالعملية.
ولكن الخطف يحظى بتأييد واسع في السجون، في المنظمات المختلفة وفي الشارع الفلسطيني. واسرائيل تحتجز اليوم نحو 9 الاف سجين ولو أنها أفرجت عن عدد كبير من السجناء كما تعهدت، لما حصل هذا. اذا لم يفرج عنهم فإن عمليات الخطف كظاهرة من المتوقع أن تتسع.
وحرص الزهار على الايضاح في المقابلة بأن "حماس" تحترم بثبات مبادئها ولا تقبل أي عنصر للمفاوضات مع اسرائيل:
»تقديري أن اتفاق اوسلو سيقوض الفلسطينيين الى صفر سياسي كبير وقلت هذا علنا، ولكن الوضع اليوم مغاير: يوجد اجماع فلسطيني على حدود 1967، و بعض الناس يعتقدون أن هذا بديل استراتيجي ونهاية القصة.
ولكن حماس تتعامل مع هذه الحدود كمرحلة في النضال فقط، وهذا من ناحيتنا لن يتغير أبدا، ربما نوافق على ترتيبات مؤقتة، ولكننا لن نترك مبادئنا، وبعض الاسرائيليين يعتقدون اننا حين نتحدث عن الضفة وغزة فمعنى الامر اننا تنازلنا عن الحرب التاريخية، ليس هذا هو الوضع«.
وأضاف: "لسنا نحن من خلق هذا الصنم الذي يدعى اوسلو ونحن لا نعبده، وفي اللحظة التي تحطم فيه الصنم تجدنا نريد التحرك باتجاه آخر، فاذا نجحنا في الانتخابات، سنصفي اوسلو وعقلية الحكم الذاتي، وليس هذا اتجاهاً جديداً لحماس بل ميدان لعب جديد نشارك فيه نحن أيضا".
وإذا ما كانت وفاة الرئيس الفلسطيني ياسرعرفات والتفتت الداخلي في حرك ة"فتح" هو الذي دفع "حماس" إلى السياسة الفلسطينية والى الانتخابات، قال الزهار ان عرفات كان يخشى نتائج الانتخابات المحلية.
فقد عبر تقرير الامن الوقائي الذي كتبه حينها محمد دحلان عن الخطر من الانتخابات بوضوح وجاء فيه: لا توافقوا على اجراء الانتخابات للسلطات المحلية لان حماس لن تتحول الى سلطة موازية للسلطة الفلسطينية بل سلطة بديلة سترثها.
وفي تصريح لافت،أشاد الزهار بابومازن الذي سمح لـ "حماس" بالمشاركة في الانتخابات قائلا يوجد عامل ديمقراطي مهم في شخصية أبو مازن، تعزز جدا بسبب الوضع الجديد في السلطة بعد وفاة عرفات.
لماذا عرفات، الذي خضع لضغط اوسلو ونجح في مصادرة سلاح حماس واعتقال زعمائها، لم يجرِ انتخابات؟ الجواب على ذلك هو انه لم تكن لدينا وسائل ضغط عليه. اليوم يوجد لنا وسائل كهذه. اليوم حماس هي الجهة المقابلة التي لا يمكن تجاهلها.
فمن يمكنه اليوم ان يصادر سلاح من منظمات مسلحة. فلا يمكن مصادرة حتى السلاح الذي في حوزة العشائر. لا يوجد واحد يمكنه أن يفعل ذلك، بالتأكيد ليس السلطة وحدها. فقط موقف وطني شامل واتفاق بين كل الفصائل سيسمح بمثل هذا الأمر".
وفي ما يتعلق بميثاق "حماس" الداعي الى ابادة اسرائيل قال ان »ميثاق حماس هو موضوع يمكن أن يكون موضع تفسيرات. فهو يعبر عن موقف سياسي واجتماعي يستند بشكل غير مباشر الى القرآن. لا جدال في القرآن نفسه ولكن الميثاق هو موقف ورؤيا سياسيين.
لو قلت لك انه يمكن تغيير الميثاق، فالفكرة ستفسر فورا كتنازل وانهيار لمبادىء حماس. لا أحد يفكر الان بتغيير ميثاق حماس، ولكن على المستوى المبدئي هذا ليس مستحيلا.
القدس المحتلة ـ البيان: