قال الرئيس الأميركي جورج بوش ان اللجوء إلى القوة العسكرية هو الخيار الأخير مع سوريا وأنه يمنح الدبلوماسية الفرصة للتعامل معها ، وأكد أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين سيحصل على محاكمة عادلة حيث يتعين أن تظهر ما أسماه بالدبلوماسية الناشئة فى العراق وأن لديها نظاما قضائيا عادلا .
وقال بوش في مقابلة مع قناة «العربية» التلفزيونية أمس انه يأمل في أن تتعاون سوريا مع التحقيق في واقعة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تستعد لمواجهة مع سوريا، قال بوش «آمل كثيرا أن يكون لا». وأضاف: الخيار العسكري هو الخيار الأخير، الأخير جدا ، لكن على الجانب الآخر وكما تعلمون فإنني أعمل جاهدا من اجل الدبلوماسية وسأستمر في التعامل مع الزاوية الدبلوماسية لهذه القضية.
ومضى يقول ان سوريا لابد أن تنفذ طلبات المجتمع الدولي بما في ذلك طرد النشطاء الفلسطينيين ومنع المسلحين من عبور حدودها إلى العراق لمحاربة القوات الأميركية هناك وإنهاء التدخل السوري في لبنان.
وأردف قائلا : لا يريد أحد أن تكون هناك مواجهة. ومن ناحية أخرى لابد من ممارسة ضغوط حقيقية. وتابع : «بمعنى آخر لابد أن تكون هناك بعض المطالب الواضحة من العالم. وهذا التقرير من الامم المتحدة كما أقول له تداعيات خطيرة على سوريا ولابد أن تأخذ الحكومة السورية مطالب العالم الحر بجدية بالغة» .
وأضاف : «اعتقد ان احد الأشياء التي فهمتها سوريا هو أنها إذا لم ترضخ للمطالب الدولية فان هذا الأمر سيقودها إلى العزلة».
وأوضح بوش : «أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لا تزال تجري مشاورات مع الفرنسيين للتأكيد على ان رسالتنا مشتركة مشيرا إلى انه خلال تمرير القرار 1559 كانت هناك رسالة واضحة نتجت عن التعاون بين الحكومة الأميركية والفرنسيين وحكومات كثيرة أخرى». وعن العراق ومحاكمة صدام قال الرئيس الأميركي ان الرئيس العراقي المخلوع ستجرى له محاكمة عادلة معتبرا ان جلسة المحاكمة التي أرجئت إلى 28 نوفمبر ينبغي ان تستمر.
وأضاف لمراسلة «العربية» في واشنطن أن الأمر الأهم هو ان تجري محاكمة عادلة وهذا ما لم يسمح به صدام حسين لآلاف الأشخاص الذين قتلهم. وقال أيضا: «اعتقد ان الشعب العراقي يود رؤية صدام حسين يحاكم للجرائم التي اقترفها». وأكد بوش أن بلاده لن تعين الفائز في الانتخابات المقبلة في العراق مؤكدا ان مهمة واشنطن ستكمن في تشجيع الشعب العراقي على المشاركة في العملية الانتخابية.
وقال انه: في حال تم المصادقة على الدستور، ويبدو أن الأمر كذلك، سيكون هناك انتخابات لتشكيل حكومة دائمة ولن تعين الولايات المتحدة الفائز فيها». وأضاف «هذه مسؤولية الشعب العراقي. مهمتنا تشجيع الناس على المشاركة في العملية الانتخابية».
وأوضح : «ما حصل في العراق مدهش فعلا إذا ما فكرنا في الأمر، لقد صوت ملايين الأشخاص في يناير ولم يكن عدداً كبيراً من الأفراد يعتقد أن هذا أمر ممكن ، ثم تم صياغة الدستور الجديد وكما تعلمون أنها وثيقة أثارت نقاشات وجدلا. وأبدى البعض تحفظات بشأنها أو دعموها جزئيا لكنها وثيقة يمكن تعديلها مع حكومة تنتخب ديمقراطيا تماما كما حصل مع الدستور الأميركي» .
ومضى يقول ان «الدستور الأميركي آثار قلقا ايضا عندما تم تبنيه للمرة الأولى وتم تعديله على الفور وانني معجب بشجاعة المواطنين العراقيين ومسرور للتقدم الحاصل».
وعن السلام فى الشرق الأوسط أعلن الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ملتزمة كليا تجاه خريطة الطريق .
وردا على سؤال حول التصريحات التي أدلى بها الأسبوع الماضي خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لواشنطن حيث بدا مشككا بتحقيق الهدف الذي حدده بنفسه في العام 2009 لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، قال بوش انه «يحب» قيام مثل هذه الدولة خلال ولايته التي ستنتهي في يناير 2009. واضاف: «قلت إني أحب ان يحصل هذا الأمر قبل ان انهي ولايتي الرئاسية. وسوف نشجع للوصول الى هذا الهدف».
وقال : «رايس وأنا نتكلم عن هذا الامر كل الوقت وكم نحب ان نرى ديمقراطية فلسطينية تصبح دولة». واوضح «هذا الامر سيكون انجازا كبيرا لجميع الذين يعملون من اجله. وانا ايضا اعلنت عن تاريخ محدد وسوف اعمل جاهدا من اجل هذا التاريخ». وقال أيضا «من جهة أخرى، لا نريد من رئيس اميركي ان يأخذ قرارا عن أناس آخرين على أساس روزنامته السياسية، هذا ما أردت أن أقوله في الواقع». واضاف «لا اعتقد ان هذا الأمر يكون عادلا».
وأوضح «هذا الأمر يصبح عملياً كما تعلمون، خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء ثم خطوتين إلى الأمام. والولايات المتحدة ملتزمة كليا تجاه خارطة الطريق ونحن ملتزمون كليا على تقديم المساعدة من اجل تقدم الأشياء ونحن ملتزمون كليا على الأرض على الصعيد العملي».