في أوضح مؤشر على القلق بين مساندي الحكومة العراقية الذين يحرصون على ألا يؤدي التوتر الطائفي إلى حرب أهلية، طالب السفير البريطاني في بغداد علنا الحكومة التي يقودها الشيعة على معالجة اتهامات بان قواتها الأمنية تدير«فرق إعدام» ضد الأقلية السنية بفتح تحقيق حولها.

وجاءت الدعوة التي وجهها السفير وليام باتي بعد أسبوع خطف خلاله صحافي يعمل لحساب صحيفة بريطانية على يد رجال يستقلون سيارة شرطة وقتل أحد المحامين المشاركين في محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين برصاص رجال زعم إنهم تابعون لوزارة الداخلية.

وقال باتي للصحافيين «أوضحنا ان الطريقة المثلى للتعامل مع ذلك تتمثل في إجراء تحقيق ملائم مستقل...نشعر ان ذلك سيكون إجراء مهماً لبناء الثقة بالنسبة للطوائف التي تشعر انها مستهدفة». وكانت بواعث القلق من هذه الاتهامات واضحة منذ شهور على مسؤولي التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وهم يحاولون إقناع الأغلبية الشيعية بمعالجة مخاوف الأقليات كوسيلة لاجتثاث عنف المسلحين السنة.

ودأب وزير الداخلية بيان جبر وهو عضو بالحزب الشيعي الرئيسي لمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق على نفي اتهامات بان وزارته تغض الطرف عن عمليات خطف وقتل معارضين سياسيين وخصوم قدامى كانوا يدعمون نظام الرئيس صدام حسين الذي كان يهيمن عليه السنة.

لكن هذا الإنكار لم يكن كافيا لاسكات المنتقدين خاصة بين السنة الذين يشكون من أن قوات الشرطة الجديدة اخترقتها الميليشيات الشيعية مثل منظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أو أنها تتعاون معها وأنها بذلك تشارك في أعمال القتل الطائفية ضد السنة واغتيال مسؤولين حكوميين سابقين.

وبات من الشائع سماع روايات حول أشخاص يعتقلون على يد رجال يرتدون ملابس الشرطة ويقودون سيارات شرطة ثم يعثر عليهم قتلى فيما بعد. وأقرت الحكومة بان عمليات القتل الطائفي من هذا النوع تعد مشكلة ولكن يظل من غير الواضح هل وراءها مجرمون يتنكرون في زي الشرطة أم أن الشرطة ومسؤولين آخرين ضالعون فيها بالفعل. وبالنسبة للضحايا تظل الحكومة مسؤولة في كل الأحوال.