تعتزم سيندي شيهان التي جعلت من مقتل ابنها في العراق دافعا للحركة المناهضة للحرب أن تربط نفسها بسور البيت الأبيض احتجاجا على وصول عدد القتلى العسكريين الأميركيين في العراق إلى مستوى ألفي قتيل الذي يمثل علامة فاصلة.
وقالت شيهان في حديث هاتفي الأسبوع الماضي مع اقتراب العلامة الفاصلة «سأذهب إلى واشنطن وسألقي خطابا عند البيت الأبيض وبعد ذلك سأربط نفسي بالسور وسأرفض الانصراف إلى أن يوافقوا على إعادة قواتنا إلى البلاد ..وسيلقى القبض علي على الأرجح وعندما أخرج سأعود وأكرر الشيء ذاته».
ووصل عدد القتلى من الجنود الأميركيين منذ غزو العراق في عام 2003 إلى 1996 جنديا أول من أمس. وأدى اقتراب عدد القتلى من 2000 إلى التخطيط لتنظيم مئات المظاهرات الأخرى في شتى أنحاء الولايات المتحدة ولكن بالنسبة لشيهان تمثل وفاة كل جندي في حرب العراق مأساة.وقالت «بالنسبة لي مقتل كل فرد بدءا من أول فرد قتل أمر مأساوي وغير ضروري ولا لزوم له.
كان ترتيب ابني في عدد القتلى رقم 615 تقريبا وأنا أعمل بجد من اجل السلام منذ مقتل ابني والآن قتل ما يقرب من 1400 جندي آخر منذ مقتل كيسي». وقتل كيسي شيهان وهو فني بالجيش الأميركي في العراق في الرابع من أبريل عام 2004. وبالإضافة إلى خطط شيهان يعتزم مناهضو الحرب إقامة اعتصام تضاء خلاله الشموع أمام البيت الأبيض حدادا على القتلى الذين قاربوا الألفين.
ومن المقرر أن يخرج آخرون في مئات المظاهرات بعد اليوم الذي يصل فيه القتلى إلى هذا الرقم.وقال شون أونيل وهو من مشاة البحرية الأميركية الذين خدموا في العراق في بيان «امل أن يعتبر هذا الرقم مؤشرا إلى المرحلة التي يدرك فيها الشعب الأميركي أن جيش بلاده لن يوقف العنف في العراق وأن يبدأ عوضا عن ذلك المطالبة بحل سياسي لهذه المشكلة». وتساعد لجنة خدمات الأصدقاء الأميركيين في تنسيق النشطين للاحتجاج على حرب العراق.
وقال ائتلاف من الجماعات المناهضة للحرب في موقعه على الانترنت «في اليوم الذي يلي الإعلان عن مقتل الجندي رقم ألفين في العراق سيحتشد الناس في تجمعات في شتى أنحاء الولايات المتحدة ليقولوا ان الأغلبية المؤيدة للسلام في البلاد تريد من الكونغرس أن يضع حدا لهذه الوفيات بوقف ضخ الدولارات التي تمول هذه الحرب».
وقال كاميلو ميجيا وهو جندي قاتل في العراق وقضى سنة في السجن لرفضه العودة إلى الحرب في بيان «توقف الزمن بالنسبة لألفي أميركي في العراق ومرة أخرى هناك حالة هستيريا إعلامية وهذا سبب آخر يدفع الناس لمزيد من الانتباه للثمن الذي يدفعه البشر مقابل كذبة ولكن إلى متى هذه المرة»..
وأضاف «ربما حان الوقت ليدرك الشعب الأميركي أن وفاة أي إنسان سواء كان أميركيا أو عراقيا أمر له أهميته». ودعت جماعة أخرى مناهضة للحرب تسمى التحرك السلمي الكونغرس لسحب الجنود من العراق.وقال كيفن مارتن المدير التنفيذي للجماعة «ان إصرار بوش على استمرار الاحتلال العسكري يؤجج حركة التمرد.
وعلى الكونغرس أن يتولى زمام المبادرة في إعادة جنودنا إلى الوطن».وبالقرب من البيت الأبيض يعتزم المتظاهرون إقامة اعتصام صامت. وجاء في الإعلان عن هذا الحدث «نطلب من الناس ألا يجلبوا لافتات أو ملصقات .. مجرد شموع وربما صورا للجنود. لا مكبرات صوت أو خطب. فقط حداد صامت وصلاة وترنيمة».
وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث فيما يتعلق بمواقف الناس والإعلام من الحرب في العراق أن تسعة في المئة فقط رأوا أن الحرب تسير على ما يرام مقابل 22 في المئة قالوا انها لا تسير على ما يرام إطلاقا. وقال نصف من شملهم الاستطلاع ان قرار الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد العراق كان خاطئا فيما أعرب 44 في المئة عن اعتقادهم أن الحكومة اتخذت القرار الصائب.