دخلت الحكومة اليمنية في مواجهة هي الأوسع منذ عقود مع اتحاد العمال والنقابات المهنية بسبب قرار إلغاء الامتيازات المكتسبة للعمال والموظفين حيث هدد الاتحاد العام لنقابات العمال ونقابتا المعلمين والأطباء بالإضراب العام والشامل إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها بإلغاء امتيازات كانوا حصلوا عليها بموجب قانون الأجور السابق.
في وقت طالبت السلطات اليمنية جمعيات المجتمع المدني بكشف مصادر تمويلها، مشيرة إلى إيقاف احداها بعد تلقيها أموالاً من منظمة دولية. و قالت مصادر حكومية إن جولة أخيرة من المفاوضات مع النقابات ستعلن نتائجها اليوم الثلاثاء ستحدد ما إذا كانت النقابات ستمضي في موقفها أم أن الحكومة ستتراجع عن قرارها.
وتقول النقابات إن الإستراتيجية الحكومية للأجور والمرتبات قد أسقطت حقوق ومكتسبات العمال في ظل الأحوال الاجتماعية والاقتصادية المتردية، وهو الأمر ذاته لدى نقابة المعلمين التي تعد اكبر نقابة في البلاد حيث أعلنت الإضراب الشامل، بدءاً من نوفمبر المقبل، إذا لم تبق الحكومة على مزايا قانون المعلم في قانون الأجور والمرتبات بعد أن ألغيت هذه الامتيازات والتي كنت تمنح تحت مسمى بدل طبيعة العمل.
وكان الإتحاد العام لنقابات العمال غادر فترة صمت وغياب تجاوزت الاثني عشر عاما وأطلق حملة للحفاظ على مكتسبات أعضائه واتهم حكومة عبد القادر باجمال بانتهاك الدستور والقانون والمعاهدات الدولية وتعهد «باستخدام كافة الوسائل التي كفلها الدستور».
من جهتها دانت نقابة الأطباء والصيادلة ما أسمته «الإسفاف»و «التلاعب» الرسمي بحقوق الأطباء، «عندما ألغت وزارة الخدمة المدنية بجرة قلم فارق سنوات الدراسة»، وقالت إن هذا الإجراء يخالف التزامات سابقة للحكومة... وقالت النقابة التي تقودها المعارضة «سنعاود الإضراب العام والشامل على أن يكون موعد ذلك، الشهر المقبل بسبب حلول إجازة عيد الفطر، بعد أن علق منذ شهور أطول إضراب للأطباء استمر أسابيع عدة ، حتى التزمت الحكومة بإدراج مطالبهم في القانون الجديد».
اما نقابة الصحافيين بدورها يعربت عن خيبة أمل لعدم الاستجابة لمطلبها بوضع كادر أجور خاص بمنتسبيها رغم تبينها لهذا الطلب منذ خمسة عشر عاما.
وطالبت نقابة التعليم المهني بزيادة طبيعة عمل بنسبة لا تقل عن 60 في المئة من بداية ربط الدرجات الوظيفية، وقالت إنها ستلجأ إلى الإجراءات القانونية المكفولة إذا لم يستجب لمطالبها. واتهمت الحكومة بالتراجع عن وعود سابقة قطعتها أثناء الاحتجاجات على رفع أسعار المشتقات النفطية بزيادة الأجور، حيث عملت على تقليص أو خفض الحد الأعلى للأجور من ثمانية أضعاف إلى ثلاثة أضعاف فقط، بما يعني عدم وجود أية زيادات في المرحلة الأولى.
من ناحية أخرى، دعا وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية علي صالح عبدالله الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني في اليمن للكشف عن مصادر تمويلها والجهات المستفيدة من أنشطتها. وقال ان الوزارة أوقفت منظمة أهلية يمنية بسبب علاقة مالية غير قانونية لها مع إحدى المنظمات الدولية.
وأضاف إن المنظمة الأهلية تلقت أموالا من منظمة دولية فى إيطاليا لتنفيذ مشروعات اجتماعية دون الرجوع إلى وزارة الشؤون أو التخطيط والتعاون الدولي. وشدد على ضرورة التزام المنظمات الأهلية وغير الحكومية بالقانون أسوة بالجهات الحكومية.
وأشار إلى أن بعض المنظمات الحقوقية والمهنية أفسدت الحياة المدنية وواقع العمل المدني بما تعقده من تحالفات مشبوهة وغير قانونية ولجوئها إلى إصدار بيانات سياسية طبقا لتوجهات حزبية في الوقت الذي تتهم فيه وزارة الشئون الاجتماعية بعرقلة عملها دون أدنى تحر للحقيقة والمصداقية.
وحذر من مغبة خلط عملها الأهلي والمدني بالسياسة وناشدها احترام القانون الذي يعد من ضرورات قيام مجتمع مدني سليم ومعافى من دون طابع حزبي.
وقال إن الوزارة ستلجأ إلى ممارسة حقها القانوني إزاء أية مخالفات من ذلك النوع لحماية العمل الأهلي والمدني.. مشيرا إلى أنه تم إصدار توجيهات إلى المحافظين بشطب 1400 جمعية ومنظمة تتوزع في مختلف المحافظات بعد أن تجاوزت القانون ولم تعقد دورتها لسنوات طويلة إضافة إلى ممارسة سلوكيات خاطئة لا تخدم العمل المدني.
ودعا الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني في اليمن للكشف عن مصادر تمويلها والجهات المستفيدة من أنشطتها. وأكد ضرورة أن تمارس هذه الجمعيات عملها بشفافية ووضوح وإخضاع جميع أنشطتها ولوائحها المالية والإدارية لوزارة الشؤون الاجتماعية. وأشار إلى أن 50 في المئة من إجمالي الجمعيات الأهلية المسجلة لدى الوزارة البالغ عددها 5200 جمعية ومنظمة أهلية سيتم شطبها من قوائم الوزارة ومنعها من مزاولة أنشطتها بعد مخالفتها نصوص القانون.
صنعاء ـ محمد الغباري: