استعادت مدينة الإسكندرية حالة من الهدوء النسبي أمس بعد اشتعال الأحداث على مدى الأيام الثلاثة الأخيرة.. في وقت أعلنت القيادات المسيحية في المدينة أن هناك اتصالات ومشاورات مع القيادات الإسلامية لتطويق آثار أحداث العنف التي اشتعلت نتيجة إشاعة كاذبة عن عرض مسرحية تردد أنها تسيء إلى الدين الإسلامي في كنيسة مار جرجس.
وقامت الأجهزة المختصة تحت إشراف محافظ الإسكندرية عبدالسلام المحجوب بإزالة مخلفات الشغب وعاد التلاميذ إلى مدارسهم وقامت شركة النظافة بغسل شوارع المنطقة. في غضون ذلك، أعلنت القيادات المسيحية في مدينة الإسكندرية أن هناك اتصالات ومشاورات مع القيادات الدينية الإسلامية في المحافظة لتطويق وتجاوز آثار العنف.
ونفى وكيل البابا شنودة بابا الإسكندرية القمص شاروبيم باخوص أن تكون الكنيسة طبعت الأقراص المدمجة أو نشرت المسرحية التي أشعلت الفتنة، ولكنه اعترف بأن المسرحية من إنتاج الكنيسة ولكن ليست بالصورة المغلوطة التي أشيعت وتسببت في اشتعال الموقف.
واتهمت القيادة الكنسية في الإسكندرية أطرافا لم تسمها بالعبث بهذا الوطن من دون مبرر. وقال: «لقد تحققنا نحن قيادات الكنيسة من أن المسرحية لا تسيء إلى الدين الإسلامي على الإطلاق»، مؤكدا أن ترويع الآمنين والتخريب وغيره ليس من الدين في شيء وليس في مصلحة الوطن المصري. وقال القمص إنه من منطلق حب مصر لابد أن ننتبه جميعا ونقضي على رؤوس هذه الفتنة لأنها ستحرق الأخضر واليابس إذا ما استمرت محذرا من امتدادها إلى مناطق أخرى مطالبا بأن يدافع الجميع من المسلمين والأقباط عن مصر.
وأكد أن هناك تعاونا كاملا في الإسكندرية ما بين المسجد والكنيسة من أجل إخماد نيران الفتنة «ونرتب مع رجال الدين لنشر هذه السماحة في المحافظة».
ومن جانبه، قال مدير عام الدعوة والإرشاد في مديرية الأوقاف في الإسكندرية الشيخ أحمد أبو عيشة انه لا يتصور مطلقا أن تكون هناك مسرحية تسيء إلى الإسلام ويقال أنها عرضت بمباركة البابا شنودة. وطالب بضرورة أن ينطلق المسلمون والمسيحيون من قناعة مشتركة للوصول إلى هدف أسمى وهو الاستقرار والأمن والأمان.
وقال أبو عيشة رجل الدين الإسلامي «لو أن هذه المسرحية تسيء إلى الإسلام لما صمتنا أبدا». متسائلا: «لمصلحة من تشتعل هذه الأحداث إلى هذا الحد. لابد من البحث عن علاج.. فليس من مصلحة أحد أن تقذف الكنيسة».
وكان شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي والبابا شنودة الثالث دعوا في بيان مشترك السبت المسلمين والأقباط إلى الهدوء من أجل نشر السلام والأمان والمحبة بين الجميع.
وقال البيان ان «ما حدث في الإسكندرية أحزننا جميعا ونحن في شهر رمضان المبارك وأنه إذا كان قد حدث ما أسيئ فهمه فإننا من الواجب معالجته بروح التفاهم والحوار خاصة وأن الأمر تتولاه سلطات التحقيق لتقول فيه كلمته». وكانت نيابة شرق الكلية أمرت بحبس 107 من المشاركين في أحداث الشغب الأخيرة 15 يوما على ذمة التحقيق وتحويل ثلاثة آخرين إلى مصلحة الطب الشرعي لتحديد مراحلهم السنية نظرا لحداثة سنهم ظاهريا.
القاهرة ـ «البيان»:
