تحول جنود مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى عين ساهرة على جنود الشرطة العراقية في مدينة الفلوجة. اليوم يتناول عشرات من أفراد الشرطة العراقية الذين وصلوا لتوهم من الأردن الشاي بصحبة ضباط أميركيين في مقر للقيادة العسكرية محصن تحرسه قوة من المارينز. وهي صورة كانت مستحيلة قبل سنة في الفلوجة حيث تم فرض الهدوء في أعقاب هجوم واسع النطاق شنته قوات أميركية عراقية مشتركة في نوفمبر الماضي.
ويقول قائد شرطة المدينة العميد صلاح العاني انه بحاجة إلى مزيد من العناصر للقيام بمهام الأمن في المدينة حيث قتل 10 من أفرادها منذ انتهاء الهجوم الذي أطلقت عليه تسمية «الفجر». والانخراط في صفوف الشرطة الذين دعموا المسلحين قبل الهجوم حصري لأبناء المدينة خلافا للجيش الذي ينحدر أفراده من المناطق الشيعية في وسط العراق وجنوبه.
وتدريب عناصر الشرطة تتولاه قوة من المارينز وضباط من مكتب الارتباط الدولي للضباط، قوامه ضباط أميركيون سابقون يعملون مع شركة «دينكورب» الخاصة التي وقعت عقدا من الباطن مع وزارة الدفاع الأميركية. ويقع مقر قيادة شرطة الفلوجة البالغ تعددها 1200 عنصر في مدرسة تدمر نصفها في عملية الفجر وتخضع لحماية قوات المارينز.
ويحمل بعض أفرادها كيسا بلاستيكيا يضعون فيه ثيابهم المدنية. وقال احد الضباط «ارتدي ثيابا مدنية للعودة إلى منزلي وليس امرا جيدا التجول وحيدا ببزة الشرطة». وما تزال الحالة الأمنية هشة في المدينة رغم الحضور القوي للمارينز والجيش العراقي الذين يسيرون دوريات لدى الاشتباه بشيء ما.
وفي فناء المدرسة، هناك حطام سيارة تغمره المياه الأسنة. ويقع في الطابق الأعلى مركز الاتصالات المشترك بين الشرطة المحلية والمارينز. وجلس احد الضباط يستريح على كنبة مخملية حمراء اللون في حين كان آخرون يحضرون انفسهم للخروج في دورية تحت أعين رقيب في قوات المارينز.
وقال الرقيب «فور عودتكم، أريد تقريرا مكتوبا عن كل رصاصة أطلقت أو ما نقص من الموجودات». ارتدى عناصر الدورية خوذا وسترات واقية زرقاء اللون كتب عليها «شرطة» باللون الأصفر وحملوا بنادق من طراز كلاشنيكوف قبل أن يستقلوا سيارات طليت مؤخرا بألوان الشرطة الزرقاء والبيضاء.
وقام وفد من «دينكورب» بتفقد المكان. وطالب صاحب المقصف الضباط الأميركيين بالأموال مقابل توفير الطعام للموقوفين. وينام الموقوفون على الأرض في صالة مغطاة زودت بالكهرباء كما أنهم يشاركون أفراد الشرطة وجباتهم.
ويشدد العاني على أن 1200 شرطي ليس عددا كافيا ونحن بحاجة إلى ألفي عنصر على الأقل. وقال في هذا الصدد «لم اتلق درهما واحدا او اي معدات من وزارة الداخلية. والمارينز يزودونني بكل ما احتاجه».
ومن جهته، أكد احد ضباط الارتباط رافضا ذكر اسمه أن حوالي 500 فقط من أصل 1200 عنصر في الشرطة المحلية يعملون، بينهم 350 في الإدارة و 150 يقومون بأعمال الدورية. وأضاف معربا عن أسفه «نحاول إقناعهم بخفض عدد الإداريين إلى 50 بدلا من 350عنصرا لكن لا احد يريد المشاركة في الدوريات».