تحول السياج الأمني الذي قررت الحكومة المصرية إقامته حول مدينة شرم الشيخ إلى ملف انتخابي ساخن بعدما قرر العديد من المرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة إثارته في برامجهم الانتخابية التي كانت سببا في معركة عنيفة بين رئيس مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم وسياسيين مصريين في الإسكندرية على خلفية دعوته إلى رقابة أجنبية على عملية الاقتراع.

وأكد النائب عن جنوب سيناء إبراهيم رفيع أن السور العازل لا يجوز إقامته حول مدينة مصرية ولا يجب عزلها. مشيرا إلى أن هناك بدائل عدة يمكن من خلالها توفير الحماية الأمنية للمدينة السياحية ضد أي عمليات إرهابية.

وقرر عدد كبير من مرشحي المعارضة، في مقدمتهم محمد البدرشيني وعادل عيد والسيد حزين وصابر عبد الصادق والبدري فرغلي وحسن المهندس ومحمد عبد العزيز شعبان إدراج ملف سور شرم الشيخ إلى قائمة بنود برامجهم الانتخابية، متهمين الحكومة بإهدار المال العام ممثلا في تكلفة السور التي تقدر بنحو 15 مليون جنيه ، يمكن استغلالها في إقامة مشروعات جديدة تمتص جانبا من البطالة بين قطاعات الشباب التي يستقطبها الإرهاب.

ومن جانبها أعلنت جماعة تنمية الديمقراطية وهي احدى جماعات حقوق الإنسان رفضها لإقامة السور حول شرم الشيخ ، وقال مديرها نجاد البرعي إن إقامة هذا السور يعد تجاوزا للحكومة في حق أهالي سيناء وحقوقهم التي كفلها الدستور في التنقل من دون عوائق «مؤكدا على عدم جواز منع المواطن من دخول مدينة معينة داخل بلده، ولا يمكن إجبار المواطن على الإقامة في مكان ما دون آخر فذلك ضد أبسط حقوق الإنسان».

وكانت الحكومة درست إقامة هذا المشروع بعد تعرض شرم الشيخ لحادث إرهابي كبير، في يوليو الماضي أودى بحياة الكثيرين من المصريين والأجانب وأضر بسمعة المدينة العالمية أمنيا وسياحيا. من ناحية أخرى تحول اجتماع عقده سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون وأستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية إلى معركة عنيفة في مدينة الإسكندرية مساء أول من أمس.

تفجرت المعركة أثناء اجتماع عقده سعد الدين إبراهيم في أحد فنادق الإسكندرية شارك فيه نحو 40 شخصية من تركيا واليونان وفرنسا والولايات المتحدة وبعض المفكرين والكتاب المصريين والمراسلين الأجانب وأعلن فيه دعوته إلى ضرورة وجود رقابة أجنبية على الانتخابات البرلمانية لضمان عدم تزويرها على أن تتولى مؤسسات المجتمع المدني الرقابة الداخلية على الانتخابات وأن تتولى الولايات المتحدة ودول أوروبا الرقابة الخارجية.

وعلى أثر هذه الكلمات وقع اشتباك بين سعد الدين إبراهيم و أمين حزب مصر 2000 إبراهيم عبدالملك الذي رفض الرقابة الأجنبية معتبرا أنها تدخل في شئون مصر وحاول سعد إبراهيم طرد عبدالملك وهو ما زاد من ثورة الأخير. وقال موجها حديثه إلى إبراهيم أنه سبق وان حارب في حرب أكتوبر عام 1973 وكاد يفقد حياته في سبيل إخراج اليهود من سيناء، في الوقت الذي يطالب سعد ابراهيم بفتح الباب أمام الأجانب للتدخل في خصوصيات مصر وقام وسط ثورته العارمة بضرب المائدة الموجودة في قاعة الاجتماع وقلبها وهشم زجاجها.

وبعد استعادة الهدوء النسبي انتقد أمين جمعية بلدي لحقوق الإنسان محمد حسن لأنه دعاه لحضور اجتماع حول دور الجمعيات المدنية في مراقبة الانتخابات بينما النقاش أوضح أن هناك ترتيبا عكس ذلك بالدعوة الى الرقابة الأجنبية وإقحام الولايات المتحدة والدول الأوروبية في الشئون الداخلية لمصر. وهو ما يرفضه الشعب المصري جملة وتفصيلا. وهنا استدعى سعد إبراهيم رجال الأمن لطرد المعترضين فانسحب الصحافيون والضيوف وتجمعوا أمام باب الفندق الذي احتضن الاجتماع لأكثر من نصف ساعة.

القاهرة ـ «البيان»: