في ساحة الشهداء وسط بيروت وتحديدا أمام ضريح رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، شباب وشابات أتوا من مختلف المناطق اللبنانية للاحتفال «بيوم الحقيقة» بعد ثمانية أشهر وسبعة أيام من تاريخ الجريمة التي أودت بحياة الحريري، وليقسموا له بالانتقام ممن هدروا دمه.
اختلف اعتصامهم كما ومضمونا عن الاعتصامات السابقة، فبعد أن «ظهرت الحقيقة» بات المطلب الآن العدالة التي تقضي بالمحاكمة الدولية للمجرمين. نحو ألفي معتصم أعادوا الاعتبار لساحة الرابع عشر من فبراير، بحضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة رافعين إشارة النصر.
الشعارات اختلفت أيضا عن السابق، فكانت هذه المرة خاصة برئيس الجمهورية العماد إميل لحود والرئيس السوري بشار الأسد، فطالبت لحود بالنزول عن «الكرسي»:
«يا لحود إنزل إنزل هيدي الكرسي بدا رجال»، « يا لحود روح سباحة على الحدود، ستهتز الكراسي ويسقط المجرمون»، وطالبوا بالثأر من بشار «بدنا الثأر بدنا الثأر من لحود ومن بشار..»، طالبوهم وبحماسة عالية وبصراحة قوية متذرعين بتقرير الحقيقة «الذي أثبت ادانتهم».
وآخرون ذهبوا إلى الضريح، حيوا الراحل، لخصوا التقرير الذي وقع في 53 صفحة بأكثر من مطلب، وبقي مطلبهم الوحيد، الأول والأخير: استقالة إميل لحود.
وأيضا لم تغب الأعلام اللبنانية والأعلام الزرقاء وعلم السعودية وشارات الحقيقة، كما ظهرت شعارات جديدة وشتائم جديدة وشخصيات جديدة مع ظهور عهد جديد من بعد الحقيقة، فارتفعت شعارات استبدلت الحقيقة بالعدالة .
وأخرى بالشفافية وثالثة بالحرية الوطنية، وهتافات نددت بـ «أحمد عبد العال من جماعة الأحباش» وأخرى لميليس «I love Mehlis». مع بعض الصور، التائهة بين صور الحريري، وسمير قصير وجورج حاوي.
يوم الحقيقة، أول أمس، كان مميزا بمطالبه، فعلى الرغم من إجماعهم على مطلب المحاكمة الدولية وعلى هوية «المجرم» إلا أنهم انقسموا إلى فئات ثلاث، فباتت كل جماعة تنادي لزعيمها:
«الاشتراكيون» الذين صرخوا لـ «كمال جنبلاط» ووليد جنبلاط «أبي تيمور» وطالبوا برحيل لحود. الشبان والشابات (السنّة) رددوا هتافات عدة أبرزها «الله عثمان أبو بكر وعلي ... دم السنية عم يغلي غلي»، وظلوا يقفزون في حلقات لأكثر من ساعتين مرددين «شتائم» للحود والأسد وجماعة الأحباش.
وخرقت هذه الفئات فئة رابعة راحت تستذكر الضحايا «القدامى»: سننتقم يا رينيه(رئيس الجمهورية الأسبق رينيه معوض)... سننتقم يا بشير(رئيس الجمهورية بشير الجميل)... سننتقم يا حكيم (قائد القوات اللبنانية سمير جعجع).
بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة من الأغاني المنادية بالحقيقة والثورة، بدأ الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا... فالفاتحة... فالنشيد الوطني اللبناني ومن ثم افتتحته كلاريسا، ابنة الأربع سنوات بأغنية «مين اللي قتلك مين» فرد عليها الحشود بالقول «سوريا...لحود».
ومن ثم كانت كلمات للمنظمات الطلابية طالبت بالمحاكمة الدولية للمجرمين مشيرة إلى أن «الحقيقة ظهرت والمحاكمة يجب أن تبدأ» ونددت برئيس الجمهورية.
وقررت المنظمات الشبابية مواصلة الاعتصامات إلى حين تعيين محكمة دولية لمعاقبة المسؤولين عن اغتيال الحريري، وقال النائب مروان حمادة لـ «البيان» «الله يمهل ولا يهمل وكل مجرم سوف ينال جزاءه».
واحتفاء بصدور تقرير ميليس، نفذ اعتصام في دارة الحريري في مجدليون بحضور النائب بهية الحريري وممثلين عن مختلف الهيئات والمكاتب التابعة لمؤسسة الحريري و«تيار المستقبل» في صيدا والجنوب وجمع غفير من المواطنين، تضمنه مسيرة مشاعل.
وقالت الحريري في أول تعليق لها على التقرير إن هذه المرحلة «هي مرحلة للتروي وللتماسك والاطمئنان .. وسيكون القضاء العادل والحقيقي هو سبيلنا للاقتصاص من المجرمين», داعية «من أصبحوا عبئاً على الوطن والشعب.. إلى أن يريحوا هذا الوطن من عبئهم وسوء أدائهم وأحقادهم لأنّ من حقّ اللبنانيين أن يعيشوا بأمن وسلام في لبنان الحرية والسيادة والاستقلال».
وأضافت الحريري «إنّ تمسّكنا بمعرفة حقيقة من خطّط ومن نفّذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري إنما هي إرادة منّا جميعاً لكي تأخذ العدالة مجراها وينال المجرمون العقاب الذي يستحقون».
