ناشد النائب سعد الحريري، نجل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أمس المجتمع الدولي أن تنظر محكمة دولية في اغتيال والده بعد صدور تقرير ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية، في الجريمة، مؤكدا أن نتائج هذا التقرير لن تكون موضع «مساومة». في وقت عقدت فيه الحكومة اللبنانية اجتماعاً استثنائياً تم فيه الاتفاق على اتخاذ موقف موحد من نتائج التحقيق الدولي.
وقال الحريري في كلمة موجهة إلى الشعب اللبناني نقلتها مباشرة محطات التلفزة اللبنانية والعربية «إن الوصول إلى العدالة يرتب على المجتمع الدولي والعربي مسؤوليات.إضافية تحملنا على مناشدته المضي في متابعة كل جوانب التحقيق في الجريمة ورفعها إلى محكمة دولية قادرة على الاقتصاص من المجرمين الجناة». وأضاف «نعلن قبولنا بشكل قاطع بنتائج التقرير وبتوصياته وبكل المندرجات التي تضمنها للكشف عن الحقيقة».
وشدد الحريري، وهو رئيس كتلة «المستقبل» وزعيم الأكثرية النيابية على «أن النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق الدولية لن تكون محل مساومة داخلية أو خارجية لان دماء اللبنانيين، دماء رفيق الحريري ورفاقه، باتت ومنذ اليوم غير قابلة للمساومة». وأضاف «هي ليست معروضة لأي شكل من أشكال المقايضات السياسية ولن نقبل أن تكون وسيلة للاقتصاص السياسي أو غير السياسي في ساحات أخرى».
يذكر أن معلومات صحافية أشارت حديثاً إلى احتمال قيام صفقة بين سوريا والمجتمع الدولي مقابل تعاون دمشق بالكامل مع محققي الأمم المتحدة في شأن الاغتيال والكف عن التدخل في الشؤون اللبنانية.
في المقابل لفت الحريري، من دون أن يسمي سوريا مباشرة، إلى أن ما ورد في التقرير الدولي عن تورط شخصيات من النظام السوري بينهم اثنان من أقرباء الرئيس السوري بشار الأسد في اغتيال والده لن يمس علاقات الأخوة مع الشعب السوري.
وقال «إن ضلوع حفنة من الأشرار في الجريمة الإرهابية لن يحجب الرؤية عن معرفتنا العميقة بحقيقة التاريخ المشترك مع الشعب السوري».
وأكد أن «الشعب السوري سيبقى بالنسبة لنا كما كان على الدوام بالنسبة إلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري شعباً عزيزاً وشقيقاً نتطلع إلى إرساء علاقات الأخوة معه القائمة على الصدق والاحترام المتبادل». وأضاف «هويتنا العربية لا تحتاج إلى شهادات حسن سلوك من أحد ولن نرضى بعد اليوم من أي جهة كانت أن تخضع اللبنانيين إلى فحوص ولاء وانتماء ووفاء لقضايا العرب ومصالحهم».
وأشار الحريري إلى أن المسؤولية السياسية تقتضي منه «أن يترفع عن مشاعر الغضب حيال الكثير من الوقائع والتفاصيل التي وردت في التقرير». وقال «رفيق الحريري لم يستشهد بالصدفة وهو الذي حمل مشروع إنقاذ لبنان واسترداد سيادته وحريته، مدركاً المخاطر الجسيمة التي كانت تتربص به وتحاول تعطيل هذا المشروع بكل الوسائل».
وأكد تعرض والده «لمحاولات اغتيال سياسية عدة استهدفت تعطيل مشروعه واستخدمت في سبيلها كل أشكال الضغوط والتهديد، لكن رفيق الحريري رفض تسليم البلاد لنظام الوصاية الأمنية ورموزه في الداخل والخارج».
وأضاف «فشلوا في اغتياله سياسياً فاغتالوه جسدياً، لأنه أصبح خطراً على نظام الوصاية والتسلط وعلى أدوات ابتزاز لبنان». في غضون ذلك، اجتمعت الحكومة اللبنانية التي تضم معارضين وموالين للرئيس إميل لحود أمس لاستعراض تقرير ميليس.
وانعقد مجلس الوزراء في اجتماع استثنائي في القصر الحكومي برئاسة رئيسه فؤاد السنيورة «لاستعراض التقرير وتقييمه». وقد تم تحديد موعد الجلسة «بعد اتصالات مكثفة مع الأطراف الرئيسية جرت ليل الجمعة السبت تولاها السنيورة» وفق المصدر نفسه.
وأكد مصدر سياسي لبناني أن أبرز الاتصالات تمت مع حزب الله المشارك في الحكومة وأحد أبرز حلفاء سوريا.وقالت مصادر حكومية شاركت في الاتصالات إنها تمحورت حول ضرورة المحافظة على وحدة الصف الحكومي والابتعاد عن أي انقسام يمكن أن تؤدي له قراءات مختلفة للتقرير.
ورأت صحيفة «النهار» اللبنانية أمس أن حزب الله هو «في وضع مربك بعد الاشتباه بالحليف الذي شكل دعماً رئيساً لمقاومة الحزب وبعداً أمنياً مهماً لضمان حمايته واحتفاظه بسلاحه».
يشار إلى أن حزب الله وحليفه الأساسي حركة أمل الشيعيين لم يصدر عنهما حتى الآن موقف علني من مضمون التقرير.وكان الحزب أعرب الخميس عن تخوفه من «تسييس» التقرير، معرباً عن أمله في أن يتضمن «استنتاجات واضحة مستندة إلى أدلة واضحة».
وتصاعدت الضغوط لتنحية الرئيس إميل لحود غداة الإشارة إلى تورط النظامين الأمنيين في لبنان وسوريا بالجريمة. فللمرة الأولى انضم فريق إسلامي أصولي إلى المطالبين بتنحية لحود. فأكدت الجماعة الإسلامية، أبرز الفصائل الأصولية السنية في لبنان، في بيان «أن وجود الأدلة والوقائع في التحقيق الدولي يدفع إلى المطالبة بتنحي رئيس الجمهورية وبتشكيل محكمة دولية».
كما دعا رئيس حزب الكتلة الوطنية المسيحي كارلوس اده لحود «إلى الاستقالة فوراً»، مشدداً على «عدم الخلط بين شخص رئيس الجمهورية وموقع الرئاسة والطائفة التي ينتمي إليها» وهي الطائفة المسيحية المارونية.
في المقابل لفت النائب إبراهيم كنعان من كتلة الإصلاح والتغيير التي يرأسها ميشال عون، إلى أن القول «إن موقع رئاسة الجمهورية قد يتحمل مسؤولية معينة أمر يحتاج إلى توافق سياسي بين جميع الأطراف».
وكان عون رفض الجمعة أن يتم إسقاط رئيس الجمهورية «في الشارع». وكان النائبان الياس عطا الله وجبران تويني والنائب السابق نسيب لحود، الذي يتم التداول باسمه كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية، قد دعوا إلى استقالة رئيس الجمهورية.

