اعتقلت الشرطة المصرية 59 شخصاً وعززت من قواتها بشكل مكثف في الاسكندرية بعد المظاهرة الضخمة التى شهدتها المدينة حتى ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس وأسفرت عن مصرع ثلاثة واصابة أكثر من 30 شخصا فيما ألغى البابا شنودة الثالث بابا الأقباط حفل إفطار كان مقرراً اليوم بالمدينة بسبب الأحداث.
وأفاد مصدر أمن بأن قوات الشرطة تتابع إجراءات السيطرة على أعمال الشغب في منطقة محرم بك في الاسكندرية. وقال المصدر إن عدد من تم ضبطهم بلغ 59 متهما اثر وقائع اتلاف سيارات خاصة وتعدي على كنيستين بالمنطقة. كما تتابع النيابة العامة إجراءات التحقيق والانتقال للمعاينة وسوف تشمل تحقيقاتها الوقائع من كل جوانبها .
وأكد مدير ديوان البطريركية القبطية في الاسكندرية رمزي عبد النسيم ان البابا شنودة الثالث ألغى حفل إفطار كان دعا اليه أمس في المدينة في مناسبة شهر رمضان ولم يأت الى الاسكندرية الجمعة كما كان مقرراً.
ولكن محافظ الاسكندرية الذي زار موقع المواجهات أمس أكد ان البابا أرجأ الإفطار ولم يلغه وقلل من شأن الأحداث مؤكدا انه شغب بسيط ويتم التحقيق فيه.
ونفي مفتى مصر الدكتور علي جمعة وجود قرص مبرمج ـ سي دي ـ يسيء للإسلام. وقال في حديث للتلفزديون المصري إن ما حدث في مدينة الاسكندرية من إثارة لمجموعة من الجمهور حول ما تردد عن وجود هذا القرص المدمج لا أساس له من الصحة وأن عمليات الإثارة تستهدف اتلاف الممتلكات العامة والاعتداء على الشرطة والاخوة المسيحيين.
وأضاف أن هناك من يحاول إثارة الفتنة والزعم بأن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر «هشة» من أجل تحقيق مصالح شخصية أو دعاية انتخابية بعيدة عن مصالح الوطن، مشيراً الى أن كنيسة مارجرجس في محرم بك بالاسكندرية أصدرت بيانا أكدت فيه أن قرص السي دي ليس من إنتاجها.
ودعا مفتى مصر المسلمين الى التسامح والعفو وعدم الانسياق وراء الشائعات وقال ان الفكر لا يقاوم إلا بالفكر وانه قد آن الأوان لوضع حد لمهزلة المتلاعبين بمقدرات الأمة، مؤكدا أن مصر كانت وستظل دائما كما كانت على مر التاريخ نسيجاً واحداً من المسلمين والمسيحيين تتوارث المودة والتراحم بين الجميع جيلا بعد جيل.
وقالت مصادر أمنية ان ثلاثة متظاهرين قتلوا أثناء اشتباكات بين الشرطة والحشد الذي ضم أكثر من خمسة آلاف شخص والذين تجمعوا قرب كنيسة مارجرجس في الاسكندرية بعد صلاة الجمعة.
وأضافت ان الاحتجاجات استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل. وقالت المصادر ان الشرطة شكلت طوقا لمنع المتظاهرين من الاقتراب من كنيسة مارجرجس مما دفع بعضهم الى محاولة اقتحام كنيسة أخرى قريبة.
وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية ان الأسقف أرميا أحد رجال الكنيسة المصرية البارزين نفى مزاعم بأن المسرحية تسيء الى الإسلام. ونقلت عنه: «الأقباط لن يتسامحوا مع أي فرد يسيء إلى الإسلام».
وهذه هي ثاني مظاهرة كبيرة عند الكنيسة بشأن المسرحية منذ الأسبوع الماضي وتأتي بعد يومين من قيام شاب بطعن راهبة ورجل أمن في المنطقة قبل القبض عليه. وقالت مصادر أمنية ان إصابة الراهبة ورجل الأمن ليست خطيرة.
ومنعت الشرطة صباح أمس حركة مرور السيارات في شارع محرم بك حيث تقع كنيسة مارجرجس التي تجمع أمامها المتظاهرون المسلمون.
كما أقامت حواجز أمنية عند المداخل الرئيسية لهذا الشارع حيث تمركزت عشر شاحنات على الأقل تحمل جنودا من قوات الأمن المركزي (مكافحة الشغب) وأقيمت حواجز أيضاً في كل الشوارع الجانبية المتفرعة عنه التي انتشر رجال الأمن فيها.
وقالت مراسلة «فرانس برس» إن سيارتين محروقتين كانتا لا تزالان موجودتين أمام كنيسة مارجرجس صباح أمس كما شاهدت محلات تم تكسير واجهاتها الزجاجية إضافة إلى تكسير جزء من زجاج مستشفى ايزيس المملوك لمسيحيين والباب الزجاجي لكنيسة «الاخوة» .
وهي كنيسة صغيرة في حي غربال المجاور لمحرم بك. وفي حي غيط العنب المجاور كذلك، لوحظ انه تم تكسير واجهات بعض المحلات كما أغلقت المحلات المملوكة لأقباط أبوابها.