منذ أكثر من عام وجسور الموصل تغلق في وجه العابرين، كلما انفجر لغم أو سقطت قذيفة «هاون». هذا الإجراء الأمني الغريب عطل خمسة جسور بالمدينة وخلق أزمة حياتية للمواطن العادي الذي بات يسأل كلما أراد الخروج من بيته أن كانت الجسور مغلقة أم مفتوحة؟

مسؤول أمني في محافظة نينوى برر لـ «البيان» إغلاق الجسور، خاصة في ساعات الذروة ومن دون سابق إنذار، بأنه إجراء يتخذ لحماية مركز المدينة من هجمات متوقعة، وقال إن الجهات الأمنية لا تغلق عادة الجسور كلها، وإنما تسمح بفتح احد الجسور لتسهيل المرور.

وأضاف ان هذا الإجراء يمنع تسلل المسلحين من الساحل الأيسر إلى الساحل الأيمن، حيث مبنى المحافظة والدوائر الأمنية المهمة.

لكن سكان الموصل يعانون كثيرا من قضية غلق الجسور ولا يجدون في هذا الإجراء أي فائدة. يقول صابر عبد الكريم (موظف): نحن نعاني كثيرا من هذا الإجراء، وهو يربك التنقل ويرفع الأجور، حيث يتعذر علينا استخدام وسائط النقل الأهلية، كون الجسر الرابع والجسر العتيق يغلقان دوما، ومن دون سابق إنذار، وعادة ما يتم إغلاق الجسور في أوقات النهار وعند بدء الدوام الرسمي.

نذير سمير (تاجر) تحدث عن معوقات تخص عمليات البيع والشراء يقول: أسواق الموصل تتمركز في الجانب الأيمن من المدينة، وبالتحديد أسواق السراي وباب الطوب والمناطق التجارية في الميدان وشارع غازي، وهذه المناطق تعتمد على حركة البضائع وانتقالها إلى الأقضية والنواحي، والحركة فيها تعتمد على الجسور الموجودة.

وعند قطعها يتعذر علينا العمل وتقل الحركة وأحيانا تنعدم. ويضيف ان هذا الإجراء لا يخدم المواطن، كما انه غير مفيد من الناحية العملية، كون الأعمال المسلحة تقع باستمرار، ويمكن أن تطول المناطق المستهدفة بمختلف الوسائل، ولم نسمع يوما أن قطع الجسر أحبط عملية ما، أو انه قدم الحماية لمبنى المحافظة أو الدوائر الحكومية أو الأمنية.

سرى شاكر (موظفة) تقول : نعاني من هذا الإجراء وهو يشل حركتنا كثيرا ويجعلني أتغيب عن عملي، إن عملية غلق الجسور تثير رعبا كبيرا لدى المواطن، فهذا معناه أن المدينة تواجه وضعا أمنيا صعبا وشاذا، مما يدفع المواطن إلى عدم المغامرة والعبور إلى الجانب الآخر مهما كانت درجة أهمية العمل أو المشوار الذي سيقوم به، والأمر الآخر أن غلق الجسور يتم أحيانا بعد الظهر، وهي فترة العودة إلى منازلنا، مما يسبب لنا مضايقات كبيرة وقلقاً غير مبرر.

إننا ندعو الجهات الأمنية في المدينة إلى الرجوع عن هذه الإجراءات واستبدالها بشيء آخر أكثر فعالية ولا يربك تحركاتنا التي تعاني أصلا من الزحام والاختناقات المرورية.

وأخيرا يقول ماهر سعدي (شرطي): نحن نقوم بقطع الجسور ونمنع المرور لأسباب أمنية، وهذه الأسباب قد لا تبدو واضحة بالنسبة للمواطن، ولكن هناك من يعتقد بأنها مهمة، ربما من المفيد غلق جسر أو أكثر، ولكننا لسنا مع غلق جسور المدينة بشكل كامل.. هناك تهديدات تصلنا وتوجيهات نقوم بتنفيذها، وهذا يؤثر حتما على الحركة داخل المدينة، ولكنه أولاً وأخيراً يصب في المصلحة العامة.

بغداد ـ «البيان»: