غداة صدور تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري استمر «الحذر السياسي» مسيطراً على الساحة اللبنانية بانتظار ما ستقرره الغالبية النيابية التي يتزعمها النائب سعد الحريري من خطوات بشأن جملة استحقاقات مرتقبة منها إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتورطين في الجريمة .
ومصير رئيس الجمهورية إميل لحود المعلق على توافق الحلفاء. فيما علّقت قيادات مسيحية أمر البت بمصير رئاسة الجمهورية بعقد اجتماع مسيحي ماروني (مذهب رئيس الجمهورية) بمشاركة البطريرك الماروني نصر الله صفير في بكركي.
إلا أن الوضع الداخلي اللبناني يبقى رهنا بما ستكون عليه أجواء الأمم المتحدة في ما يتعلق بالتعاطي مع سوريا ومدى الضغوط التي يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي عليها، أو تسوية الأزمة مع دمشق في «حال تغيير سلوكها في المنطقة» كما يطالبها المجتمع الدولي. وبانتظار ذلك، تكثفت الاتصالات بين المسؤولين والفعاليات السياسية في لبنان لترتيب الوضع الداخلي والتحالفات لتهيئة الساحة للمتغيرات السياسية المرتقبة.
وعلى هذا الصعيد أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالا بزعيم المعارضة رئيس «كتلة الإصلاح والتغيير» النيابية النائب ميشال عون وتداول معه في الشؤون الراهنة .
وما تضمنه تقرير ميليس. كما أجرى السنيورة لهذه الغاية اتصالا بالأمين العام ل»حزب الله» حسن نصر الله. والتقى النائب علي حسن خليل موفدا من رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الذي عاد أمس إلى بيروت آتيا من جنيف.
وفي حين شدد لحود على الاستمرار في ولايته حتى آخر لحظة، تصاعدت الحملة عليه خصوصا من «تيار المستقبل» فيما علّقت قيادات مسيحية أمر البت بمصير رئاسة الجمهورية بعقد اجتماع مسيحي ماروني (مذهب رئيس الجمهورية) بمشاركة البطريرك الماروني نصر الله صفير في بكركي.
ويتبنى هذا التوجّه قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي اقترح عقد خلوة عند صفير للتداول في المواصفات والأسماء، «من دون الدخول الآن في لعبة الأسماء»، لافتاً إلى «أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون رئيسا فعليا ويتمتع بشخصية قوية وبحرية الإرادة».
من جهته، رأى عضو كتلة «لقاء قرنة شهوان» النيابية النائب سمير فرنجية «انه من غير الطبيعي أن يبقى الرئيس في منصبه ويشرف من موقعه على رأس السلطة، على مسار التحقيق وهو معني بهذا التحقيق»، مشيراً إلى أن رد القصر الجمهوري على ما طال لحود في التحقيق ضعيف وغير مقنع، وأنه على لحود أن يبادر إلى الاستقالة لكونه في الأساس عماد النظام الأمني السوري اللبناني.
إلى ذلك، رفض الوزير السابق عبد الرحيم مراد التعليق على مضمون تقرير ميليس، الذي تناوله في إحدى فقراته بإيراد معلومة عن اتصال هاتفي تم به من رقم هاتف خلوي لمشتبه فيه باغتيال الحريري، مكتفياً بالقول أنه سيقول كل شيء في أوانه.
وبشكل شامل وليس بشكل جزئي، لكنه أوضح انه في الفترة التي ذُكر فيها يوم المخابرة كان في زيارة رسمية إلى الإمارات العربية المتحدة بصفته وزيرا للدفاع في ذلك الوقت.
في غضون ذلك، واصلت وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي إجراءاتها الأمنية في مختلف مناطق بيروت وجبل لبنان وتابع اللبنانيون أعمالهم ونشاطاتهم كالمعتاد ولم تسجّل أي حوادث تعكّر صفو الأمن.
بيروت ـ «البيان»: