وصفت وثائق للاستخبارات الأميركية رفعت السرية عنها الليلة قبل الماضية عشية بدء محاكمة الرئيس العراقي السابق، صدام حسين بأنه رجل خبيث لجأ باستمرار إلى وسائل وحشية والى الاحتيال أمام التحديات التي واجهته باستمرار. وتكشف هذه الوثائق التي تغطي فترة من 1975 إلى 2003، التي كان صدام حسين خلالها يحكم العراق ان الاستخبارات الأميركية لم تكن تعرف كيف تؤثر عليه او تدفعه إلى الاستقالة.

وأنها كانت تأمل ان يسقط في انقلاب من الداخل. ونشر «أرشيف الأمن القومي» الهيئة المستقلة التي تتخذ في واشنطن مقرا لها، هذه الوثائق عشية بدء محاكمة صدام حسين بتهمة قتل 143 قرويا شيعيا في قرية الدجيل في 1982. ومعظم الوثائق التي نشرت محاضر مفصلة حول نقاط الضعف السياسية والعسكرية والاقتصادية العراقية خلال ثلاثة عقود تشير إلى ان الاستخبارات الأميركية أدركت بسرعة كبيرة جدا ان إسقاط صدام حسين سيؤدي إلى زعزعة في الاستقرار قد تنتهي بتفكك البلاد.

وقال تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) في 1985 حول العراق ان إسقاط صدام حسين «قد يشكل مقدمة لفترة طويلة من عدم الاستقرار في بغداد». وأوضح ان «أيا من الذين سيتولون الحكم بعده لن يتمكنوا على الأرجح من الإبقاء على نظام السيطرة الصارمة وأي نظام بعده قد ينتهي بمواجهات بين مختلف الفصائل».

وأكد هذا التقرير ان حربا داخلية من هذا النوع يمكن ان تسهل وصول نظام إسلامي أصولي إلى السلطة تدعمه إيران. وقال تحليل آخر كتب في 1993 حول صدام حسين انه يمكن الإطاحة به خلال ثلاث سنوات لكن في هذه الحالة «يمكن ان ينتهز الأكراد مثلا الفرصة لإعلان استقلالهم بينما سيعزز شيعة الجنوب تمردهم على الأرجح».