أسفر الزلزال الذي ضرب باكستان أوائل هذا الشهر عن تدمير أكثر من 200 ألف منزل،ورغم الدمار الذي ينتشر في المناطق المنكوبة إلا أن أغلبية السكان هناك يرفضون مغادرة قراهم المنهارة والمهدمة والانتقال إلى القرى الخيمية المؤقتة التي أقامتها الحكومة الباكستانية والمنظمات الإغاثية في البلدات الرئيسية للمناطق الأشد تضررا في الوقت الذي مازالت فيه التوابع تثير الفزع بين المتضررين.

وأوضح وزير الإعلام في إقليم الحدود الشمالي الغربي عاصف إقبال داود ضي أن أغلبية المتضررين والمشردين يرفضون ترك قراهم ومواطنهم الأصلية والانتقال إلى مناطق أخرى في نفس الإقليم حيث توجد القرى الخيمية المؤقتة، مشيرا إلى أنه تم إقامة مئات القرى الخيمية في كل من مانسيرا وباتاغرام وبالاكوت لتوفير الملاذ الآمن للمشردين والمتضررين. وقال الوزير إن عدد المصابين من ضحايا الزلزال سوف يصل في مجمله إلى نحو 80 إلى 100 ألف شخص.

من جهته.. دعا رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز المتضررين من الزلزال إلى ضرورة التحرك نحو القرى الخيمية للإقامة فيها وتلقي الرعاية من الحكومة والجهات الدولية الإغاثية حتى يتم إعادة تأهيل المناطق المتضررة، موضحاً أن الحكومة ستقوم بإعادة تأهيل وبناء القرى القديمة قبل أن يعود إليها سكانها.

كما حذرت المنظمات الإغاثية في مناطق بالاكوت ومظفر أباد ومانسيرا من أن آلاف الأشخاص المصابين والجرحى قد تردت أوضاعهم الصحية، حيث يعيشون بدون ملجأ أو رعاية طبية في القرى المنتشرة في هذه المناطق، مشيرة إلى احتمال تعرض هذه المناطق لحدوث الموجة الثانية من الوفيات بسبب الزلزال.

وقال الميجور جنرال فاروق أحمد المسؤول الباكستاني عن عمليات الإغاثة إن الزلزال المدمر الذي ضرب بلاده أوائل هذا الشهر دمر200 ألف منزل على الأقل وخلف ملايين الأشخاص مشردين في درجة حرارة تقترب من التجمد.

وحظرت الحكومة الباكستانية تصدير الخيام في محاولة لتوجيه المخزون المحلي منها إلى المناطق المتضررة من الزلزال. وقال أحمد إن هناك «ما يقرب من 37 مصنعا للخيام في البنجاب قادرة على إنتاج 75 ألف خيمة يوميا ولذا سيتم تحويل إنتاجها إلى المناطق التي تضررت من هذه الكارثة الطبيعية».

من جانبه ناشد الرئيس الباكستاني الجنرال برفيز مشرف المجتمع الدولي مجددا لتقديم المساعدة والدعم إلى بلاده لتمويل جهود الاغاثة وإعادة بناء الحياة والبنية التحتية التي دمرها زلزال جنوبي آسيا. وقال مشرف في خطاب وجهه الليلة قبل الماضية إلى الشعب إن المجتمع الدولي قدم تعهدات إلى باكستان بمبلغ 610 ملايين دولار لتمويل صندوق إغاثة ضحايا الزلزال.

وأوضح مشرف أن الدمار الذي حدث في باكستان بسبب الزلزال كان كبيراً وفاق كل التصورات وأن إعادة الاعمار سوف تتطلب أموالاً كثيرة وجهوداً كبيرة ووقتاً طويلاً. وقال إن عملية إعادة البناء ستكون طويلة وشاقة وإنها تتضمن مشروعات البنية الأساسية والمدارس والمستشفيات والمباني العامة وإعادة تأهيل الطرق وبناء طرق جديدة بأساليب حديثة وباستخدام احدث التقنيات العالمية.

وهز تابعان زلزاليان متتاليان بقوة 5. 8 5. 4 درجات على مقياس ريختر صباح أمس أجزاء من باكستان مما أثار موجة من الذعر والخوف بين المواطنين خاصة في المناطق التي دمرها الزلزال. وقالت هيئة الأرصاد الجوية الباكستانية إن مركز الهزتين يقع على مسافة حوالي 35 كيلومتراً. وقد سجل 746 تابعاً زلزالياً منذ وقوع زلزال الثامن من أكتوبر فيما شعرت مناطق مختلفة بباكستان بعدد 36 هزة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

من جهة أخرى ذكرت تقارير إخبارية هندية أمس أن العرض الذي قدمته باكستان لفتح خط الحدود الفاصل بينها وبين الهند في إقليم كشمير حتى يتسنى للناس على جانبي الخط المشاركة في جهود الاغاثة ربما يشكل انفراجة كبيرة على صعيد جهود بناء الثقة في مسيرة البلدين الجارين اللذين يقعان في جنوب آسيا نحو إحلال السلام بينهما.

ورحبت نيودلهي بالعرض الذي طرحه الرئيس الباكستاني برفيز مشرف لفتح الخط الذي يفصل بين الشطرين الهندي والباكستاني من إقليم كشمير قائلة إنه يتسق مع دعوتها المستمرة لزيادة عمليات التنقل بين شطري الإقليم للإسهام في عمليات الاغاثة وكذلك لتدعيم الصلات بين سكان كشمير الهندية وكشمير الباكستانية.