عمت المظاهرات والمظاهرات المضادة أمس مناطق مختلفة من العراق، وبدا جليا التباين في الشارع العراقي إزاء محاكمة الرئيس السابق صدام حسين. وتظاهر العشرات من سكان الدجيل (شمال بغداد) مطالبين المحكمة العراقية الخاصة بإعدامه، ورفعوا لافتات كتب عليها «سكان قضاء الدجيل يطالبون بإعدام الطاغية صدام حسين» و«اللعنة على صدام والبعثية» و«نطالب بإعدام صدام» و«اعدموا صدام حسين» و«الموت لصدام المجرم».

كما رفع المتظاهرون صورا لأقاربهم الذين قتلهم النظام السابق وأخرى للمراجع الشيعية وخصوصاً آية الله علي السيستاني. وقال المواطن محمد علي والذي اعدم أربعة من أفراد عائلته في عام 1987 من دون محاكمة في تصريح لمراسلة وكالة الأنباء القطرية «لا داعي لإطالة محاكمة صدام المجرم الذي قتل أهلنا ولا بد من إعدامه ألف مرة حتى نستريح منه شيعة وسنة عرباً وكرداً».. حسب رأيه.

أما حسين الشعلان عضو الجمعية الوطنية (البرلمان) عن القائمة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء السابق أياد علاوي فقال «هذه المحاكمة توحد الشعب لأنه لا توجد شريحة لم تتأثر بما فعله صدام.. فصدام كان عادلا في شيء واحد فقط ألا وهو الظلم فقد وزعه بالتساوي بين كل أفراد الشعب وفى كل مكان».

من جهتها شهدت مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين تظاهرة كبيرة دعما للرئيس العراقي السابق. وتجمع مئات الأشخاص ومن بينهم عوائل ونساء وأطفال بالقرب من جامع صدام الكبير في شارع الأربعين وسط المدينة هاتفين «بالروح بالدم نفديك يا صدام» . وأكد المتظاهرون في هتافاتهم أن صدام حسين هو الرئيس الشرعي للعراق مطالبين بعودته إلى الحكم فورا وإلغاء إجراءات المحاكمة التي وصفوها بأنها بلا شرعية ولا تستند إلى أساس قانوني.

وأطلقت عشرات السيارات أبواقها عاليا فيما صدرت طلقات نار من المنازل المحيطة بالمكان. وسار العشرات في شوارع تكريت (180 كم شمال) اثر خروجهم من المسجد الكبير بعد صلاة التراويح عشية يوم المحاكمة رافعين صور صدام.

وهتف المتظاهرون «الموت للعملاء والخونة» و«نعم نعم لصدام». وسارت تظاهرة في بلدة الدور التي يتحدر منها الرجل الثاني في النظام السابق عزت إبراهيم الدوري، وفقا لشهود عيان. وطوقت الشرطة العراقية المكان لمنع المتظاهرين من الخروج إلى الأماكن التي تتواجد فيها الدوائر الحكومية خشية تطور الموقف.

وأعلنت الشرطة حالة استنفار قصوى. وأصدر محافظ صلاح الدين حمد حمود الشكطي أمرا بمنع التظاهر خشية وقوع مصادمات بين المتظاهرين والشرطة. كما أعلن رئيس جامعة تكريت وقف الدراسة في الجامعة اليوم وغدا لمنع حدوث مظاهرات واحتمال تطورها إلى مالا يحمد عقباه.