على وقع قذيفتي هاون ووسط إجراءات أمنية مشددة بدأت أمس في المنطقة الخضراء ببغداد أولى جلسات المحكمة العراقية الخاصة لمحاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين (68 عاماً) مع سبعة مسؤولين آخرين في نظامه برئاسة قاض كردي.
وبدأت التي تعد المحاكمة الأولى من نوعها لرئيس عربي سابق بتوجيه تهمة قتل 143 قروياً من الدجيل الشيعية وتدمير ممتلكاتهم وجرف أراضيهم ونفيهم في الداخل أربع سنوات اثر تعرض موكبه لمحاولة اغتيال عام 1982. لكن الرئيس المخلوع دفع ببراءته وتمسك بحقه الدستوري كرئيس، وقبل ساعات من بدء المحاكمة سقطت قذيفتا هاون على «المنطقة الخضراء» لكن لم ترد على الفور أي أنباء عن وقوع إصابات. ودخل صدام قاعة المحكمة مرتدياً بزة قاتمة بدون ربطة عنق. ويترأس القاضي الكردي رزكار محمد أمين المحكمة العراقية الخاصة التي تضم هيئتها خمسة قضاة والذين جلسوا على منصة نصف دائرية. وجلس صدام في الصف الأول قرب محامي الدفاع خليل الدليمي. وقال القاضي للمحكمة «إنها القضية رقم واحد قضية الدجيل».
ونادى القاضي جميع المتهمين كان آخرهم صدام حسين الذي كان يحمل المصحف ويرافقه حارسان أشار لهما بيديه ليخففا من سرعتهما. وجلس صدام حسين في قفص للاتهام وحده بينما توزع الآخرون على القفصين الآخرين.
ورداً على سؤال القاضي «هل أنت مذنب أم بريء»؟ قال صدام انه «بريء». وكرر القاضي السؤال للمتهمين السبعة الآخرين فأجابوا كلهم «بريء». وبدأ بعدها المدعي العام مطالعته. ورفض صدام التعريف بهويته لرئيس المحكمة مؤكداً انه «يحتفظ بحقه الدستوري كرئيس لجمهورية العراق». وقال للقاضي الذي كان يطلب منه هويته «لا أجيب المحكمة واحتفظ بحقي الدستوري كرئيس». وأضاف «لا اعترف بالعدوان وكل ما يبنى على باطل هو باطل».
ورد القاضي «سيد صدام، نحن نعرف حضرتك بالإمكان تقديم نفسك». وقال صدام «لن أعلق على طلبك للهوية لن أجيب هذه التي سميت محكمة مع احترامي لشخوصها لا أعترف بالجهة التي خولتكم». وأضاف «منذ الساعة الثانية فجراً وأنا أنتظر وفي التاسعة ارتديت ملابسي فأنا لا أتعب». وسأل صدام القاضي «من أنتم»؟ فأجاب الآخر «نحن المحكمة الجنائية الأولى».
ومن جهته، قال المتهم عواد حميد البندر رداً على السؤال عن هويته «نزعوا عقالي وهو هويتي فلا هوية لي». وسأل القاضي الموظفين من نزع عقاله. وقال برزان إبراهيم الحسن الأخ غير الشقيق لصدام «فقط القاضي الجوحي يسمح لنا بارتداء العقال والبقية يرفضون». وبعد ذلك، أحضر موظف في المحكمة العقل ووزعوها عليهم. وأعلن رئيس المحكمة تعليقها «عشر دقائق» لأسباب فنية متعلقة بنقل الصوت. واستؤنفت فيما بعد وقائع الجلسة.
وعقدت الجلسة بعد أن فرضت إجراءات أمنية مشددة على الصحافيين الذين منعوا من حمل أي شيء باستثناء الأقلام والأوراق لتغطية المحاكمة. ودخل الصحافيون إلى المحكمة في المنطقة الخضراء التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة جداً، وهم يحملون أقلاماً وأوراقاً سلمتها لهم السلطات وبطاقاتهم الشخصية. ونقل الصحافيون إلى المقر بحافلات غطيت نوافذها بستائر حفاظاً على سرية المكان.
وتحت أنظار رجال الأمن الأميركيين والعراقيين المسلحين، عبر الصحافيون أجهزة الأشعة قبل دخولهم إلى قاعة المحاكمة التي تقع في قصر سابق فخم يغطي الرخام أرضه وأعمدته، وتجلت ثريا ضخمة في القاعة المخصصة للصحافة. ويحضر المحاكمة 25 صحافياً من وسائل إعلام عربية وأجنبية تم اختيارهم بسحب القرعة.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:

