طرح وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد امس في أول زيارة له إلى الصين منذ تعيينه في هذا المنصب، تساؤلات عن صدق النوايا السلمية لبكين بسبب تعزيز قدراتها العسكرية. وقال رامسفيلد في خطاب القاه في بكين امام طلاب مدرسة لتأهيل الكوادر المقبلة للحزب الشيوعي ان الولايات المتحدة سترحب بصين سلمية ومزدهرة لكن العلاقات بين البلدين اليوم «معقدة وتواجه تحديات».
وأضاف رامسفيلد الذي التقى الرئيس الصيني هو جينتاو ووزير الدفاع كاو غوانغشوان ان «عددا كبيرا من الدول مثلا تطرح تساؤلات حول وتيرة ومدى التوسع العسكري للصين». وتابع ان «نموا في قدرات الصين يدفع بطبيعة الحال دولا أخرى إلى التساؤل عن نوايا الصين وتعديل سلوكها إلى حد ما»، مؤكدا ان «سرعة هذا التطور وافتقاده إلى الشفافية يساهمان من وجهة نظرنا في اثارة شكوك» هذه الدول.
وقال رامسفيلد ان جهود الصين لإقامة مؤسسات إقليمية لا تضم الولايات المتحدة تثير أيضاً برأينا الشكوك في نواياها وتدفع إلى التساؤل حول ما اذا كانت «ستقوم بالخيارات الصائبة التي ستخدم المصالح الحقيقية للعالم في السلام والأمن الاقليميين».
وفي جلسة رد خلالها على أسئلة الطلاب، نفى رامسفليد وجود خلافات داخل الحكومة الأميركية عن الموقف الذي يجب تبنيه حيال الصين. وقال ان الانقسام هو بين القادة الصينيين. وقال «نرى مؤشرات متضاربة ونطلب توضيحات». والقلق الأميركي من تعزيز القدرات الدفاعية الصينية ليس جديدا وعبر عنه رامسفيلد في يونيو في خطاب في سنغافورة. لكنها المرة الأولى التي يتحدث فيها الوزير الأميركي في هذا الشأن في بكين.
وكان تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ذكر في يوليو ان النفقات الدفاعية الصينية قد بلغت أكثر من تسعين مليار دولار خلال العام الحالي أي اكبر بثلاثة أضعاف من الرقم الذي ذكرته السلطات الصينية. وهي اكبر ميزانية دفاعية في آسيا والثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا. واحتجت بكين بشدة حينذاك على نشر هذا التقرير معتبرة انه «يتجاهل بعض الوقائع والجهود لبث (نظرية التهديد الصيني)».
وفي خطابه أمس حرص رامسفيلد على تجنب الإشارة إلى قضية تايون الحساسة التي تعتبرها بكين جزءا لا يتجزأ من أراضيها. وقالت مصادر أميركية ان رامسفيلد لن يتطرق إلى تايوان في محادثاته مع القادة الصينيين أيضاً. لكن القادة الصينيين سيطرحون هذه المسألة.
وكانت الصين حذرت الولايات المتحدة قبيل وصول رامسفيلد إلى بكين الثلاثاء من بيع أسلحة إلى تايوان. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية كونغ كوان «نعارض بحزم كل أشكال التبادل العسكري او التعاون مع تايوان بما في ذلك بيع الأسلحة».
وستمهد زيارة رامسفيلد الأولى إلى الصين منذ تعيينه وزيرا للدفاع في 2001، للزيارة المقبلة التي يفترض ان يقوم بها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الصين في نوفمبر المقبل. وتأتي هذه الزيارة بعد خمسة أعوام من أزمة كبرى بين القوتين العظميين نجمت عن حادث اصطدام بين طائرة استطلاع تابعة لسلاح البحرية الأميركية وأخرى عسكرية صينية.