ينقل زوار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عنه تشاؤمه حيال مسار الأوضاع في لبنان قبل الساعات القليلة التي تفصل عن إعلان تقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري. ويقول زوار جنبلاط انه يردد جواباً واحداً للأسئلة التي توجه إليه عن توقعاته المستقبلية وهو «أيام سوداء».

ويقضي جنبلاط أيامه حالياً في قصر «المختارة» في معقله في الشوف اللبناني حيث يشعر بالأمان وهو بين أنصاره، لكنه بالتأكيد لا يشعر بالراحة رغم ان المناخ والهدوء هناك يشجعان على التأمل وصفاء الذهن، فجنبلاط ليس من أصحاب المذهب التصوفي ولهذا يشعر بالضيق الشديد. ويحاول الزعيم الدرزي البارز ورئيس الكتلة النيابية الكبيرة أن يتحايل على «سجنه» الطوعي بجولات يقوم بها في المناطق الشوفية وبعض الـ «طلات» إلى بيروت.

ومبعث تشاؤم جنبلاط هو على ما يبدو «الرياح الدولية التي قد لا تصب في مصلحة توحيد الساحة اللبنانية الداخلية» خصوصاً أن متابعي مسار الأحداث يلاحظون ابتعاد جنبلاط النسبي عن التنسيق مع حلفاء 14 مارس الذين نزلوا معه إلى الشارع عقب الاغتيال المأساوي للرئيس الحريري في 14 فبراير الماضي.

ومن الواضح أن التنسيق بين قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري هو أوثق بكثير منه مع جنبلاط، خصوصاً أن الطرفين لا يترددان في إطلاق عبارات «الغزل السياسي» لتيار العماد ميشال عون الذي يقارع جنبلاط حالياً في السياسة والإعلام.

ويطلق جنبلاط عبارات أمام زواره يشتم منها عدم رضاه عن بقاء «الزعامات» خارج لبنان مع ترداد عبارة أنه «يتفهم وضع الشيخ سعد» لكنه يرفقها بعبارة أخرى يقول فيها ان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هو أكثر المهددين بالاغتيال لكنه لم يغادر البلاد.

ويرفض جنبلاط بشدة الخوض في توقعات ما حول تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الألماني ديتلف ميليس واصفاً الجدل الدائر حوله بالـ «السخيف» قائلا: «نحن نريد الحقيقة ونأمل أن نسمعها من القاضي ميليس مهما كانت ودون أي تسييس», داعياً إلى الانتظار حتى صدور التقرير ليكون لنا موقف من محتواه.

كما يرفض جنبلاط الرد على الحملة التي توجهها ضده سوريا، مستغرباً أن يقوم السوريون بعمل مثل هذا من شأنه زيادة التحريض عليهم لبنانياً و«استفزاز» الناس بهذه الطريقة. غير أن اللافت في ما ينقله هؤلاء الزوار ان جنبلاط بدا مستسلماً لفكرة بقاء الرئيس اميل لحود في سدة الرئاسة حتى نهاية ولايته الممددة في نوفمبر 2007، مستنداً في ذلك إلى غياب البديل.

فالمرشح الأقوى مسيحياً هو العماد ميشال عون وهو احتمال مرفوض تماماً جنبلاطياً، أما البطريرك الماروني نصرالله صفير فهو أمعن في إحراج جنبلاط برفضه تسمية اسم يحظى بموافقته ورضاه لرئاسة الجمهورية. في حين أن المرشحين الآخرين لا يمتلكون حظوظاً فعلية في الوصول إلى سدة الرئاسة وفقاً لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. ولهذا كله على ما يبدو يقول جنبلاط «علينا أن نتحمل لحود لسنتين إضافيتين».

بيروت ـ عباس طاهر: