حذرت منظمات دولية للدفاع عن حقوق الإنسان من محاكمة غيرعادلة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وشككت منظمة «هيومان رايتس ووتش» في تقرير لها في استقلالية المحكمة وعبرت عن مخاوفها من ان تكون المحكمة غير قادرة على ضمان محاكمة عادلة مطابقة للقانون الدولي.
ومن أسباب قلقها، ذكرت المنظمة غير الحكومية الأميركية عدم التكافؤ الكبير بين الدفاع والاتهام، مشيرة إلى ان الاتهام يحظى بالدعم الفني والمالي الكامل من الحكومة الأميركية. وأشارت المنظمة إلى ان الكونغرس الأميركي خصص عام 2003 مبلغ 128 مليون دولار من اجل بناء قاعة المحاكمة ونبش قبور ضحايا صدام حسين والتدقيق في الوثائق التي تم ضبطها وتحضير الأدلة وتدريب أعضاء المحكمة الخاصة العراقية.
وأضاف التقرير ان الانطباع بأن المحكمة الخاصة العراقية تعتمد إلى حد بعيد على مساعدة الولايات المتحدة ودعمها المالي يؤثر على حيادها. كما اعتبرت المنظمة ان المحكمة «لم تحرص بالقدر الكافي على ضمان حقوق المتهمين في ما يتعلق بالحصول على محام أو المهلة الضرورية والوسائل لتنظيم دفاعهم. وقد ردد فريق الدفاع عن صدام حسين هذه التأكيدات منذ بضعة أسابيع. وقال خليل الدليمي محامي الرئيس المخلوع في احد تصريحاته الأخيرة انه لم يتسن للدفاع النظر في أي ملف اتهامي أو أي وثيقة من التحقيق.
من جهة أخرى، أرسلت منظمة العفو الدولية وفدا من ثلاثة أفراد إلى بغداد لمتابعة محاكمة صدام حسين. وقالت المنظمة في بيان ان الفريق سيراقب المحاكمة للتأكد من عدالتها وليثبت تصميم المنظمة على مساعدة ضحايا انتهاك حقوق الإنسان في الحصول على العدالة. وجددت المنظمة التي تتخذ مقرا لها في لندن معارضتها إصدار عقوبة الإعدام على المتهمين الثمانية.
وأكدت السلطات العراقية والأميركية مرارا خلال الأسابيع الأخيرة ان صدام حسين ومعاونيه السابقين سيحظون بمحاكمة عادلة وحيادية. وقال مستشار أميركي لدى المحكمة الخاصة العراقية أخيرا ان المحاكمة ستحترم المعايير الدولية. وأضاف ان المحكمة الخاصة العراقية هيئة قضائية مستقلة شكلت بحيث تكون بعيدة عن التأثيرات السياسية.
غير ان «هيومان رايتس ووتش» شككت في تقريرها باستقلال المحكمة معتبرة انها لم تحظ بحماية كافية من الخلافات السياسية من اجل السيطرة عليها. وشددت المنظمة على ان التدخل في شؤون المحكمة جاء على شكل محاولات من جانب قادة سياسيين عراقيين لإقالة أو تعيين مسؤولين أو قضاة في المحكمة الخاصة العراقية يعتبرون موالين لحزب أو لآخر.