أكد مدير عمليات الإغاثة الدولية أندرو ماكليود أن حجم كارثة زلزال باكستان أخطر من موجات المد العاتية ل«تسونامي» التي ضربت جنوب شرق آسيا نهاية العام الماضي، وإن عدد الضحايا النهائي قد يصل إلى أرقام خيالية. فيما تحدثت منظمات إنسانية أخرى عن عمليات بتر أعضاء الآلاف من المنكوبين.
وقال ماكليود إن حجم الكارثة أكبر من أن تحتمله أي حكومة في العالم واصفا إياها بأنها فاقت في خطورتها كارثة تسونامي التي ضربت جنوب شرق آسيا في ديسمبر من العام الماضي. وتحدثت المنظمة غير الحكومية «انديكاب انترناسيونال» ومقرها ليون في فرنسا عن ضرورة إجراء ما بين ألفين وثلاثة آلاف عملية بتر أعضاء في مستشفى مظفر آباد في باكستان بسبب الزلزال العنيف.
وبعد زيارة إلى باكستان قام بها علماء من «انستيتيوت اوف ميديكال ساينس»، أوضحت المنظمة ان الأطباء تحدثوا عن ضرورة إجراء ما بين ألفين وثلاثة آلاف عملية بتر وإنهم يجرون يومياً ما بين 20 و25 عملية تقريباً. وأضافت المنظمة ان «الأطباء المتواجدين في مظفر آباد وفي مدن أخرى يتحدثون عن مئات عمليات البتر التي أجريت» حتى الآن.
وأشارت إلى ان السبب في إجراء هذا العدد الكبير من عمليات بتر الأعضاء عائد إلى كون العديد من الجرحى يعانون من كسور متعددة أو إنهم قد أصيبوا في النخاع الشوكي الذي يتسبب في حال لم يعالج بسرعة بالتهابات تجعل إجراء هذا النوع من العمليات أمراً لا بد منه.
ووصفت التقارير والمعلومات الواردة من مناطق بالاكوت ومظفر أباد ومانسيرا الأكثر تضررا بالزلزال أن آلاف الأشخاص المصابين والجرحى قد تردت أوضاعهم الصحية حيث يعيشون بدون ملجأ أو رعاية طبية في القرى المنتشرة في هذه المناطق.
وقد حذرت الفرق الطبية والإغاثية الدولية العاملة في المنطقة من حدوث الموجة الثانية من الوفيات بسبب الزلزال.
وأوضح المسؤولون في هذه الفرق أن المصابين الذين يعيشون مشردين دون ملجأ مناسب أو لا يلقوا رعاية صحية كافية سوف يتعرضون للموت. وقدروا أعدادهم بعشرات الآلاف في المناطق المنكوبة والتي ما تزال مغلقة أمام الفرق الاغاثية والطبية.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن المسؤولين عن الإغاثة حذروا من أن عدد الضحايا في هذه الحالة سيقفز من 53 ألفا إلى أكثر من 450 ألف قتيل. ورصدت التقارير حركة نشطة من الجيش الباكستاني والمتطوعين المدنيين ومجموعات الإغاثة الدولية والأطباء في المنطقة للوصول إلى المناطق المغلقة ومساعدة السكان الذين تقطعت بهم السبل.
وأعرب سين كوجه طبيب بريطاني يعمل ضمن الفرق التي أرسلتها المملكة المتحدة للعمل الاغاثي الإنساني في المنطقة المنكوبة ان أوضاع المصابين المشردين باتت خطيرة جدا بعد مرور عشرة أيام دون أن يتلقوا أي مساعدات طبية أو إنسانية.
كما نقلت التقارير عن العاملين في الأجهزة الاغاثية لمنظمة الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 80 ألف مصاب أصبحوا مشردين في الأودية الجبلية وأنهم في حاجة ماسة إلى المساعدة، مشيرين إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين وثلاثمئة ألف شخص تركوا بدون غذاء أو شراب أو مكان يأوون إليه ، وأن أوضاعهم تزداد خطورة بمضي الأيام واقتراب الشتاء.
من جهة أخرى رفضت الهند أمس عرض باكستان التي أبدت استعدادها أمس لقبول إرسال مروحيات لمساعدة المنكوبين من الزلزال بشرط ان تكون بدون طيارين.
وقد اتصل وزير الدولة الباكستاني للشؤون الخارجية رياض محمد خان بنظيره الهندي شايام ساران «لإبلاغه بان باكستان مستعدة لاستقبال مروحيات هندية في إطار عمليات الإنقاذ لكن بدون الطيارين وأفراد الطاقم الهنود» كما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الهندية.
وأضاف البيان «في رده، أعرب شايام ساران لنظيره عن تعذر قيام الهند بتزويد باكستان بمروحيات تابعة للجيش الهندي بدون طيارين وأفراد طاقم».
وأعلنت باكستان التي تواجه حاجة ماسة للمروحيات من اجل الوصول لإنقاذ الناجين المعزولين في قرى جبلية نائية ان المروحيات لا يمكن ان يقودها بأي من الأحوال طيارون هنود «بسبب الحساسيات الواضحة» بين البلدين. يشار إلى ان كشمير الباكستانية هي المنطقة الأكثر تضرراً من الزلزال الذي أوقع عشرات آلاف القتلى والجرحى وخلف أكثر من ثلاثة ملايين بدون مأوى.
وقد تحسنت العلاقات بين الهند وباكستان اللتين تواجهتا ثلاث مرات عسكريا منذ السنة الماضية لكن الارتياب يبقى قائما بين البلدين.
