تشعر الشابة الجنوب إفريقية آنا ويك (32 عاماً) بآلام ومتاعب صحية كبيرة في جسدها النحيل منذ تبرعت بإحدى كليتيها للطفلة الفلسطينية لينا طعم الله قبل أسبوعين، لكن آلامها هذه سرعان ما تتحول إلى مشاعر سعادة تفيض على وجهها المتعب وهي تستذكر الصعوبات التي تغلبت عليها في طريقها إلى فلسطين لإنقاذ حياة هذه الطفلة الجميلة والبريئة التي لم تتجاوز الثلاث سنوات من عمرها.
«لا يهمني ما أشعر به من آلام، وما مررت به من صعوبات، المهم أنني وصلت أخيراً وقدمت كليتي لهذه الطفلة، وربما أكون بذلك قد أنقذت حياتها».. هكذا تقول آنا التي تتعافى في بيت أسرة لينا في قرية قيرة القريبة من سلفيت من آلام العملية الجراحية التي خضعت لها في مستشفى هداسا في القدس.
وكانت آنا، الناشطة في منظمة نسوية دولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وصلت الاراضي الفلسطينية قبل عام ونصف للمشاركة في معسكر أقيم في قرية مسحة لتنظيم فعاليات احتجاجية ضد جدار الفصل، وهناك تعرفت إلى والد لينا، فريد طعم الله، الذي يعمل منسقاً للجنة الانتخابات المركزية في محافظة سلفيت، ثم على بقية أفراد العائلة التي اعتادت دعوة عدد من هؤلاء الناشطين إلى بيتها.
وبعد أسابيع قليلة علمت آنا من زملائها في المنظمة النسوية التي تسمى «المرأة العالمية لخدمات السلام» بإصابة لينا التي لم تتجاوز حينئذ العام ونصف العام من عمرها بالفشل الكلوي وحاجتها لكلية. وعلمت أيضاً أن والديها لم يتمكنا من منحها كلية. وتقول: عندما علمت أن نوع دم لينا مماثل لنوع دمي (A+) قررت التبرع لها، فلا أستطيع أن أرى أحداً في حاجة لمساعدة دون أن أقدم له ما يمكنني تقديمه.
وتبدي آنا حماسة عالية للتبرع بالكلية وإنقاذ حياة الطفلة، ويزداد حماسها أكثر عندما تعلم أن القيود التي يواجهها الفلسطينيون تحت الاحتلال كانت السبب المرجح لإصابة هذه الطفلة بالفشل الكلوي. وقالت: «لقد أبلغتني العائلة أن لينا أصيبت بالتهاب في الكلية في صيف عام 2002 عندما كانت الطرق مقطوعة عن مدينة نابلس المجاورة، وأن والدتها حملتها على ظهرها ونقلتها إلى نابلس عبر الجبال ما ضاعف من مرضها».
ويوضح والد لينا أن الأطباء لم يحددوا السبب المباشر للمرض، لكن عندما شرحنا لهم الظروف التي عاشتها لينا منذ إصابتها بالالتهاب، رجحوا أن يكون تأخير علاج هذا الالتهاب قد قاد إلى حدوث الفشل الكلوي.
فيما بعد علمت آنا أن موعد العملية سيتأخر بسبب عدم توفر المال الكافي لدى الأسرة لدفع تكاليف العملية (37 ألف دولار) فتبدأ مع زملائها حملة لجمع التبرعات لمساعدتها في ذلك، فيما تبدأ الأسرة من جانبها محاولات للحصول على تغطية مالية من وزارة الصحة، وبعد عملية بحث تتجاوز العام تمكنت خلالها المنظمة النسوية من توفير20 ألف دولار وتعهدت وزارة الصحة بدفع مبلغ مماثل.
وعندما حان موعد عملية نقل الكلية في الثاني من أكتوبر الجاري بدأت آنا إجراءات الزيارة وألغت مواعيد هامة بينها موعد زفافها الذي أجلته حتى يناير المقبل. لكنها واجهت صعوبات سياسية في القدوم، حيث يوقفها الأمن الإسرائيلي في مطار جوهانسبيرغ ويخضعها للاستجواب عن نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية.
وفي هذه الأثناء اتصلت بعائلة لينا التي اتصلت بمستشفى هداسا، فتدخلت إدارة المستشفى مع عدد من أعضاء الكنيست من أجل السماح بالدخول وإجراء العملية. ومثل كثيرين تبدي آنا دهشتها من وجود أمن إسرائيلي في مطار بلدها. وتقول بسخرية لا تخلو من مرارة: إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لديها رجال أمن في مطارات الآخرين.
وقد حظيت آنا بدعم كبير من خطيبها الذي لحق بها إلى قرية قيرة. وقالت آنا: «نحن سعداء جداً بوجودنا هنا، هذه القرية جميلة جداً، والناس هنا ودودون للغاية، ولدينا الكثير من الأصدقاء في أنحاء مختلفة من فلسطين».
رام الله ـ محمد إبراهيم:
