التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) في العاصمة الفرنسية باريس رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وكان ملف اللاجئين الفلسطينيين وسلاح المخيمات محور المحادثات، وسط توقعات كان مصدرها العاصمة اللبنانية بأن يحل هذا الملف الشائك عبر اتفاق تعبر فيه السلطة الفلسطينية عن التزامها بما يقره مجلس الوزراء اللبناني في مقابل تقديم تسهيلات انسانية واجتماعية إلى اللاجئين الفلسطينيين شبه المحاصرين في المخيمات.

ودعا عباس اثر اللقاء الفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى «الامتثال للقانون». وقال للصحافة ان «الفلسطينيين المقيمين في لبنان ضيوف ويجب عليهم احترام القانون اللبناني. انهم تحت سلطة القانون وليسوا فوق القانون». وأضاف: «ننتظر منهم جميعا احترام القانون» مؤكدا «من المهم ان لا يتدخل الفلسطينيون في شؤون لبنان».

من جهته أكد السنيورة على «ضرورة اللجوء إلى الحوار لتسوية كافة القضايا»، مضيفا «انا مقتنع انه بهذا الجهد المشترك من اجل الحوار سنتمكن من مواجهة أي خطر». وقالت مصادر مطلعة أن المحادثات تمخضت عن اتفاق لإرسال وفد فلسطيني إلى بيروت للبحث في خطوات عملية لترجمة بنود الاتفاق المفترض انه سيكون تحت مظلة القرار الدولي 1559.

وإذا كان الجانب الفلسطيني يطمح إلى اتفاق مع السلطة اللبنانية تشكل العلاقة السياسية بينهما المدخل الأساس له، فان الحكومة اللبنانية تحبذ أن تكون الصلة مع الفلسطينيين في لبنان مقتصرة على الجانبين الأمني والإنساني.

وقد ظهر في الآونة الأخيرة أن ثمة تناقضا بين السياسة الرسمية الفلسطينية في رام الله والسياسة المحلية للقيادات المقيمة في لبنان، وظهر ذلك جليا بعد زيارة وفدين فلسطينيين إلى السنيورة واللذين اتخذا موقفين متكاملين تجاه أزمة السلاح خارج المخيمات. وعلى الرغم من أن الوفد الأول على تحالف وثيق مع دمشق والآخر يمثل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، جاء موقف الوفدين متناقضا مع موقف القيادة المركزية.

وكان الاتجاه الفلسطيني العام يقوم على إرسال وفد واحد، وقد لاقى هذا الطرح دعما سوريا، إلا أن حركة «حماس» أصرت على الوفدين حتى لا تكرس الزيارة مرجعية فلسطينية واحدة في لبنان.

ويمكن استعراض أسباب كثيرة لهذا التناقض، أولها التدخل الإقليمي الضاغط لاستخدام الورقة الفلسطينية في لبنان لتأكيد أن تداعيات خروج القوات السورية من لبنان أدى إلى مشكلة أمنية تتمثل بسلاح المخيمات. أما السبب الثاني فهو تحريض قوى لبنانية داخلية للقيادة الفلسطينية المحلية على ادوار مفترضة للسلاح الفلسطيني، في حين ان المطلوب الفعلي ان يشكل الفلسطينيون خط دفاع أولي لتلك القوى في حال المس بها .

ويكمن السبب الثالث في تفاوت تطور الفكر السياسي ما بين القيادة الرسمية في رام الله والبنية السياسية للفلسطينيين في لبنان بسبب ابتعاد الطرف الفلسطيني في لبنان عن مجريات الأمور السياسية الفلسطينية اليومية ورسوخ خطاب فلسطيني سابق في عقل القيادة المحلية حول دور ومهمة الوجود الفلسطيني في لبنان.

ويفسر بعض المراقبين ما يمكن وصفه بالتجاذب بين القيادة في رام الله والقيادة المحلية في مخيم الرشيدية (مقر أمين سر منظمة التحرير في لبنان العميد سلطان أبو العينين) انه امتداد لما يدور من صراع داخل حركة «فتح»، ويمكن ربط هذه الحالة بالوضع الفلسطيني في لبنان من خلال ملاحظة مستوى التحريض الداخلي الفلسطيني على عباس.

وفي حين يبدو أن الموقف الفلسطيني الرسمي سيتجه إلى إعلان الالتزام بما تقرره الحكومة اللبنانية والى رفض وجود سلاح فلسطيني خارج المخيمات، والى تنظيمه وتجميعه داخلها ضمن صيغة يتفق عليها، على ان ينقل وحامليه إلى غزة بعد حل مشكلة معبر رفح. وفي المقابل تلتزم الحكومة اللبنانية بتقديم تسهيلات إنسانية واجتماعية للاجئين الفلسطينيين، وتخفف من الحصار المفروض على مخيمات جنوب لبنان، لتحسين ظروف حياتهم التي تزداد صعوبة.

باريس، بيروت - «البيان» والوكالات: