ينتظر اللبنانيون صغيرهم وكبيرهم بلهفة صدور التقرير النهائي الخاص بالتحقيق في مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والذي يعكف المدعي العام الألماني ديتليف ميليس على إعداده وما إذا كان التقرير سيكشف عن الحقيقة كاملة أم لا.

وقالت غادة سينو وهي ربة منزل «أنا متلهفة جدا وقلقة في الوقت نفسه أنا استيقظ كل يوم وأشتري الصحيفة لأعرف متى سيظفر «الذئب» الألماني (ديتليف ميليس) بفريسته ويضع من دبروا اغتيال الحريري في السجن».

ولقد صار ميليس حديث المدينة في كل مكان وحتى في أفنية المدارس حيث يتحدث الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و13 عن المدعي العام الألماني الذين كلف قبل ثلاثة أشهر برئاسة اللجنة التي عينتها الأمم المتحدة للتحقيق في اغتيال الحريري في 14 فبراير الماضي.

وقالت رندة حكيم وهي مدرسة «لقد سمعت أحد تلاميذي يقول لزميله هل تعلم أن ميليس سيسلم تقريره الخميس وسنعرف بعدها من قتل الحريري». وأضافت رندا لوكالة الأنباء الألمانية «لقد طلبت من تلاميذي أن يذكروا اسم شخص مشهور في لبنان وأجاب أحدهم بأنه ميليس أو النسخة الألمانية من المحقق الشهير في الأفلام الأميركية كولومبو». وأضافت أن بعض أولياء الأمور أبلغوها بأن أولادهم قد يتغيبوا عن المدرسة يوم الخميس خوفا من وقوع عنف عقب صدور تقرير ميليس.

وعلاوة على المدارس يتحدث الناس في الشوارع عن تقرير ميليس وعندما يمشي المرء في شارع الحمراء الشهير في العاصمة بيروت فإنه يلحظ على الفور الأعداد الكبيرة من الجالسين على المقاهي وهم يقرأون الصحف اليومية اللبنانية أو يناقشون التحقيق في اغتيال الحريري.

وقال أحمد حجازي وهو رجل أعمال إنه جاء إلى هذا المقهى لكي يقرأ الصحيفة في محاولة لتخمين ما سيقوله ميليس في تقريره وهل يعرف الحقيقة كاملة أم أن التقرير سيكون عاما. وحتى باعة الصحف في شارع الحمراء لاحظوا ارتفاع مبيعاتهم بنسبة 90 في المائة خلال الاسبوع الحالي.

وقال الحاج أبو أحمد دكروب بائع الصحف الشهير في الحمراء إنه يبيع كل ما لديه من الصحف بعد ساعة واحدة من فتح محله وهو شيء غريب لم يحدث من قبل خلال أكثر من 44 سنة قضاها في هذه المهنة. ويقول المحلل السياسي جورج ديب : «بعبارة أخرى يمكن القول إن شوارع بيروت مليئة بالإشاعات ومازال سوق ميليس للعجائب مفتوحاً».

وأضاف أن اللبنانيين يرغبون بشكل رئيسي في معرفة ما إذا كان هناك آخرون غير القادة الأمنيين الأربعة والمعتقلين حالياً متورطين في اغتيال الحريري وهل ستتهم سوريا في الاغتيال أم لا. وقال ديب «يخشى اللبنانيون أن يحدد التقرير القتلة بدقة مما سينجم عنه زلزال في البلاد وسيقود إلى سلسلة من التفجيرات التي استهدفت في الآونة الأخيرة المسؤولين والصحافيين المعارضين لسوريا».

وسارع حسن السبع وزير الداخلية اللبناني في الاسبوع الحالي إلى طمأنة اللبنانيين وقال لقد اتخذت إجراءات مشابهة لما يجري في حالات الطوارئ من أجل التعامل مع أي ردود فعل محتملة. وأضاف أنه من الطبيعي أن نتوقع أن يؤدي التقرير إلى ردود فعل سياسية وأمنية.