جدد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط سعي بلاده «لمحاولة تفريغ الوضع السوري ـ الأميركي من شحنة التوتر التي تحيط به وعدم السماح بانفجار الموقف». وقال أبو الغيط في حديث للصحافيين في القاهرة أمس «ان هناك عناصر عدة حول هذا الموضوع، منها وجود الولايات المتحدة في ظل ما لها من قوة عالمية وتأثير واهتمام بهذا الإقليم على الأرض العراقية، وهناك سوريا ودور الأمم المتحدة من خلال المحقق الدولي ميليس».
مشيرا إلى ان وجود كل هذه العناصر قد يؤدي إلى «أخطاء في الحسابات أو إلى مزيد من الصدام». من جانب آخر أكدت سوريا مرة أخرى رغبتها في إجراء حوار مع الولايات المتحدة الأميركية معلنة أنها مستعدة للتعاون مع أية جهة راغبة في التحقق من عدم صدق الادعاءات من أنها لا تتعاون في مجال ضبط حدودها مع العراق، وهو الأمر الذي يدفع العديد من المسؤولين الأميركيين لمهاجمة سوريا في تصريحاتهم.
ولفتت صحيفة «تشرين» السورية الحكومية أمس في مقالها الافتتاحي إلى التصريح الذي أدلت به وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مؤخراً عن تدخل سوري في العراق وتحميل سوريا مسؤولية الفوضى والاضطراب الأمني داخل هذا البلد.
وقالت «تشرين» إن سوريا لا تزال تدعو الإدارة الأميركية إلى حوار موضوعي وبناء، يهدف إلى الوصول إلى قواسم مشتركة يمكن أن تشكل أرضية لعلاقات إيجابية بين البلدين، وبما يخدم هدف تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضافت أن مثل هذا الحوار والعلاقات الايجابية كانت موجودة مع الإدارات الأميركية السابقة منذ مؤتمر مدريد على الأقل، وما تلاه من جهود لإقامة السلام العادل والشامل وتنفيذ استحقاقاتهما على الأرض.. وأن الإدارة الأميركية الحالية، هي التي تفتعل الأزمات وتقود المنطقة نحو الاضطراب والفوضى، بعد احتلالها العراق، ثم تحمّل الآخرين مسؤولية نتائج هذا الاحتلال.. أي كأنها وجدت ضالتها في سوريا، ولكن بما يجانب الحقيقة وكل المعطيات على أرض الواقع.
وأكدت أن سوريا لها مصلحة باستقرار الوضع في العراق، لأن انفجاره يصيب المنطقة برمتها، ثم إن سوريا قدمت كل ما هو مطلوب منها بشأن ضبط الحدود واعتقال المتسللين ضمن إمكاناتها بينما الإدارة الأميركية لم تقم حتى الآن بما يجب عليها في هذا الشأن، وبدلا من ذلك تكيل الاتهامات جزافاً في إطار حملات إعلامية، غير عادلة، وغير صحيحة، من أجل التشويش على سوريا.
ومع ذلك، قالت «تشرين»، تعيد سوريا التأكيد المرة تلو المرة، بأنها مستعدة للتعاون مع أيّ جهة راغبة في التحقق من عدم صدقية الاتهامات، لأنه من غير المعقول أن يتحكم المزاج والنيات المبيتة بمجرى الأحداث في المنطقة، دون أسباب منطقية، فالأمر يتعلق بمصالح شعوب ودول ذات سيادة.