اختار أهالي بلعين لمظاهرتهم الأسبوعية ضد الجدار رمز الأفعى التي تلتف حول عنق الكائن الحي من إنسان وحيوان ونبات وتزهق روحه.

فقد خاطوا نحو خمس عشرة أفعى من قماش طول الواحدة منها بين متر ونصف المتر إلى مترين ولفها عدد من المتظاهرين حول رقابهم وارتدوا أثواباً بيضاء ملونة بالأخضر والبني والأبيض كرموز لضحايا الجدار: الأشجار والتراب والحياة.

ولدى توجههم إلى موقع إقامة الجدار غربي البلدية وجد المتظاهرون من أهالي بلعين ونشطاء السلام الأجانب والإسرائيليين ثلاث خيام أقيمت في ساعات الصباح الأولى.

ورجح المتظاهرون الإسرائيليون أحد احتمالين لإقامة هذه الخيام التي أزيلت عقب المظاهرة، الأول هو وجود شخصيات قيادية رفيعة من الجيش قدمت للإطلاع على المظاهرة ـ التجربة عن قرب.

والثاني هو إقامة غرفة عمليات لمواجهة هذه المظاهرة التي يقيمها أهالي القرية أسبوعياً، ظهر كل جمعة، منذ بدء أعمال التجريف في أراضيهم لإقامة الجدار في فبراير مطلع هذا العام.

ويثير هذا النوع من المظاهرات قلقاً في الجيش الإسرائيلي من انتشارها في باقي الأراضي الفلسطينية نظراً للقيود التي تفرضها مشاركة إسرائيليين وغربيين في المظاهرات على حدود القوة المستخدمة في قمعها.

وعاد الجيش لاستخدام أسلحة مستحدثة في قمع تظاهرة بلعين تمثلت في كرات صغيرة حمراء اللون معبأة بالغاز تلحق بمن تصيبهم أوراماً زرقاء وحمراء. كما استخدم نوعاً من الخرطوش يلحق بمن يصيبهم آلاماً وحكة.

وكان اللافت في المسيرة أول من أمس، وفق عدد من المشاركين الإسرائيليين، استخدام وحدة خاصة لقمع التظاهرات تسمى متسادا تتميز بسرعة التدخل. وقد تدخل أفراد هذه الوحدة بسرعة فائقة لدى قيام المتظاهرين بإيقاف سبعة أشخاص اندسوا بينهم واشتبهوا بأنهم من المستعربين.

فقد أوقف عدد من المتظاهرين أفراد المجموعة الذين ارتدوا الزي العربي وأخذوا يستجوبونهم حول هويتهم. وفي تلك الأثناء أنقض عشرات الجنود على المظاهرة بصورة مربكة وأنقذوا أفراد المجموعة. وقال أحد نشطاء القرية أنه وزملاؤه اشتبهوا في أفراد هذه المجموعة عندما لاحظوا أن وجوههم غير مألوفة.

وكان الجيش أغلق المداخل الثلاثة الموصلة للقرية منذ ساعات الصباح الأولى وهي مداخل قرى صفا وكفر نعمة وخربثا، ومنع حافلة من المتضامنين الإسرائيليين من الوصول إليها.

وأشار منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار عبد الله أبو رحمة إلى أن المتضامنين المشاركين في التظاهرة كانوا وصلوا في اليوم السابق وأمضوا الليل فيها.

وقد درجت قوات الاحتلال على استحداث وتجريب أسلحة جديدة لمواجهة مظاهرة بلعين. ففي إحدى المرات استخدمت البوق الذي يصدر أصواتاً تصم الآذان ثم استخدمت السلاح الكهربائي الذي يبث في جسد من يصيبه شحنات كهربائية ثم استخدمت السلاح الاسفنجي الذي يتسبب في كدمات وحكة مؤلمة.

وأشار عبد الله أبو رحمة إلى أن السلاح الذي استخدم أول من أمس «الكرات الغازية والخرطوش» كان استخدم في مظاهرة في الثامن والعشرين من إبريل الماضي.

ويضاف إلى هذه الأسلحة الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني الذي يستخدمه الجيش في كل مرة. وأصيب بهذا السلاح أمس ثلاثة متظاهرين. واعتقل الجيش خمسة متضامنين أجانب.

ويبتكر أهالي بلعين والمتضامنون معهم كل أسبوع وسائل جديدة للتعبير عن احتجاجهم على الجدار الذي يلتهم أكثر من نصف مساحتها 2300 دونم من نحو أربعة آلاف دونم هي كل أراضي القرية بما فيها تلك المقامة عليها المنازل.

وبدأت هذه المظاهرات في فبراير مطلع العام بمسيرة نساء وذلك بهدف إيصال رسالة للجنود مفادها أن المسيرة سلمية وتهدف للاحتجاج وليس العنف. أما المسيرة الثانية فقد اقتصرت على الأطفال.

وعندما بدأت قوات الاحتلال بالتجريف واقتلاع أشجار الزيتون لجأ أهالي القرية إلى وسيلة تعبر عن مدى تمسكهم بزيتونهم الذي يزيد عمر البعض منه على مائة عام وهو ربط أنفسهم بالأشجار المعرضة للاقتلاع.

ونجح أهالي القرية في إعاقة الجنود عن عملهم ما يزيد على خمس ساعات عملوا خلالها عن البحث عن وسائل لفك القيود الحديدية التي تربط الناس بزيتونهم وإخلائهم من الموقع.

بلعين ـ محمد إبراهيم: