واصل المسؤولون العراقيون فرز أصوات الناخبين في الاستفتاء على مشروع الدستور الذي ينتظر ان تعلن نتائجه غير الرسمية الخميس والنهائية الاثنين المقبل في وقت باتت فيه المحافظات العراقية الـ 18 محط أنظار الجميع وأظهرت المؤشرات الأولية رفض المشروع في محافظتين تقطنهما أغلبية سنية هما الأنبار وصلاح الدين.
ومن المتوقع أن تصوت معظم المحافظات العراقية البالغ عددها 18 محافظة بتأييد مشروع الدستور بعدما صاغت الحكومة التي يقودها أكراد وشيعة نصوص المشروع. ولكن ما زال من الممكن إسقاط الدستور إذا رفضه ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات.
وقال مسؤولون انتخابيون ان نحو عشرة ملايين ناخب من أصل 5ر15 ناخب مسجل أدلوا بأصواتهم وهو ما قد يعني ان نسبة المشاركة بلغت 65 في المئة. وكانت نسبة الإقبال على الانتخابات التي جرت في يناير وبلغت 58 في المئة. وتلك كانت الانتخابات الأولى منذ الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين عام 2003.
وكان آخر استفتاء شارك فيه العراقيون على الدستور قبل ثلاثة أعوام حيث سئل الناخبون عما إذا أرادوا التمديد للرئيس العراقي صدام حسين لفترة ولاية جديدة تمتد سبع سنوات. وأعلن النظام وقتها ان نسبة التصويت جاءت موافقة مئة في المئة على التمديد لصدام.
ويعارض العرب السنة الذين حكموا العراق في عهد الرئيس المخلوع مشروع الدستور بشدة. وجرى تهميشهم بعد مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي جرت في يناير وأبدى هؤلاء خشيتهم من ان مشروع الدستور سيؤدي إلى تفكيك العراق ويحرمهم من النفط والسلطة.
وبات في حكم المؤكد ان محافظتين سنيتين هما الأنبار وصلاح الدين أدلى الناخبون فيهما بأصوات معارضة لمشروع الدستور. وقال صالح فرح وهو مسؤول انتخابي في تكريت ان الأصوات المعارضة لمشروع الدستور بلغت 43571 صوتا أو ما نسبته 96 في المئة من مجموع الأصوات.
وأضاف ان معارضة الدستور في صلاح الدين فيما عدا مدينة سامراء كانت 65 في المئة أي ما يقل قليلا عن الحد المطلوب لإسقاط الدستور وهو 66. 66 في المئة.وأشارت آخر نتيجة أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق إلى أن مركز قضاء بلد صوت فيه 35 ألف مقترع أيد ثلاثون ألفاً منهم الدستور فيما رفضه خمسة آلاف ويتوقع ازدياد الرافضين مع وصول نتائج فرز القرى التي يقطنها السنة في محيط القضاء والتي تشكل 20 ألفاً مما تبقى من مجموع الناخبين في بلد وعددهم 58 ألفاً ناخب.
وقال مصدر في المفوضية إن قضاء بلد تجاوز عدد المقترعين بثلاثين ألف صوت مما يشير إلى وقوع أول حالة تزوير في الاقتراع حيث أن عدد المقترعين الكلي في القضاء لا يتجاوز 58 ألف موضحا أن المفوضية تحقق في كيفية تجاوز العدد الأساسي لسكان القضاء لكنه لم يوضح الطريقة التي سيتم بها معالجة الموضوع.
كما أشارت النتائج الأولية في قضاء الطوز الذي يبعد 90 كيلومترا شرق تكريت إلى أن عدد مؤيدي الدستور لن يتجاوز نصف العدد البالغ 78692 فيما تسير عملية الفرز في الاقضية الأخرى ضمن توجه رفض الدستور حيث لم يؤيد الدستور في ناحية العلم قرب تكريت سوى 500 شخص من مجموع 35 ألف شخص هم عدد الناخبين فعلا
وكذلك الأمر في أقضية الشرقاط وبيجي والدور وسامراء التي وصلت نسبة المشاركة فيها إلى 90 في المئة من مجموع المسجلين البالغ عددهم 110 آلاف مقترع وهي اكبر نسبة في محافظة صلاح الدين. وربما يتقرر مصير الدستور في محافظة نينوى ومدينة الموصل التي تبعد 400 كيلومتر شمال بغداد. وفي المدينة مليونا شخص من عرب سنة وأكراد.
ويتهم العرب السنة الأكراد بحشد أكراد في مدينة الموصل.
وينفي الأكراد ذلك. ولم يتضح ما اذا كان معارضو مشروع الدستور من العرب السنة بمقدورهم حشد الأعداد الكافية لمعارضة الدستور في هذه المنطقة.ويراهن البعض على نتيجة الاستفتاء فيما قال حسين الفلوجي أحد الزعماء السنة ان الحل الحقيقي لتهدئة مخاوف السنة قد يكون السعي لإجراء تعديلات في النظام السياسي الجديد.
وقال الفلوجي الذي شارك في التفاوض على النسخة الحالية من الدستور انه إذا لم تقع أي تجاوزات خطيرة فسيتعامل السنة بجدية مع الواقع الجديد. وأضاف ان السنة سيركزون على المشاركة في الانتخابات المقبلة بكامل قوتهم من أجل خلق توازن جديد في البرلمان وسيتحركون بحزم من أجل تعديل الدستور.
ومن جانبه قال عضو المفوضية العليا للانتخابات فريد ايار ان «اللجنة القانونية في المفوضية ستدرس الطعون المقدمة وتتحقق من صحتها» مشيرا إلى ان النتائج غير الرسمية ربما تعلن الخميس وبعد ذلك سيتم تصديق النتائج النهائية
وربما «في الرابع والعشرين من أكتوبر ستكون النتائج كاملة». وأوضح ايار ان «الطعون يجب تقديمها خلال ثلاثة أيام من يوم الاستفتاء إلى مكتب المفوضية في المحافظة او المركز الوطني للمفوضية في بغداد أو عبر البريد الالكتروني» للمفوضية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
