نشب سجال صحافي بين وزير الإعلام السوري الأسبق محمد سلمان والكاتبة كوليت خوري حول حوار دار بين خوري وكنعان سبق انتحاره بأشهر أعلن فيه نيته وضع حد لحياته بسبب الحملات الإعلامية التي تستهدفه. وكانت خوري قد صرحت لبعض الوسائل الإعلامية بأن اللواء كنعان أخبرها برغبته بالانتحار.

وكتبت أمس مقالاً في صحيفة «البعث» تفصل فيه تفاصيل ما دار في ذلك الحوار، الذي حضره وزير الإعلام السوري الأسبق محمد سلمان الذي وصف ما قالته خوري بأنه غير دقيق. وقالت خوري في مقال «البعث»: «في ذلك اليوم قابلته في مكتبه كان عنده بعض الشخصيات الصديقة.

وكان كعادته مبتسماً لبقاً مرتاحاً، ودارت بيننا أحاديث شتى، وعندما تطرّقنا إلى موضوع الإعلام اللبناني والعربي وما يقال عنه في بعض المحطات قال بلهجة هادئة رغم ابتسامته المرّة: أنا متألم جداً..جداً..حتى أنني فكرت في الأمس جدياً بالانتحار!».

ونقلت خوري عن كنعان تعليقه على تجميد أرصدته في الولايات المتحدة الأميركية وقوله إنه «لا حذاء لي عندهم في أمريكا كي يجمدوه؟»، وأضاف أن هذا يعني «أنهم يريدون فقط التشهير بي وإيذائي، ليس إلا، نعم، المقصود من هذا الاختلاق هو إهانتي أنا شخصيا!».

وتابعت خوري نقلاً عن كنعان: «أنا عشت في لبنان سنوات طويلة، أحببتهم وأحبوني، بذلت جهدي لأجعل الوفاق يهيمن بينهم ولأقدم لهم الطمأنينة... كنت أطير بسرعة البرق في أي لحظة من اليوم من ناحية إلى ناحية لأوفق بين الخلافات القائمة بينهم في محاولة جدية لخلق التفاهم بين الفئات المتناحرة... كنت اسعى لأن يصبح لبنان موحداً قوياً، أنا أحب لبنان،

ولا تستطيعين أن تتخيلي كم لي من الأصدقاء والأحباء في لبنان، من جميع الفئات والأحزاب، والمذاهب، وعندما غادرت لبنان كنت أحس بأنني قد حققت إنجازًا مهما في السنوات التي قضيتها هناك، وبأن اللبنانيين سيسجلون لي بكل الحب هذا الإنجاز لقد أقاموا لي احتفال وداع قبل مغادرتي وقدموا لي مفتاح المدينة لا يمكنني أن اشرح لك كم كنت شاكراً ومتأثراً».

وفي آخر لقاء قالت خوري إن كنعان أخبرها بأنه إذا أصدر بياناً ليفند الاتهامات التي تصدر بحقه في وسائل الإعلام اللبنانية «فسيكون البيان الأول والأخير، لأنني سأضع معه حداً لحياتي». من جانب آخر قال وزير الإعلام السوري الأسبق محمد سلمان لموقع «سيريانيوز» الالكتروني إن «رواية الكاتبة خوري غير دقيقة وأنا أصحح لأنها تطرقت لاسمي ولما دار من حوار وقتها».

وأوضح سلمان «كنت مع المرحوم اللواء غازي كنعان في مكتبه منذ نحو شهرين بحضور قائد القوات السورية السابق في لبنان اللواء سعيد بيرقدار وكنا نتبادل أحاديث ودية، ثم تطرق الحديث إلى الشأن اللبناني وهنا لاحظت على اللواء كنعان أنه تحدث بألم عن الانهيارات التي تحصل،

وكان يبدو عليه أنه متفاجئ من المتغيرات التي تحصل بسرعة كون كنعان يعتبر نفسه أنه فعل ما بوسعه لوحدة لبنان ودعم المقاومة وإبعاد إسرائيل، ثم تحدث اللواء بيرقدار عن الدور المتميز الذي لعبه اللواء كنعان في لبنان على صعيد وقف الحرب الأهلية ودعم المقاومة اللبنانية، وفي هذه الأثناء دخلت علينا الكاتبة كوليت خوري ولم يكن اللواء محمد ابراهيم العلي قد حضر بعد».

وأضاف «أتت الكاتبة لأمر أو طلب شخصي وخلال جلوسها سمعت اللواء كنعان يتحدث بألم وانزعاج عن بعض المسؤولين اللبنانيين الذين غيروا في موقفهم ووقتها قال كنعان حرفيا «أنا شخصيا لا أغير مواقفي واحترم قناعاتي وأفضل الانتحار على أن أغير قناعاتي» وتساءل الوزير سلمان الذي يعتبر من الاصدقاء المقربين إلى اللواء كنعان «هل هذه الجملة تعني أنه كان ينوي الانتحار؟».

وقال سلمان «الكاتبة كوليت في تلك الساعة تحدثت بإعجاب عن قوة شخصية كنعان وإعجابها بعمله في لبنان وبما اتخذه من إجراءات مفيدة بعد تسلمه وزارة الداخلية وتحدثت عن محبة السوريين واللبنانيين له. واضاف «هنا دخل اللواء محمد إبراهيم العلي ولم يكن قد سمع ما دار من حديث بينما هي أقحمته وقالت إنه كان موجوداً، كذلك لم يسمع أحد منها أنها قالت إن الانتحار من صفة الجبناء لأن الجلسة لم تكن عن الانتحار».

وتساءل «ما هو الداعي لأن يقول شخص مثل اللواء كنعان لكاتبة مثل كوليت خوري إنه سينتحر. وأمام عدد من الأشخاص؟». وتابع سلمان الذي كان بصحبة كنعان في الليلة التي سبقت حادثة الانتحار: «كنت مع المرحوم في الليلة السابقة مع عدد من الأصدقاء وزوجاتهم على طعام الإفطار في منزل أحدهم، وكان اللواء كنعان في غاية المرح والسعادة، وهو كشخص كان لا يحب الحوارات الثقيلة والجدية في مثل هذه الجلسات، كان يفضل الأحاديث العادية والمرحة».

وقال وزير الإعلام الأسبق «في نهاية السهرة تواعدت أنا وكنعان أن نلتقي في مكتبه في صباح اليوم التالي (يوم حادثة الانتحار)، وفي الساعة العاشرة صباحا، لكنني في الليلة السابقة كنت قد تأخرت في النوم حتى الخامسة صباحا ولم أستطع الاستيقاظ باكرا، وعندما نهضت واتصلت بمكتب اللواء كنعان لآتي إليه قالوا لي إنه في المستشفى».

دمشق ـ تيسير أحمد