ذكرت صحيفة «صنداي تليغراف» أن اثنين من عناصر القوات الخاصة البريطانية اعتقلهما العراقيون لفترة قصيرة الشهر الماضي في البصرة كانا يحققان في ممارسات ضابط كبير وأفراد في شرطة المدينة يشتبه بأنهم يعذبون سجناء. فيما تستعد محكمة عسكرية بريطانية لمحاكمة أول ضابط بريطاني اعتبر الحرب غير قانونية.
وقالت «صنداي تليغراف» في عددها أمس إن الجنديين البريطانيين اللذين يعملان في الجهاز الخاص لسلاح الجو (سبيشل اير سيرفيس) وجرى تحريرهما بعد عملية استهدفت مركزاً للشرطة ومنزلاً في البصرة كانا مكلفين مراقبة بعض أفراد الشرطة العراقية الذين يشتبه بأنهم يمارسون التعذيب ضد معتقلين في سجن «الجمعيات» في البصرة حيث تتمركز القوات البريطانية في العراق منذ مارس 2003.
واشارت الصحيفة الى ان البريطانيين بدأوا التحقيق بعد العثور في ابريل الماضي في احدى ضواحي البصرة، على جثة عراقي كانت الشرطة المحلية اوقفته.واضافت ان جمجمة هذا العراقي ويديه وساقيه كانت ممزقة بآلة للثقب. وقد علم الجيش البريطاني من مصدر عراقي ان ضابطا كبيرا في الشرطة كان وراء هذه القضية.
ونقلت «صنداي تليغراف» عن مصدر عسكري قوله ان مئات الأشخاص الذين اوقفتهم شرطة المدينة قد يكونوا تعرضوا للتعذيب في السجن نفسه.وقال ضابط كبير نقلت الصحيفة تصريحاته «نعتقد ان الضحايا كانوا يربطون على كرسي قبل ان يبدأ تعذيبهم ونعتقد ان الامر متعلق بحرب عشائرية اكثر من مكافحة الإرهاب. انه مجتمع فاسد الى ابعد حد».
وقالت الصحيفة البريطانية ان عنصري القوات الخاصة كانا في 19 سبتمبر على وشك انهاء مهمة المراقبة التي كلفا بها عندما اوقفهما اربعة ضباط باللباس المدني. وقد جرى تبادل لإطلاق النار قبل ان يفرا. وقام العراقيون بمطاردتهما.
وقد تخلى الجنديان البريطانيان عن آليتهما وتابعا سيرهما مشيا على الأقدام إلا ان وحدة من رجال الشرطة ببزاتهم الرسمية اعترضتهما واقتادتهما الى المركز حيث ضربا ثم استجوبا قبل نقلهما الى منزل آخر، قبل ان تحررهما القوات البريطانية بالقوة.
من ناحية اخرى ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية ان طبيبا بريطانيا في القوات الجوية سيصبح اول ضابط يمثل امام محكمة عسكرية لرفضه العودة الى العراق لانه اعتبر الحرب على هذا البلد «غير قانونية». ونقلت الصحيفة عن محامي اللفتنانت مالكوم كيندال ـ سميث انه من المقرر ان تبدأ الاجراءات التمهيدية لمحاكمة هذا الضابط خلال العام الجاري، بتهمة «عصيان أمر قانوني».
وقد تصدر المحكمة حكما بالسجن على الضابط الطبيب الذي ولد في استراليا وعاش في نيوزيلندا ويحمل الجنسيتين البريطانية والنيوزيلندية.وكان كيندال ـ سميث (37 عاما) قلد وساما لدوره في الحرب في افغانستان وكذلك لمهمتين سابقتين قام بهما في العراق. غير انه بعد ان درس النصيحة القانونية للمدعي العام البريطاني اللورد بيتر غولدسميث، قرر انه من الخطأ العودة الى العراق.
وقال محاميه، جستين هيوستون ـ روبرتس للصحيفة ان موكله لا يعترض على المشاركة في القتال اذا كانت القضية قانونية». وأضاف ان «هذه اول قضية من نوعها بشأن العراق».وأوضحت الصحيفة ان التهم وجهت الى الضابط في الخامس من اكتوبر.
واكدت الناطق باسم وزارة الدفاع ان الضابط سيمثل امام المحكمة في تاريخ سيتم تحديده لاحقا.وقالت انه «سيواجه اربع تهم بعصيان امر قانوني»، مضيفة انه «بموجب قانون القوات الجوية لعام 1945 فإن عصيان الأوامر يعتبر مخالفة».