استبقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس نتائج الاستفتاء على الدستور العراقي الذي جرى السبت لترجح اقراره، فيما كشف مسؤول في الوزارة عن مخالفات سجلت أثناء عملية الاستفتاء سيجري التحقيق فيها، بينما هنأ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الشعب العراقي معتبرا الاستفتاء فرصة لتخطي مرحلة العنف وتحقيق «المصالحة الوطنية».

وقالت رايس في حديث للصحافيين خلال زيارة قصيرة إلى لندن للاجتماع برئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الخارجية جاك سترو، ان معظم الناس على الأرض يفترضون ان الدستور أقر. واضافت ان الـ «نعم» هي الفائزة «على الأرجح».

وصرحت رايس لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ان إقامة عراق ديمقراطي سيساعد في إحلال السلام في الشرق الأوسط وإنهاء «ايديولوجيا الكراهية المتطرفة» التي أدت إلى ظهور مفجرين انتحاريين. وأشارت إلى ان عملية التصويت خطوة تاريخية مهمة. وسيجري العراقيون انتخابات في ديسمبر لاختيار حكومة دائمة. وتابعت ان زالشعب العراقي استغل كل فرصة منحت لهم للتعبير عن نفسه سياسيا. هذا القطار يتحرك إلى الأمام».

واكدت رايس ان المتمردين الذين وصفتهم بانهم «قلة من الرجال العنيفين» سيفشلون في النهاية في وقف سير البلاد نحو الديمقراطية»، واوضحت «رغم وجود قلة من الرجال العنيفين الذين يستطيعون ان يحدثوا الفوضى (...) فان العملية السياسية العراقية مستمرة والعراقيون يستفيدون منها».

في غضون ذلك صرح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية رفض الكشف عن اسمه ان الولايات المتحدة تدرك ان مخالفات قد سجلت، لكنها واثقة من ان تلك المخالفات ستخضع لتحقيق فعلي. واكد ان «الاهتمام يجب ان يبقى منصبا على ما انجزه الشعب العراقي على رغم المخاطر الكثيرة.

وكشف المسؤول الأميركي ان المشاركة التي بلغ متوسطها 61 في المئة على الصعيد الوطني، كانت لدى الطائفة السنية أعلى من نسبة مشاركتهم في الانتخابات النيابية في يناير الماضي. وقال «هذا مؤشر إضافي إلى ان السنة انضموا إلى العملية السياسية»، مشيداً بـ «العمل الكبير» الذي قامت به قوات الأمن العراقية التي لم تضطر إلى الاستعانة بالقوة الدولية طوال النهار.

من جهة ثانية، هنأ عنان في بيان له الشعب العراقي قائلا «للمرة الثانية هذه السنة تحدى العراقيون الظروف الصعبة وتهديد العنف ليمارسوا حقهم في التصويت»، ووصف الاستفتاء بأنه «فرصة مهمة للعراقيين للتعبير عن آرائهم السياسية».

وأضاف البيان انه «ايا كانت النتيجة فان الأمين العام يعتقد ان هذا الاستفتاء يوفر فرصة لجميع العراقيين لتخطي مرحلة العنف وليتحدوا بروح من المصالحة الوطنية لبناء عراق ديمقراطي وموحد ومزدهر». مؤكدا ان «الأمم المتحدة ستواصل بذل كل ما في وسعها لمساعدة العراقيين على تحقيق هذا الهدف».

ووصف الاتحاد الأوروبي عملية الاستفتاء «بانتصار الديمقراطية»، وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد بينيتا فيريرو والدنر ان هذه الخطوة الجديدة ستحدد مستقبل العراق وستسمح بإحلال العمل السياسي محل العنف.وأكدت استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للعراق سياسيا واقتصاديا. ورحب وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر بمشاركة العراقيين القوية في الاستفتاء.

وصرح للصحافيين «انه من الجيد للغاية ان نرى الغالبية العظمى من العراقيين يتبنون العملية السياسية الديمقراطية في بلادهم واصفاً العملية بأنها «نصر لعامة الشعب على المسلحين». وأضاف ان نسبة المشاركة في الانتخابات تشكل رسالة للمعارضين لقرار استراليا المشاركة في الحرب على العراق، مؤكدا انه «لن يتمكن أي شيء من اقناع حكومتنا بأن تغير رأيها بأن علينا واجب دعم الديمقراطية في العراق».