أدلى الناخبون العراقيون بأصواتهم في الاستفتاء على مشروع الدستور وسط تفاوت في الاقبال في مراكز الاقتراع تبعا للمناطق والتوزع الجغرافي للتركيبة السكانية. ففيما شهدت المناطق الشيعية في الجنوب وبغداد والمناطق الكردية في الشمال اقبالا كثيفا وحماسيا، بدا الحضور خجولا في بعض مناطق الوجود السني ومقبولا مع ازدياد اعداد الناخبين في معاقل الحزب الاسلامي العراقي الذي ايد المسودة.
وتوقع الرئيس العراقي جلال طالباني أن تصوت الاكثرية بـ «نعم» على ما وصفه رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري بـ «العرس العراقي». ولم يمنع تشديد الاجراءات الامنية من وقوع هجمات استهدف عددا منها مراكز الاقتراع.
وفيما دعي نحو 5. 15 مليون ناخب عراقي للتوجه الى صناديق الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء على مسودة الدستور التي سترسي معالم عراق ما بعد مرحلة صدام حسين سجلت نسب الاقبال تفاوتا في بغداد حيث اصطف العشرات في الصباح امام بعض مراكز الاقتراع في حين اصطف المئات في طوابير في مدينة الصدر الشيعية.
اما في تكريت وهي معقل الرئيس المخلوع صدام حسين، كان الحضور خجولا وقت فتح مراكز الاقتراع البالغ عددها 27 مركز. ابوابها عند الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي. وأشارت معلومات غرفة العمليات في مركز التنسيق المشترك في تكريت الى ان الاجواء العامة تشير الى رفض الدستور . وفي النجف والحلة (جنوبا)، كانت مكبرات الصوت تدعو من المساجد الناخبين للتوجه الى مراكز الاقتراع لان الدستور «يشكل مرحلة الخلاص للعراقيين».
وفي الناصرية، بدأ «الناخبون بالوصول السادسة صباحا واعدادهم تزداد مع مرور الوقت». أما في الفلوجة (غرباً)، بدأ «العشرات يصطفون أمام مراكز التصويت والوضع هادئ وتتولى الشرطة وعناصر امنية انتقتها هيئة دينية الأمن» حسب المراسلين.
لكن مصورا لوكالة فرانس برس اكد لاحقا ان الاعداد اصبحت في بعض المراكز المخصصة للتصويت وعددها تسعة، بـ «المئات». وفي الرمادي، قال مسؤول الاعلام في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عادل اللامي «فتح 54 مركزا من اصل 94 شرق الرماي ولا نعرف اسباب التأخير».يشار الى ان الفلوجة والرمادي تقعان في محافظة الانبار احد معاقل المتمردين.
وفي الموصل (شمالاً)، قال مراسل وكالة «فرانس برس» ان احد مراكز شمال المدينة لم «يتسلم اي مواد رغم ان الناخبين يقفون بالعشرات» أمامه، بينما تسير الأمور «بشكل طبيعي في المراكز الاخرى حيث يصطف العشرات».وفي سامراء (125 كم شمال)، تبدو الاوضاع طبيعية والناخبون يتوجهون الى صناديق الاقتراع. يشار الى ان الموصل وسامراء تعتبران من معاقل الحزب الاسلامي العراقي السني الذي ايد مسودة الدستور.
أما في منطقة الحويجة (إلى الغرب من كركوك) فقد تأخر فتح مراكز الاستفتاء الى الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي بسبب «عدم وصول مواد المفوضية». ولم ترد اي تقارير عن تلعفر.وفي منطقة بعقوبة التي تقع على مسافة 65 كيلومترا الى الشمال من بغداد قال مراسل وكالة «رويترز» ان شوارع المدينة خلت من اي حركة باستثناء انتشار ملحوظ لقوات الامن العراقية.
واضاف ان مراكز الاستفتاء في مركز المحافظة «لم تستقبل ورغم مرور مايقارب الساعتين على انطلاق عملية الاستفتاء اي شخص». وفي مدينة كركوك الشمالية الواقعة على بعد 225 كيلومترا الى الشمال من بغداد، والتي تسكنها قوميات مختلفة من العرب والاكراد والتركمان كانت مراكز الاقتراع في المناطق التي يسكنها التركمان والعرب خالية بينما شهدت مراكز الاقتراع في المناطق التي تسكنها غالبية كردية توافدا كبيرا ومنذ الساعات الاولى.
وقال مراسل رويترز ان المئات من المصوتين الاكراد من الرجال والنساء توجهوا ومنذ الساعات الاولى لبدء عملية الاقتراع الى مركز كرميان الكردي الذي يقع في منطقة الشورجة شرق العاصمة كركوك وهم يرتدون زيهم الكردي. واضاف ان «مركز الكندي الذي يقع وسط المدينة في منطقة ذات اغلبية عربية وتركمانية لم يشهد اي اقبال حتى الساعة التاسعة صباحاً».
وفي اربيل (شمالاً)، تجمعت «حشود» الناخبين حول مراكز الاقتراع وامامها بعدما دعا الحزبان الكرديان الرئيسيان الى التصويت بكثافة. ورغم التدابير الامنية التي استهدفت منع اعمال عنف قد تؤدي الى عرقلة عمليات التصويت على غرار ما فعلت في انتخابات يناير الماضي، الا ان هذه التدابير لم تمنع اعمال تخريب ادت الى انقطاع التيار الكهربائي في بغداد والبصرة.
واعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات في العراق ان مسلحين اطلقوا النار عند افتتاح مراكز الاقتراع في بعض المراكز لكن من دون سقوط ضحايا. وقال المسؤول في المفوضية عادل اللامي «ان عددا من مراكز الاستفتاء في الدورة والاعلام، جنوب وجنوب-غرب بغداد، تعرض لاطلاق نار من دون سقوط ضحايا». وسبق ان تعرضت ثلاثة مراكز اقتراع في هذه المناطق مساء الجمعة لاطلاق نار لم يسفر عن اصابات.
وفتح نحو 6235 مركزا للاقتراع ابوابه مدة 10 ساعات حتى الساعة الخامسة (00,14 تغ) بعد الظهر.من جهة اخرى، قالت كبيرة موظفي الامم المتحدة لمراقبة الانتخابات في العالم كارينا بيريلي للصحافيين «الأمور تسير بشكل جيد حتى الان والحوادث الامنية قليلة جدا».وقد أدلى الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ومسؤولون اخرون بأصواتهم في الاستفتاء في المنطقة الخضراء المخصصة لكبار المسؤولين.
وقال طالباني للصحافيين بعد الادلاء بصوته «اعتقد ان الأكثرية ستصوت. اعتراض بعض الاخوة العرب ليس على فيدرالية كردستان انما على فيدرالية الجنوب. واعتقد ان الأكثرية ستصوت بنعم للدستور». وأضاف «هناك في صلاح الدين مناطق كردية وشيعية بالاضافة الى عشائر سنية».
وكان طالباني وجه مساء الجمعة نداء الى العرب السنة عبر محطة «الشرقية» التلفزيونية الخاصة التي تشاهدها غالبيتهم قائلا «على الاخوة العرب السنة ان يفهموا بان تحقيق طموحاتهم يجب ان يكون من خلال العمل السياسي والبرلمان العراقي وليس من خلال العنف والعمل الإرهابي». وأضاف «لن يرجع العراق ابدا الى الوراء وعهد الديكتاتورية لن يعود».
ومن جهته، قال الجعفري ان الخطة الامنية اتخذت طابع التحدي لهذا اليوم (...) نأمل ان تسير الامور بشكل جيد». وتوقع ان تصوت غالبية العراقيين بنعم ووصف الاستفتاء بالعرس العراقي . واوضح «نحن اليوم أمام محطة عبور كبيرة ونوشك على ان نصل الى مرفأ الاستقرار السياسي بناء على قاعدة دستورية».
واقر الجعفري بأن الدستور العراقي كتب في وقت قصير وقال «في العالم يستغرق الامر وقتا طويلا لان الدستور كائن حي فيه مفاهيم وحريات (...) لكن الزمن وحده ليس هدفا فمن خلال انفتاحنا على العالم استطعنا الاستفادة من مضامين مشتركة مثل حقوق الانسان وما الى ذلك من حريات».
وأكد «بعد ان يجري التصويت على الدستور سيتوجب على دول الجوار التعامل مع العراق على اساس حسن الجوار». وأضاف «لن تكون العملية السياسية مبنية على مزاج الحاكم بل مادة دستورية ملزمة لذلك لن يكون العراقيون امام حاكم متقلب المزاج بل حاكم يحترم القانون والدستور، دستور الدولة».
بغداد ـ «البيان» والوكالات
