قبل نحو أسبوع من موعد رفع القاضي الألماني ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، أعلن وزير الداخلية حسن السبع عن إجراءات وتدابير احترازية تكاد تبلغ حد حال الطوارئ غير المعلنة لمواجهة أي تداعيات أمنية لتقرير ميليس.
مع كشف مصادر إعلامية عن أن التقرير سيشير إلى توصل اللجنة إلى نتائج متقدمة في ملف أحمد أبو عدس، الذي تبنى في شريط فيديو اغتيال الحريري، من بينها معرفة اسم الشخص الذي أخذه من لبنان إلى خارجه ومكان إقامته في سوريا ومكان دفنه لاحقا.
وقال السبع إن إجراءات وتدابير احترازية «تنفذ بهدوء وبعيدا عن الضجيج الإعلامي وتكاد تبلغ حد حال الطوارئ غير المعلنة، من خلال الدوريات التي تقوم بها القوى الأمنية والجيش أيضا على مدار الساعة لمواجهة أي تداعيات».
وكشفت تقارير صحافية عن معطيات ومعلومات في التحقيق تعكس التوجه الذي سيذهب إليه تقرير ميليس والخطوات التي تليه، ورجحت أن يعمد ميليس إلى تقديم لائحة اتهامية ضد الجهاز الأمني اللبناني ـ السوري المشترك تستند إلى وقائع وملفات بعضها أنجز وبعضها يحتاج إلى متابعة تفصيلية في مرحلة لاحقة.
وبحسب المصادر، فإن التقرير سيلحظ عدم رضا ميليس عن التعاون السوري مع التحقيقات والإشارة إلى صعوبة إظهار بعض الشهود وبعض الأدلة أمام القضاء اللبناني لذا سيوصي بإنشاء محكمة دولية خاصة لمتابعة القضية. وأشارت المصادر إلى توقف ميليس أمام حادثة انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان، وطلبه رسميا من سوريا السماح له بالتحقيق في الحادث بما في ذلك إعادة تشريح الجثة.
وكذلك فتح تحقيق في مصدر المعلومات التي أوردتها محطة «نيو.تي.في» حول مضمون التحقيق الذي أجرته اللجنة مع كنعان.ويتوقع أن يعود ميليس إلى بيروت مجددا بعد تقديم تقريره إلى مجلس الأمن وسيناقش مع الفريق اللبناني شكل التعاون في المرحلة الممتدة حتى 15 ديسمبر المقبل والتي تختلف كثيرا عن المرحلة السابقة.
وذكرت مصادر إعلامية أن التقرير يشير إلى تقاطع المعلومات الخاصة بالتحقيقات الأخرى عند نقاط تقول بتورط الموقوفين الأمنيين الأربعة وبقيادات من أجهزة أمنية موجودة في سوريا، بعدما أظهرت التحقيقات أن الأجهزة السورية في لبنان كانت مكلفة بتقديم التسهيلات اللوجستية، وتوزع اتهام الموقوفين الأربعة بتهم مختلفة بينها المشاركة في التخطيط وربما التنفيذ، وآخرين بإخفاء معلومات ومحاولة إزالة أثار الجريمة في إطار تضليل التحقيق، وبالمشاركة في «فبركة» شريط أحمد أبو عدس.
ويشير التقرير إلى توصل لجنة التحقيق إلى نتائج متقدمة في ملف أبو عدس من بينها معرفة اسم الشخص الذي أخذه من لبنان إلى خارجه ومكان إقامته في سوريا ومكان دفنه لاحقا، وقد تركز عمل اللجنة على ملف الاتصالات الهاتفية، بعدما أظهرت التحقيقات التي جرت حتى الآن أن ستة أشخاص تولوا شراء ثماني بطاقات للهاتف الخلوي من نوع المدفوعة الثمن سلفا، وذلك في نهاية ديسمبر من العام الماضي من محلات لبيع الهاتف الخلوي ثم شراء ثمانية أجهزة خلوية في اليوم نفسه من مكاتب بيع أخرى.
وتم تشغيل هذه الخطوط ابتداء من يوم الرابع عشر من يناير الماضي، أي قبل شهر بالتمام من يوم تنفيذ جريمة اغتيال الحريري. وفي يوم الجريمة تم حصر هذه الهواتف من لحظة خروج الرئيس الحريري من المجلس النيابي ومكوثه لبعض الوقت في احد مقاهي الوسط التجاري، حيث سجلت مكالمات تدل التقارير الفنية على أنها تمت من داخل هذه المنطقة، ثم تحركت بعد تحرك موكب الحريري وتعطلت دفعة واحدة قبل دقيقتين من الانفجار.
ويتوقع ان يكون تقرير ميليس والتكهنات بشأنه محور لقاءات رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الأسبوع المقبل في باريس، مع كل من الرئيس الفرنسي جاك شيراك وممثل عنان للإشراف على تطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن ورئيس «كتلة المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري.ومن المقرر ان يزور السنيورة دولة قطر اليوم الأحد ويبحث مع كبار المسؤولين فيها تطورات الأوضاع في المنطقة ولبنان والعلاقات بين البلدين.
إلى ذلك، ذكرت إذاعة «الشرق» اللبنانية أن الجيش اللبناني قام فجر أمس بمداهمة مركز للحزب السوري القومي الاجتماعي في بلدة بوارج البقاعية كان في السابق يُستخدم كثكنة عسكرية لميليشيا الحزب. وأشارت إلى «أن مصادرَ أمنية تحدثت عن مصادرة أسلحة ووثائق من المركز فيما لم يصدر حتى الساعة أي بيان رسمي عن قيادة الجيش».
من جهته نفى عضو كتلة الحزب القومي النيابية النائب مروان فارس في اتصال مع «البيان» وجود أي مركز للحزب في المنطقة المذكورة، مؤكداً «أنه تم إغلاق هذه الثكنة منذ عام 1989، كما أن كل مراكز الحزب العسكرية تم إقفالها مع انتهاء الحرب اللبنانية، وليس لدينا اليوم أي مركز عسكري».
بيروت ـ «البيان»