مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني لا ينتهي وتتنوع حلقاته بداية من القتل وتدمير البيوت وتجريف الأراضي والمزروعات اللازمة لتغطية الحاجات اليومية للغذاء وانتهاء بزراعة ورعاية المزروعات المدمرة التي تدمر فئات الشعب الفلسطيني.

وتنتشر زراعة المخدرات في قطاع غزة إذا ما قورنت بباقي الاراضي الفلسطينية وبالتحديد في منطقة التماس على بعد 500 متر في محاذاة الخط الأخضر وحدود المستوطنات حيث يكثر نشاط تجار المخدرات في هذه المناطق التي تتوفر فيها أجواء الحماية والرعاية الأمنية الإسرائيلية لأولئك التجار .

ففي داخل المستوطنات تنشط حركة زراعة المخدرات والاتجار بها ويتم التعامل ما بين تجار يهود وتجار فلسطينيين متورطين وآخرين تم إسقاطهم عن طريق المخابرات وإجبارهم على تعاطيها والاتجار بها وإيصالها إلى الشبان الفلسطينيين.

وأكد أحد المسؤولين الفلسطينيين عن مكافحة المخدرات، فضل عدم ذكر اسمه، أن قوات الجيش أنزلت، في إحدى الوقائع المثبتة، المخدرات من سيارات الجيب العسكرية وسلمتها إلى التجار في مدينتي خانيونس ورفح، مشيرا إلى إن هذه القوات تعرقل وصول شرطة مكافحة المخدرات الفلسطينية إلى المناطق الأمنية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية التي تكثر بها زراعة المخدرات،

وأوضح أنه فى حال وجود تنسيق بين السلطات الفلسطينية والإسرائيلية لدخول مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية تقوم قوات الاحتلال بتحذير التجار بوجود «حملة» تتوجه إلى المنطقة، فضلا عن عمليات التهريب الواسعة التي تنطلق من داخل المستوطنات باتجاه التجمعات الفلسطينية عن طريق معابر الاحتلال مثل كارني (المنطار) وإيريز (بيت حانون).

وقال المصدر الفلسطيني إنه تمت العديد من المداهمات والملاحقات لتجار المخدرات من قبل السلطات الفلسطينية، ففى إحدى عمليات المداهمة في وادي السلقا بجانب طريق مستوطنة كيسوفيم تم ضبط 8000 مزرعة بانغو وحشيش كما تم ضبط 400 مزرعة بانغو بطول ثلاثة أمتار شرق مستوطنة كفارداروم .

وأوضح أن جميع المداهمات تحدث في المناطق المحاذية للسيطرة الإسرائيلية وأن التجار المطلوبين والفارين من «السلطة» يلجأون إلى تلك المناطق ويعملون بها حيث تماطل السلطات الإسرائيلية في تسليمهم، بل توفر لهم الغطاء الأمني.

ويروى المصدر أنه في إحدى عمليات المداهمة وعند الاقتراب من مزرعة بانغو فتحت القوات الإسرائيلية النار على رجال مكافحة المخدرات فتراجعت القوة لتفادي الاشتباك مع القوات الإسرائيلية فانتهز تجار المخدرات الفرصة وأطلقوا النار على القوة الفلسطينية من الخلف فوقعت قوات المكافحة في كمين كاد يودى بحياة عناصرها.

وأكد أن قوات الاحتلال تقدم التجار للمحاكمة إذا ما تبين أنهم باعوا المخدرات للمستوطنين اليهود وتصدر عليهم أحكاما في حين ترعى وتحمي وتسهل نقل المخدرات إلى المواطنين في القطاع. وأضاف أن كل السلع المهربة تدخل عن طريق المستوطنات وأن المستوطنين بمثابة تجار للسوق السوداء وهم يبيعون ويسوقون لكل السلع الفاسدة والحيوانات المريضة حتى العملة المزورة.