قال رئيس بلدية الحلة عماد لفتة إن الخوف ينتاب سكان البلدة التي شهدت الأسبوع الماضي عملية تفجير بسيارة ملغومة أسفرت عن تدمير احد المساجد ومقتل 25 شخصا لكنهم مصممون على التصويت في الاستفتاء على الدستور العراقي.

وقال لفتة لوكالة«رويترز» عشية التصويت على الدستور « الكل يعرف إن الحرية ثمنها غال جدا وأحياناً يكون ثمنها الدم».

وأضاف «قد كان الأمر كذلك في الولايات المتحدة عندما شهدت حرباً أهلية وعندما كانت لهم مشكلاتهم وصراعاتهم الخاصة إلى أن تمكنوا من إقامة بلد ديمقراطي».والحلة عاصمة محافظة بابل الواقعة على مسافة 100 كيلومتر إلى الجنوب من بغداد وتقع في أحد المناطق المقسمة طائفياً في العراق حيث يعيش سكانها ذو الغالبية الشيعية جنبا إلى جنب مع العرب السنة الذين لاقى بعضهم التشجيع للاستقرار هناك في عهد صدام حسين.

وشاهد المراسلون الأجانب الذين حلقت بهم مروحية هليكوبتر عسكرية على ارتفاع منخفض بصحبة قوات أميركية المزارعين وهم يعتنون بالمحاصيل في الأراضي الزراعية الخصبة بشمال المحافظة الذي تقطنه أغلبية سنية وذلك قبل أن يحلقوا فوق حطام بابل القديمة. وأصبحت الطرق السريعة وأزقة البلاد مهجورة بعد أن أدى حظر سير العربات إلى توقف حركة المرور.

وقال قائد شرطة الحلة اللواء قيس حمزة المعموري إن المدينة هادئة تماما حيث تنتشر قوات الشرطة في كل شارع ويقيم الجيش طوقاً أمنياً مشدداً يمتد لمساحة سبعة كيلومترات حول المدينة لصد المسلحين الذين قد يشنون هجمات بقذائف المورتر. وقال العمودي «أهم ما يشغلنا هو الأحزمة الناسفة أو التفجيرات الانتحارية ويمكن ان نضيف الى ذلك المورتر والقذائف ولهذا السبب قمنا بتأمين المناطق الواقعة حول المدينة».

وشهدت الحلة التي يشكل فيها السنة ما يصل الى عشرة في المئة من السكان عددا من أكثر الهجمات الدموية التي شنها مسلحون سنة على الشيعة.وقال العموري «الأطفال يلعبون كرة القدم في الشوارع. وبما أننا في رمضان فان الناس يتوجهون بصفة خاصة الى المساجد بعد غروب الشمس لأداء الصلاة.».

وقال قائد الشرطة قيس حمزة إن الانتخابات الماضية التي جرت في يناير مرت بسلام في المحافظة حيث لم يقع سوى انفجار واحد بقنبلة زرعت على جانب طريق في قرية فيما لم تقع أي هجمات كبيرة. وجاءت الحملة الحقيقية للمسلحين بعد الانتخابات لتحدي الحكومة الجديدة التي يقودها الشيعة.

وقال لفتة إن سكان الحلة الشيعة يدركون تماما حقيقة أنهم استهدفوا من قبل.وأضاف لفتة انه في دولة أصبحت الأسلحة والمتفجرات تنتشر فيها في كل مكان منذ سقوط صدام في ابريل 2003 فان هناك حدوداً لما قد يتم عمله.وقال إن «حتى الدول المتقدمة مثل إسرائيل التي لديها تكنولوجيا متقدمة للغاية لا تستطيع منع التفجيرات الانتحارية ولهذا فإنك عندما تتحدث عن العراق فان الأمر أكثر صعوبة تماماً بالنسبة لنا لمنعها».