أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من جديد ان احتمال تزود إيران بوسائل نووية عسكرية أمر غير مقبول في الوقت الذي رحبت فيه طهران بالاستثمار النووي على أراضيها وكررت رغبتها في مفاوضات مفيدة مع الترويكا الأوروبية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية جيروم بونافون ان شيراك ورايس أكدا ان الولايات المتحدة وأوروبا تتشاطران الهدف نفسه لجهة ان احتمال تزود إيران بسلاح نووي أمر غير مقبول. إلا ان الرئيس الفرنسي أكد، بحسب بونافون، وجوب المضي على طريق الحوار الذي بدأته ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بالتشاور الوثيق مع روسيا وبشفافية تامة مع الولايات المتحدة ومع احترام كامل من جانب إيران لاتفاق باريس الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2004.
وقضى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال مفاوضات بين الترويكا الأوروبية وطهران على ان تعلق إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في صنع قنبلة ذرية. ودعت رايس ونظيرها الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة نشاطاتها النووية الحساسة، وابقيا على التهديد بنقل هذا الملف إلى مجلس الأمن.
وقالت رايس في ختام لقائها مع دوست بلازي ان على الإيرانيين الدخول في المفاوضات واستعادة الثقة، مضيفة ان «هناك أيضاً طريق مجلس الأمن» الدولي.من جهته قال الوزير الفرنسي «لا بد من جعل خيار مجلس الأمن خيارا له مصداقيته الكاملة»، مضيفا «لا نزال نستطيع المراهنة على المفاوضات».
ومن جانبه قال وزير الخارجية الإيراني مانوشهرمتقي أمس أثناء زيارة رسمية للصين ان بلاده ترحب بالاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة النووية في الوقت الذي يوجد فيه قلق عالمي بشأن البرامج النووية لطهران.وقال متقي للصحافيين في بكين: نحن مستعدون للسماح لجميع الدول في إطار الأمم المتحدة والسماح لشركاتهم المملوكة للدولة والقطاع الخاص بتطوير برنامج نووي لإيران. وقال لرويترز في وقت لاحق ان هذا يشمل الشركات الأوروبية.
وأكد متقي مرة أخرى موقف طهران الذي يتمثل في انها تعارض انتشار الأسلحة النووية وقال ان قضية إيران مختلفة تماما عن كوريا الشمالية.وأضاف : القضية مع البرنامج النووي لكوريا الشمالية هي ان المجتمع الدولي يحتاج إلى حل بشأن هدفهم تطوير أسلحة نووية، أما القضية مع برنامج إيران النووي تتعلق باستخدام التكنولوجيا النووية بطريقة سلمية.
ورد متقي على اتهامات بريطانية بأن إيران تدعم مسلحين إسلاميين في العراق وانها مصدر متفجرات متطورة تستخدم في قنابل توضع على جوانب الطرق.وقال متقي: أعتقد ان بريطانيا لديها برنامج جديد. هدفهم هو إطالة أمد احتلال العراق بقوات أجنبية. وأكد متقي مجددا اليوم رغبة بلاده باستئناف المحادثات مع الترويكا الأوروبية حول الملف النووي الإيراني مطالبا بأن يكون هناك هدف محدد لهذه المحادثات وأن تكون مفيدة.
وكان متقي أنهى أمس زيارة إلى الصين استغرقت يومين التقى خلالها نظيره لي تشاو شينغ ونائب الرئيس تسنغ تشينغ هونغ وشدد على «تلاقي» وجهتي النظر الإيرانية والصينية حول الملف النووي الإيراني. وتعارض الصين رفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.
* التعايش مع إيران النووية
على صعيد آخر قال باحثان يحصلان على تمويل أميركي ويقدمان المشورة لوزارة الدفاع الأميركية - البنتاغون -ان إيران عازمة على امتلاك أسلحة نووية وان الولايات المتحدة قد تجد ان ردع إيران وهي مسلحة بأسلحة نووية اقل كلفة لها من ان تعمل على تفكيك برنامجها النووي.
وانتهى تقرير أعدته جوديث يافي والكولونيل بالقوات الجوية تشارلز لوتس ونشر أول من أمس إلى ان احتمال تفكيك برنامج إيران بمجرد إنتاجها لسلاح نووي أقل من منعها من البداية كما ان تكلفة التفكيك ربما تكون أعلى من تكلفة ردع واحتواء إيران نووية.
والمحللان هما زميلان في معهد الدراسات الاستراتيجية القومي التابع لجامعة الدفاع القومي الذي يجري أبحاثا حول السياسة لصالح وزارة الدفاع. وفي تقرير صدر عام 2001 قالت يافي وهي خبيرة في شؤون الشرق الأوسط ومحللة سابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية ان إيران عازمة على امتلاك أسلحة نووية.
وخلص التقرير الجديد إلى ان أربع سنوات من التدخل لم تثن إيران عن السعي المنهجي للحصول على تكنولوجيا نووية يمكن ان تساهم في برنامج لصنع أسلحة.ويقول التقرير ان معظم الخبراء الإيرانيين يعتقدون ان إيران ستختار ان تكون قوة نووية فعلية وهو ما يعني أنها لن تجري تجارب على أسلحة وإنما ستكون قادرة على تجميع سلاح بشكل سريع من مكونات مصنعة مسبقا.
ومع ذلك فقد حذر الباحثان الأميركيان من أن ضربة وقائية أميركية أو إسرائيلية يحتمل أن تحشد الإيرانيين حول حكومة أصولية في طهران ربما كانوا سيودون إبدالها في حال عدم وقوع مثل هذه الضربة وتثير هجمات جديدة من جانب جماعات متحالفة مع إيران.
وقال المحللان انه في حال التعايش مع إيران مسلحة بأسلحة نووية فمن غير المحتمل ان تستخدم طهران قدراتها النووية ما لم تواجه تهديدا كبيرا وبينما قد يقوى مركزها في المنطقة فإن القدرات الأميركية المتفوقة يحتمل أن تردع أي شرور كبرى من جانب إيران.
لكنهما قالا ان الافتقار إلى الاتصالات المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل وجيران إيران من جهة أخرى يجعل من عدم قدرة إيران على التعرف على الخطوط الحمراء السلوك الذي لن تتسامح معه الدول الأخرى خطرا كبيرا.