ذكرت مصادر مطلعة في العاصمة الجزائرية ل»البيان» أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ترأس اجتماعاً مفتوحاً للمجلس الأعلى للأمن لدراسة وضع البلاد وتحديد الإجراءات التي يتعين اتخاذها ضمن مسعى نشر السلام والاستقرار في البلاد بعد استفتاء 29 سبتمبر حول «ميثاق السلم والمصالحة».

وحضر الاجتماع جميع أعضاء المجلس وهم ـ فضلا عن رئيس الدولة ـ كل من الوزير المكلف بالدفاع الوطني اللواء عبد المالك قنايزية ووزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني ووزير العدل الطيب بلعيز. وترجح المعلومات عن هذا الاجتماع أن يكون الأمر متعلقاً بتبعات اعتماد « ميثاق السلم والمصالحة» والخطة الأمنية الملائمة والمتسقة مع الالتزامات الجديدة للسلطات فيما يخص التعامل مع الظاهرة الإرهابية،

وكذا تحديد سقف مشاريع القوانين التي ستنبثق عن الميثاق وبعض الجوانب الإجرائية التي تكتسي أهمية وخطورة وفي مقدمتها منع المساجين الذين سيفرج عنهم من تعزيز صفوف الجماعات الإرهابية، وهو أمر وارد بنظر المختصين في الشؤون الأمنية، حيث سبق أن التحق عدد من « التائبين» وكذا المفرج عنهم بعد استفتاء الوئام المدني إلى الجبال ومارسوا النشاط الإرهابي مجددا.

وهذا التخوف عبرت عنه أطراف سياسية عديدة قبل الاستفتاء، لكن المجلس الأعلى للأمن يحتمل أن يدرس صيغة لتجنب هذا المنزلق كأن يحدد طريقة ما لتعهد هؤلاء بالانضمام لمسار السلم والمصالحة. ويذكر أن المجلس الأعلى للأمن هيئة استشارية حسب الدستور الجزائري توفر لرئيس الجمهورية المعلومات والتحليلات والإطار اللازم لاتخاذ الإجراءات ذات الطابع الأمني.

من جهة أخرى قالت مصادر سياسية جزائرية إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يستعجل إصدار بعض القرارات الخاصة بالعفو قبل حلول عيد الفطر المبارك الذي يصادف الاحتفالات بالذكرى الواحدة والخمسين لاندلاع ثورة تحرير الجزائر من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الفاتح من نوفمبر 1954.

وقد تكون المناسبتان فرصة لإعلان أولى الإجراءات الخاصة بتطبيق بنود ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وقالت المصادر إن خلية من المسؤولين والخبراء يرأسها أحمد أو يحيى تعكف منذ أيام على إعداد مشاريع القوانين في هذا الشأن وستنتهي منها قريبا وتقدمها إلى مجلس الوزراء.

إلى ذلك قال أحمد بن عائشة قائد منطقة غرب الجزائر إن السلطات قررت الإفراج قريبا عن نحو ثلاثين من أتباعه لا يزالون في السجون. وقال إنه لا يوجد مبرر لبقاء هؤلاء مسجونين. وأوضح أن تنظيمه سيصبح منظمة سياسية كغيرها من الأحزاب التي تعمل وفق القواعد المنصوص عليها في دستور البلاد.

الجزائر ـ «البيان»