بدأت حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خوض معركة سياسية قاسية عبر عرض مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد على البرلمان فيما بدا وزير الداخلية تشارلز كلارك على استعداد للتراجع حول بعض البنود المثيرة للجدل.ودافع بلير أمام النواب بشدة عن البند الذي كان موضع اشد الانتقادات في النص وهو إفساح المجال أمام المحققين لاستجواب المشتبه بهم في قضايا إرهاب لمدة 90 يوماط بدون توجيه التهم إليهم.

وشدد رئيس الحكومة العمالي على ان حجج سكوتلنديارد بخصوص هذه النقطة «مقنعة جدا» معتبرا ان مدة ال14 يوما الحالية غير كافية لرجال الشرطة.لكن يبدو ان وزير الداخلية كان اقل اقتناعا، حيث المح إلى استعداده للتراجع في هذا البند معتبرا ان مشروع القانون «ليس قانونا منزلا» في مطلق الأحوال.

إلا أن مهلة التسعين يوما ليست البند الوحيد الذي يواجه انتقادات في مشروع القانون.فقد انتقد قضاة وممثلو جمعيات للدفاع عن الحقوق المدنية البند الذي سيجعل من «تمجيد الإرهاب» جنحة معتبرين ان ذلك يخالف حرية التعبير.وقالت «لو سوسيتي» (جمعية القانون) وهي منظمة نافذة تضم محامين وقضاة ان تصريحات شيري بلير زوجة رئيس الوزراء عام 2002 كانت لتكفي لإرسالها إلى السجن سبعة أعوام لو كان مثل هذا القانون موجودا آنذاك.

فبعد عملية انتحارية استهدفت حافلة في القدس وأوقعت 19 قتيلا، بررت شيري بلير آنذاك عمل الانتحاري الفلسطيني معتبرة انه يوجد «هناك الكثير من الناس الذين لديهم الشعور بعدم وجود أي أمل، ولذلك يفجرون أنفسهم». وحاول كلارك التخفيف من حجم هذا البند موضحا انه يجب إثبات «النية» للتشجيع على أعمال إرهابية مستقبلية.

لكن يبدو ان هذه الحجة لم تكن مقنعة جدا. وتظاهر نحو 500 شخص في مقدمتهم رئيس بلدية لندن العمالي كين ليفنغستون والأسقف الانغليكاني كولن بنيتس الأربعاء أمام البرلمان احتجاجا على مشروع القانون، بالإضافة إلى ناشطين في مجال حقوق الإنسان ومنظمات إسلامية وأعضاء في حزب العمال والمعارضة الليبرالية ـ الديمقراطية ونقابيين.

وقال رئيس بلدية لندن ان البند المتعلق بتمجيد الإرهاب لن ينجح في «اختبار نلسون مانديلا» مشيرا إلى انه بموجب مثل هذا القانون في الثمانينات كان الناشطون الذين يناضلون ضد التمييز العنصري في جنوب افريقيا ومعهم مانديلا يسجنون.

من جهته أشار الكسندر تشارلز كارليل عضو مجلس اللوردات والخبير القانوني المعروف إلى إجراءين آخرين في النص الجديد لا سيما ذلك الذي يجرم واقع التواجد في معسكر تدريب وهو ما قد يعتبر كافيا لإرسال صحافيين الى السجن.وفي الوقت نفسه انتقد البند الذي يحظر بث منشورات إرهابية وهو يستهدف بشكل خاص المكاتب الإسلامية المتطرفة، مؤكدا انه يمكن حينئذ إدانة نواب او لوردات في إطار أعمالهم التوثيقية.