بدأت عمليات التصويت على مسودة الدستور العراقي أمس في السجون والمستشفيات غداة حصول مشروع الدستور على دعم السنة الأمر الذي صادف ارتياحا كبيرا في واشنطن. وفيما يبدأ التصويت العام على الاستفتاء غدا السبت، دعا المرجع الشيعي البارز علي السيستاني إلى التصويت بـ «نعم» فيما دعا في المقابل كل من المؤتمر العام لأهل العراق وهيئة علماء المسلمين إلى التصويت بـ «لا».
وأعلنت اللجنة الانتخابية ووزارة حقوق الإنسان بدء التصويت في السجون ومراكز الاعتقال العراقية والأميركية والمستشفيات أمس قبل يومين من الاستفتاء العام على مسودة الدستور. وقال احد مسؤولي اللجنة عبد الحسين الهنداوي ان «الموقوفين بدأوا التصويت». وبدوره، قال مسؤول في وزارة حقوق الإنسان ان «التصويت بدأ هذا الصباح (أمس) وسنقوم بمراقبة العملية بمشاركة اللجنة الانتخابية».
وأضاف المسؤول رافضا ذكر اسمه ان «فرقا عدة من وزارة حقوق الإنسان توجهت إلى السجون ومراكز اعتقال تحت سيطرة الأميركيين والعراقيين في بغداد وأماكن أخرى». ويشرف الأميركيون على مركزي الاعتقال بوكا وأبو غريب. وفي الكوت (175 كيلومتراً جنوب)، قال ممثل اللجنة الانتخابية جعفر عبد الصاحب ان 470 معتقلا في سجني المدينة أدلوا بأصواتهم مضيفا ان العملية جرت بحضور مراقبين من منظمات غير حكومية.
كما بدأت عملية التصويت في المستشفيات أيضا. في بغداد، وأدلى موظفو مستشفى اليرموك من أطباء وحرس وعاملين وممرضين، عددهم حوالي ألف شخص، بأصواتهم في ثلاثة مراكز فيما أدلى عشرات المرضى بأصواتهم أيضا.ورحب البيت الأبيض أمس بهذه الخطوة.
وقال الناطق باسم الرئاسة الأميركية سكوت ماكليلان ان موافقة السنة العراقيين على الانضمام إلى الدستور «خطوة ايجابية» ستشجع عدداً اكبر من الناس على المشاركة في العملية السياسية. وأضاف «نعتقد ان مثل هذه المبادرات ستساعد العراق على التقدم على طريق ديمقراطية راسخة ودائمة. هذا الاتفاق سيشجع الناس على المشاركة في العملية السياسية ليس في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة فحسب بل في المستقبل أيضا».
إلى ذلك دعا المرجع الشيعي الكبير علي السيستاني أمس العراقيين إلى المشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ «نعم». وقال مصدر في مكتب السيستاني في اتصال هاتفي ان «سماحته يحض على التصويت لصالح مسودة الدستور وان أي شخص يتصل بالمكتب للاستفسار عن هذا الأمر سيجيبونه ان سماحته يحض على التصويت لصالح المسودة».
وكان مصدر مقرب من المرجعية الشيعية في العراق صرح في 23 من الشهر الماضي ان السيستاني سيصدر فتوى تدعو الى الموافقة على مسودة الدستور في الاستفتاء. ولكن لم تصدر أي فتوى منذ ذلك الحين.وفي المقابل أعلن المؤتمر العام لأهل العراق رفضه التام لمسودة الدستور رغم التعديلات التي أجريت عليها.
وأكد الدكتور عدنان محمد سلمان الأمين العام للمؤتمر في تصريح لمراسل وكالة أنباء الإمارات في بغداد «إننا ندعو أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه بالتوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة الواسعة في الاستفتاء على الدستور والتصويت «بلا» على هذه المسودة حفاظا على وحدة وهوية العراق وضمانا لمستقبل أجياله».
وقال ان هذه التعديلات الأخيرة لم تأت بجديد على صعيد انجاز مسودة دستور تلبي طموحات أبناء الشعب العراقي مع مكوناته تحت راية واحدة مؤكدا ان هذا الموقف من المؤتمر العام لأهل العراق ينسجم مع الموقف الرافض الذي أجمعت عليه بقية القوى السياسية المعارضة للدستور.وفي السياق نفسه أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق أنها ستصوت برفض مشروع الدستور رغم الاتفاق الأخير بين الشيعة والأكراد والحزب الإسلامي وهو احد أحزاب السنة في البلاد.
وقال الناطق باسم الهيئة مثنى حارث الضاري في مقابلة مع راديو لندن ان التعديل الذي أجرى لم يقدم شيئا جديدا. وأعرب عن استغرابه وأسفه الشديد لخروج الحزب الإسلامي عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين هيئة علماء المسلمين والحزب يوم السبت الماضي.
وأعرب الضاري عن اعتقاده بان التعديل وفر المشروعية للعملية السياسية التي تمر بأزمة وان ذلك يمثل إنقاذا للمشروع الأميركي فضلا عن انه أعطى الفرصة لتطبيق الدستور وفرض أمرا واقعا.. كما وضع أسس تقسيم العراق قبل الانتخابات.
(وكالات)

