تعهدت وزارة الداخلية الفلسطينية بوقف عمليات الخطف في قطاع غزة، وذلك بعد ساعات من إطلاق مسلحين فلسطينيين صحافياً أميركياً ومصوراً بريطانيا كانا تم خطفهما في خانيونس. وقال مسؤولون ان الرجلين يعملان لحساب صحف تتبع لمؤسسة «نايت رايدر» وأنهما كانا في مهمة عندما أوقف مسلحون ملثمون سيارتهما قرب بلدة خانيونس واقتادوهما تحت تهديد السلاح.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة انه بعد ان اتصلت السلطة الفلسطينية بالخاطفين سلم الرجلان إلى قوات الأمن الفلسطينية التي قامت بعملية بحث عنهما. وأضاف ان الاثنين أفرج عنهما سالمين وأنهما في صحة طيبة. وينتمي المسلحون إلى جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم الفهد الأسود وهي تنظيم مسلح منشق على حركة فتح. ولم تعرف على الفور دوافع الخطف.
وقال زياد أبو مصطفى المترجم الفلسطيني الذي يعمل مع الرجلين ان الصحافيين هما ديون نيسينباوم وهو أميركي صار في الآونة الأخيرة مراسلا لنايت رايدر في القدس ومصور بريطاني لا يعرفه سوى باسم ادم.وأضاف إنهما كانا في مهمة قرب خانيونس عندما استوقف ستة مسلحين ملثمين سيارتهما واقتادوهما وتركوا المترجم.
ووصف قائد الشرطة الفلسطينية علاء حسني الخاطفين بأنهم عصابة تمثل عشائر محلية وقال إنهم قدموا مطالب سخيفة لا تستحق الذكر.وكان خطف الصحافيين هو أحدث علامات الانفلات الأمني في القطاع الذي زاد بعد الانسحاب الإسرائيلي.واعتذر حسني الذي كان يقف إلى جانب الصحافيين اللذين أطلق سراحهما باسم السلطة الفلسطينية وكرر انها لن تتهاون بعد الآن مع مثل هذه الأفعال.
ولكنه حض الزوار الأجانب على توخي الحذر. وقال أرجو ان يكون أصدقاؤنا الأجانب حذرين وان ينسقوا معنا... لأنه لا تزال هناك جماعات تنفذ انتهاكات للقانون من أجل مصالح ضيقة. من ناحيته طالب مدير عام جهاز الأمن الوقائي العميد رشيد أبوشباك بوضع حد للمظاهر المسلحة بالشارع الفلسطيني وحالة الفوضى في قطاع غزة..مندداً بحوادث الاختطاف المتكررة في بعض المناطق الفلسطينية. وقال أمس إن كل مظاهر الفوضى والفلتان الأمني تسيء إلى تضحيات الشعب الفلسطيني وصورته أمام العالم.
وأضاف إننا في واقع جديد بعد الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من غزة.. وهو ما يتطلب تغيير طريقة التفكير والتعامل والاعتراف بوجود أخطاء من قبل السلطة ومختلف الفصائل الفلسطينية خلال السنوات ال11 الماضية.وأكد أن التنافس بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية يجب أن يكون شريفا ومن خلال عملية ديمقراطية حضارية ومن خلال صناديق الاقتراع وليس من خلال الاستعراضات العسكرية وفوضى السلاح.
وقال أن الأحداث الأخيرة التي وقعت في منطقة الشيخ رضوان في غزة ومخيم الشاطئ بعد الاشتباك بين القوى الأمنية الفلسطينية ومسلحي حماس ولجان المقاومة الشعبية وكذلك تفجيري الشجاعية وحي الزيتون - الذي تسبب في وفاة أكثر من 25 فلسطينيا - أثارت القلق الشديد لدى الشارع الفلسطيني. وطالب أبوشباك بضرورة التعامل مع الفوضى السائدة بقوة كبيرة.. معرباً عن تأييده لفكرة تغيير بعض القادة الأمنيين الذين لم يفلحوا في مهامهم.
وبخصوص الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.. قال مدير عام جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني: علينا أن نستفيد من الوضع الجديد بعد الانسحاب ونجعله نموذجا يخدم مشروعنا الوطني ، وإذا أحسنا إدارة الوضع واستخدام الحالة الجديدة فسيمكننا ذلك من فتح آفاق جديدة تنعكس سياسيا على الوضع في الضفة لأن الفشل بالقطاع معناه أن خطوة الانسحاب من غزة قد تكون الأخيرة.
وفي شأن خروقات التهدئة وإعلان القاهرة.. أشار أبوشباك إلى أن الإشكالية تكمن في أن كل فصيل يفهم التهدئة بالشكل الذي يراه مناسبا ويعطي لنفسه الحق بالرد على الخروقات الإسرائيلية ولذلك مطلوب التوصل لتفاهمات جدية أكثر تحديا تضمن وحدة اتخاذ القرار وعدم تصرف أي فصيل على عاتقه الخاص.
من ناحيته جدد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الأسير حسام خضر دعوته إلى القوى الوطنية والإسلامية اخذ دورها في عملية البناء واستكمال مشروع التحرر الوطني من اجل إقامة دولة فلسطين تحقيقا لطموحات الشعب الفلسطيني والعمل كذلك على ترسيخ مبدأ الحوار الذي هو أساس أي تقدم سياسي منشود.
وحول الوضع الداخلي وفوضى الانفلات الأمني حث خضر على تضافر جهود الجميع من اجل تخليص الشعب الفلسطيني من حالة الفلتان الأمني التي باتت تهدد مستقبلنا السياسي ولا تبشر إلا باليأس والخراب.
