رأى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أنه إذا كان وزير الداخلية السوري اللواء الراحل غازي كنعان «يتحمل مسؤولية ما، في مكان ما، في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فحسناً فعل في انتحاره», قال «وإذا كان شعر بمهانة لكرامته فإنه عمل شجاع لرجل شجاع».

وعقد جنبلاط مؤتمراً صحافياً مقتضباً لم يتجاوز الثلاث دقائق في دارته في المختارة (جبل لبنان)، أعطى فيه شهادته في كنعان، رافضاً الإجابة عن أسئلة الصحافيين، مشيراً إلى «أن هذه الشهادة قد يُطعن بها إذا ما تبين في التقرير، الذي يحضّره رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس، معطيات أخرى، لكن لا بد أن أعطي شهادتي للتاريخ».

وقال «لقد عرفته في المواجهة المشتركة الوطنية اللبنانية العربية السورية في مواجهة المشروع الإسرائيلي وتبعاته، وعرفته في معركة الجبل عام 1983، ثم في 6 فبراير ثم في إسقاط اتفاق 17 مايو، وآنذاك كانت سوريا يحكمها الرئيس حافظ الأسد ورفاقه، وكان اللواء غازي كنعان من الحرس القديم، الذي أعطى لسوريا دوراً عربياًّ ودولياًّ مميزاً».

وأضاف «عرفناه لاحقاً عندما تدخلت سوريا لوضع حد لحروب الميليشيات العبثية في بيروت، وأقصد بتلك الميليشيات الحزب التقدمي الاشتراكي والميليشيات الأخرى التي أساءت كثيراً في بيروت، وعرفته في معركة سوق الغرب عام 1989، المعركة التي خضتها بمفردي والتي أدت وأعطت اتفاق الطائف التضحيات».

وتابع «لاحقاً كان 13 أكتوبر عام 1990 (إسقاط العماد ميشال عون) الذي أزال التمرد وأرسى السلم الأهلي وأعطى نتيجة تجريد الميليشيات، سوى المقاومة، من السلاح ووحّد الجيش وكان للواء كنعان الدور المركزي في ذلك بإمرة القيادة السورية آنذاك ، كما عرفته بدعمه المطلق للمقاومة الوطنية والإسلامية».

وأوضح جنبلاط «أنه في محطات لاحقة، عندما انتُخب الرئيس إميل لحود، وجرى التوتر بيني وبين لحود وأُقصِي الرئيس الحريري من الوزارة، حاول اللواء كنعان جاهداً تلطيف الأجواء بيننا (الحريري وجنبلاط) وبين القيادة السورية، نجح في مراحل معينة وفشل في مراحل أخرى».

ولفت إلى أنه «بعد تحرير الجنوب (مايو 2000)، وعندما طلبت بإعادة التموضع للوجود السوري في لبنان من أجل تحسين العلاقة بين لبنان وسوريا، أيضاً كان في مكان ما متفهّماً لموقفي، لكن المعطيات والظروف لم تساعده في إفهام موقفي، إذا صح التعبير، للقيادة السورية، وكان الشرخ قد حصل بعد خطابي في المجلس النيابي».

وأشار إلى «أن اللواء كنعان لم يكن من المرحبين بالتمديد، لكنه، إذا صح التعبير، أزيح من الملف اللبناني، واستلم ملف العلاقات السورية ـ التركية، لكنه لم يكن آنذاك وغيره من الحرس القديم من المرحبين بالتمديد، لأنهم كانوا يعتبرون أن التمديد سيوقع سوريا في الفخ، أي القرار 1595، وسيعزل سوريا وهكذا حدث».

وختم: «ناهيك عن أنه تعرض لخيانة أقرب معاونيه (في إشارة إلى خلفه رستم غزالة)، إذا كان كنعان يتحمل مسؤولية ما، في مكان ما، في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فحسناً فعل في انتحاره (إذا كان)، وإذا كان شعر بمهانة لكرامته فإنه عمل شجاع لرجل شجاع»، معلناً «أنه لن يشارك في الجنازة نظراً للظروف الحالية».

بيروت ـ «البيان»